الثلاثاء 16 تشرين الأول 2018م , الساعة 06:06 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



الأخطاء الشائعة في تربية الطفل

إعداد _ رنا الحسن

2018.05.15 08:30
Facebook Share
طباعة

 يمرّ الآباء بمرحلةٍ صعبةٍ خلال تربية أطفالهم في سنواتهم الأُولى، خاصّةً إنْ كانوا غير ملمّين بكافّة مقوّمات التربية السلوكيّة وكيفيّة تنشئة الطفل على الطريق الصحيح مع تكوين شخصيّته حتّى مراحل متقدّمة من عمره.

وخلال مرحلة التربية، يجب على الأهل الحذر من عدّة أخطاء شائعة تعترض العمليّة التربويّة، وتؤثّر سلباً في سلوك الطفل وعلى شخصيّته في المستقبل، في حال لمْ يتمّ تداركها.

ومن الأخطاء التي قد يفعلها الآباء عن حُسن نيّة، الثناء على جميع التصرّفات التي يقوم بها الطفل، فبعض الآباء يشجّعون أطفالهم بالثناء على أيّ تصرّفٍ يقومون به حتّى لو كان ذلك التصرّف بسيطاً أو بديهيّاً، اعتقاداً منهم بأنّهم يشجّعون الطفل على تكرار هذا الفعل، ولكن الإفراط في هذا الأمر يجعل الطفل محبّاً للثناء وينتظر الشكر دائماً من الآخرين، لدرجة عدم قيامه بأيّ تصرّفٍ ما لم يكن هناك مكافأة له ممّا يجعل دافع الطفل في القيام بالأعمال الجيدة هو الجانب المادّي.


كما أنّ مقارنة الطفل بغيره سواء أصدقائه أم أقاربه أو أخواته تعدّ من الأمور التي تشوّه شخصيّة الطفل، وتُفقده ثقته بنفسه، وتُشعره بالنقص، فلكلّ طفلٍ مهاراته وقدراته الخاصّة التي تجعله مميّزاً عن غيره، ويكمن دور الآباء في مساعدته على اكتشاف ما يميّزه لا ما يجعله مجرّد صورة عن أطفال آخرين يعتقدون أنّهم أفضل منه.

كما تؤثر محاولة جعل الطفل يشعر بالسعادة على شخصيّته، إذ عليه أن يتعلّم وحده كيف يكون سعيداً، وهنا يقع بعض الأباء في خطأ الاعتقاد أنَّ مهمّتهم الأساسيّة هي توفير سبل السعادة للطفل؛غير مدركين بأنه لا يمكن أبداً فرض السعادة على الطفل بشكلٍ قسريّ.

واستخدام أساليب التوبيخ أو التهديد، يؤدّيان لمفعولٍ عكسيٍّ عند الطفل، فلا يجب على الآباء مطلقاً أنْ يُشعِروا الطفل بأنّه غير محبوبٍ نتيجة تصرّفاته، أو أنه مذنب لقيامه بأيّ تصرّفٍ غير مرغوب فيه. وعلى الرغم من أنّ هذا الأسلوب قد يحقّق المراد منه على المدى القصير في جعل الطفل يرضخ لتوجيهاتهم، إلا أنّه يغرس في نفسه الشعور بالنقص وفقدان الثقة بالنفس ويحدّ مـن تفاعله مـع الآخرين ليصبح شخصيّةً انطوائيّة.


من ناحيةٍ ثانية، فإنَّ حبّ الآباء لأبنائهم ينعكس في صورة حمايةٍ مفرطة، تجعلهم ينوبون عن الطفل في الأمور التي يُفترض أنْ يقوم بