الثلاثاء 21 2018م , الساعة 05:33 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتبَ علي بدوان: قانون "القومية الإسرائيلية" وإمكانات مواجهته

2018.07.22 07:45
Facebook Share
طباعة

 صادق «الكنيست» الإسرائيلي، الخميس الماضي على «قانون أساس القومية»، بغالبية 62 عضواً، مقابل معارضة 55 عضواً. ومع المصادقة على القانون، قام نواب القائمة العربية المشتركة بتمزيقه داخل قاعة الكنيست وأمام الجميع، وإلقائه صوب رئيس الحكومة، وعندها طلب رئيس الكنيست، يولي إدلشطاين، إخراجهم من القاعة، وعلى رأسهم النائب العربي الشجاع والمبادر الدكتور أحمد الطيبي.


قانون القومية، الذي أقرّه الكنيست بالقراءة الثالثة، وأصبح جاهزاً للمصادقة النهائية عليه، وإقراره للتنفيذ، قانون عنصري مكارثي بامتياز، ومن أخطر القوانين التي سُنّت في العقود الأخيرة داخل دولة إسرائيل وبرلمانها، قانون يُكرّس نظام الأبارتهايد والفصل العنصري، كونه يجعل التمييز ضد المواطنين العرب أصحاب الوطن الأصليين، مُبرراً، ومشرعناً، وبالقانون.


قانون «أساس القومية» ينص على أن «دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي»، وأنَّ حق تقرير المصير في دولة «إسرائيل» يقتصر على اليهود. والهجرة التي تؤدي إلى المواطنة المباشرة هي لليهود فقط. و «القدس الكبرى والموحدة عاصمة إسرائيل». واللغة العبرية هي لغة الدولة الرسمية. أما اللغة العربية فستفقد مكانتها كلغة رسمية. فضلاً عن أنه يشرعن التمييز ضد العرب في معظم المجالات الأساسية والأكثر أهمية، فهو يقصي ويميّز ضد العرب في مجالات المواطنة، والممتلكات والأرض، وموازنات السكن، والتعليم، والصحة، واللغة، والثقافة، ويسوّغ دونيتهم في كل مجالات الحياة ومن خلال إقصائهم من المشهد السياسي. كما ينص على تشجيع الاستيطان اليهودي وبالتالي مصادرة الأرض. واعتبر رئيس الكنيست، إدلشطاين، المصادقة على القانون حدثاً «تاريخياً»، لأنه «يضمن كون إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي، والنشيد الوطني والعلم والحق بالاستيطان سيكون مضموناً لأجيال».


جاء القانون، لينسف أي مظهر للديموقراطية المزيفة في إسرائيل، الديموقراطية المُفصّلة على المقياس العنصري والمخصصة لليهود فقط، ويحسم ما وصف بالتوتر بين الطابع اليهودي والطابع الديموقراطي للدولة بحيث يصبح التعريف وفق القانون الجديد دولة يهودية غير ديموقراطية، فلا إشارة في القانون الجديد للديموقراطية والمساواة بين جميع المكونات، ليصبح بمجمله مجموعة من البنود التي تؤكّد التفوق العنصري (العرقي) لليهود كأفراد وكشعب في كل المجالات، وهو لا يترك مجالاً للشك بأن هناك نوعين من المواطنة: لليهود مواطنة درجة أولى وللعرب درجة ثانية.


من الواضح أنَّ القانون، لم يهبط فجأة، بل يرتبط بسياق سياسي ينطوي على جملة تطورات حصلت على مستوى الصراع الفلسطيني مع الاحتلال خلال العقدين الأخيرين، تلك التطورات التي أحدثت هزات ارتدادية داخل المجتمع الإسرائيلي، نتج منها تحوّلات عميقة في بنيته السياسية عبّرت عن ذاتها في العقد الأخير لجهة الانزياحات المتتالية باتجاه اليمين وسطوة الأحزاب الدينية اليهودية الموغلة في التطرف وفي الرواية الميثولوجية.


تم وضع مشروع القانون على جدول أعمال الكنيست منذ سبع سنوات، في ظل رفض الجانب الفلسطيني الاستجابة لشرط الاعتراف بـإسرائيل كدولة يهودية، وهي الورقة التي بدأت حكومة اليمين، بقيادة نتانياهو، التلويح بها لوضع المزيد من العقبات في وجه العملية السياسية المتعثرة، والضغط على الفلسطينيين وابتزازهم.


إنَّ ما طرحته القائمة العربية في الكنيست من ورقة مضادة تحت عنوان «تحويل إسرائيل إلى دولة كل مواطنيها»، مسألة في غاية الأهمية، وتفتح الطريق أمام الجماهير العربية في الداخل المحتل عام 1948 ومعها قوى الديموقراطية والسلام في إسرائيل لخوض المعارك السياسية الكبرى مع الاحتلال وسياسات الاحتلال، وفي مواجهة الأحزاب المتطرفة التي وجدت تعبيرها السياسي في تيار الصهيونية الدينية، مجسداً بحزب «البيت اليهودي» في شكلٍ خاص.


القانون هو إعلان حرب على الوجود الفلسطيني والهوية الوطنية الفلسطينية، وأحد حلقات التصفية المستمرة في حرب الإبادة والتطهير العرقي المستمر بحق الشعب الفلسطيني منذ ما قبل النكبة، ويُشرعن سياسات الطرد لأبناء الشعب الفلسطيني، خصوصاً في الداخل المحتل ومدينة القدس المحتلة وينطبق ذلك على الجولان، كما أنه يلغي حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره فوق ترابه الوطني.

المصدر: الحياة

 

جميع المقالات المنشورة في "منبر آسيا" تمثل رأي كتّابها فقط.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 2 + 10
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس بالصور: سقوط طائرة إسرائيلية في جنوب لبنان بالصور: اغتيال نائب مسؤول الأمن الفلسطيني داخل مخيم المية ومية