الاثنين 18 حزيران 2018م , الساعة 04:56 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتبَ حسين عاصي: لماذا ينفض "التيار" يديه من "مبدأ" فصل السلطات؟!

2018.05.24 07:10
Facebook Share
طباعة

 منذ دخل "​التيار الوطني الحر​" المجلس النيابي والحكومة بعد عودته إلى الحياة السياسية والمؤسسات قبل سنوات، قدّم "نموذجاً" كان يفترض أن "يحتذى" على صعيد فصل السلطات، إذ لم يعيّن مرّة أحد نوابه وزيراً في أيّ من الحكومات المتعاقبة التي شارك فيها، على الرغم من أن نصف أعضائها إن لم يكن أكثر من ممثلي الأحزاب الأخرى كانوا من النواب.

اليوم، وعشية تشكيل حكومةٍ جديدةٍ يطلق عليها رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ لقب "حكومة العهد الأولى"، يبدو أنّ "العدوى" بدأت بالوصول إلى بعض الأحزاب الأخرى، وفي مقدّمها "​حزب الله​" الذي أعلن العمل بمبدأ فصل النيابة عن الوزارة ولم يرشح الوزير ​محمد فنيش​ إلى ​الانتخابات​ النيابية على هذا الأساس، و"​تيار المستقبل​" الذي يُقال إنّ رئيسه وضع هذا المبدأ ضمن أولويات مرحلة "النفضة" التي يديرها داخل تيّاره.


إلا أنّ "المفاجأة" أتت من حيث لا يتحسّب أحد، إذ إنّ "التيار الوطني الحر" الذي كان "الأصيل" في مثل هذا الفصل تراجع عنه، مع تسريب معلوماتٍ تارةً أنّ "عين" النائب المنتخب ​الياس بو صعب​ على موقع نيابة رئاسة الحكومة بعدما آلت نيابة رئاسة المجلس إلى زميله ​إيلي الفرزلي​، وتارةً أخرى أنّ الوزير ​جبران باسيل​ باقٍ في موقعه الوزاريّ. فلماذا تراجع "التيار" عن "المبدأ" حين بدأ الآخرون يلتحقون به؟!.


كرمى لعيون باسيل؟!

بمُعزَلٍ عن الحديث عن "جائزة ترضية" يريد "التيار" منحها للوزير السابق الياس بو صعب بإسناد نيابة رئاسة الحكومة إليه بعدما رسا الخيار في نيابة رئاسة المجلس النيابي على عضو تكتل "​لبنان​ القوي" النائب إيلي الفرزلي، أو عن الرغبة بإعادة توزير سيزار أبو خليل في ​وزارة الطاقة​ لاستكمال ما كان بدأه، خصوصاً بعد ما تعرّض له من ضغوطٍ من كلّ حدبٍ وصوب، يعتبر خصوم "التيار" أنّ كلّ هذه الحُجَج لا تعدو كونها "لزوم الإخراج" المطلوب لتبرير إبقاء النائب جبران باسيل في موقعه الوزاريّ، وهنا بيت القصيد الأول والأخير، دون أيّ منازع.


وقد يكون من الكافي للتأكيد على مثل هذه النظرية أنّ كلاماً عالي السقف من طراز التشكيك قيل منذ ما قبل الانتخابات عن أنّ "التيار الوطني الحر" سيعمد إلى التراجع عن مبدأ فصل النيابة عن الوزارة في حال نجاح الوزير جبران باسيل في الدخول إلى الندوة البرلمانية، بعدما تحوّل منذ سنوات إلى "ثابتة" كلّ الحكومات. ولعلّ ما كان فاقعاً على هذا الصعيد أنه فيما كانت بعض القيادات في "التيار" تؤكد حتى الأمس القريب أن الفصل بين السلطات نهائي بالنسبة لـ"التيار" ولا تراجع عنه تحت أي ظرف من الظروف، كان البعض الآخر يجتهد لاستصدار "فتاوى" تسمح بإعادة توزير باسيل على الرغم من مقعده النيابي، على غرار أن يكون رئيس الحزب مثلاً مستثنى من القاعدة.


من هنا، يرى خصوم "التيار" أنّ المسألة برمّتها ترتبط بمعادلة بسيطة عنوانها "كرمى لعيون باسيل"، وهي معادلة سبق أن اعتُمدت أكثر من مرّة في "التيار" في العديد من استحقاقاته، وقد وردت على لسان الرئيس ميشال عون يوماً، حين تحوّل باسيل إلى "عقدة" خلال مفاوضات تأليف الحكومة، فخرج عون بتصريح شهير لم يمانع فيه تعطيل التأليف "كرمى لعيون باسيل"، وذلك رداً على الشروط التي كانت توضع وقتها لإقصاء الرجل عن الحكومة. ويبدو أنّ القاعدة نفسها ستطبَّق اليوم ولو أتى ذلك على حساب مبدأ كان عون من أشدّ المتمسّكين به، وهو الذي قدم اقتراح قانون في العام 2009 لتكريس هذا الفصل في القانون.


ليقرّوا القانون!

ومن هذا القانون بالتحديد، ينطلق "العونيون" في المقابل في تفنيد وجهة نظرهم، بعيداً عن منطق توجيه الاتهامات والاتهامات المضادة،فإذا كان البعض قرّر اليوم اعتماد فصل النيابة عن الوزارة، فإنّ "التيار" سبقهم إلى اعتماده قبل سنوات لأسباب "مبدئية"، في وقت لم يكن أحد غيره يعتمده. وفي وقتٍ يصرّ "التيار" على أنه لم يحسم موقفه بصورة نهائية بعد لجهة الفصل أو عدم الفصل، فإنّ ردود الفعل التي رصدها من قبل أكثر من فريق تشجّعه على عدم الفصل، ولو كان ذلك من باب "النكايات".


وفي هذا السياق، لا ينكر بعض المقرّبين من "التيار" أن يكون تراجعه عن مبدأ فصل النيابة عن الوزارة "مرتبطاً" اليوم بشكلٍ أو بآخر بشخص الوزير باسيل، لا لشيء، إلا لأنّ أحزاباً أخرى رافضة للمبدأ قد تعتبر مثلاً بقاء الوزير ​علي حسن خليل​ أو غيره في الحكومة مقابل خروج الوزير باسيل منها "انتصاراً" لها. وبالتالي، فإنّ هؤلاء لن يتردّدوا في إظهار خروج باسيل وكأنه "إقصاء" لهم، علماً أنّ حملاتٍ كثيرة كان يطلقها البعض من المحسوبين على خصوم الرجل للإيحاء وكأنّ "الإيجابية الوحيدة" لفوزه في ​الانتخابات النيابية​ ستكمن في خروجه من الحكومة، عملاً بمبدأ الفصل.


في مطلق الأحوال، يؤكد "التيار" أنّ "المتضرّرين" أو المعترضين على توزير باسيل أو غيره من نواب "التيار" قادرون على تحقيق مرادهم، من خلال الذهاب إلى إقرار قانون فصل النيابة عن الوزارة، وعندها سيكون باسيل أول من يلتزم به، تماماً كما التزمه "التيار" على مدى السنوات الماضية. أما المفارقة التي تبقى ملفتة للنظر برأيه، فأن يخرج بعض من يرفض المبدأ من أساسه ليصوّب على "التيار" بسبب التسريبات حول عدم التزامه به، وهو ما يثير برأي هؤلاء الكثير من علامات الاستفهام.


لا مبدئيّة...

ليست المرّة الأولى التي تصاب فيها "المبدئيّة" التي تدّعيها القوى السياسية اللبنانية، على اختلافها وتنوّعها، بانتكاسةٍ تضربها في الصميم. ولعلّ أيّ ضربةٍ تتعرّض لها هذه "المبدئية"، وأياً كان حجمها، لا تساوي شيئاً أمام "الهزّات الارتدادية" التي ضربتها خلال الانتخابات النيابية الأخيرة وما انطوت عليه من تحالفات عصيّة على الفهم والاستيعاب، بدليل طيّ صفحتها نهائياً مع إغلاق صناديق الاقتراع.


ليست المرّة الأولى ولن تكون الأخيرة، لأنّ السياسة اللبنانية كرّست ببساطة نظام "لا مبدئية ولا من يحزنون"، ولأنّها بدل أن تقوم على مبادئ وثوابت محدّدة، أصبحت تقوم كما هو واضح على معادلات الشخص الواحد، الذي كرمى لعيونه تُغيّر القوانين وتسيَّر المبادئ، ومثل هذا الأمر بات يسري على الجميع، من دون استثناء حتى من كانوا مستثنين إلى الأمس القريب...

المصدر:  النشرة

 

جميع المقالات المنشورة في "منبر آسيا" تمثل رأي كتّابها فقط.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 7 + 2
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس بالصور: سقوط طائرة إسرائيلية في جنوب لبنان بالصور: اغتيال نائب مسؤول الأمن الفلسطيني داخل مخيم المية ومية للمرة الأولى.. قاتل الإلكترونيات في سوريا!! صورة: انتهاكات السعودية في اليمن 11 آذار 2018 وفاة عائلة مؤلفة من 5 أشخاص إثر احتراق منزلها في النبطية بالصور: إخماد حرائق في مناطق لبنانية محاولة حرق لوحات إعلانية لـ"القوات" في بعلبك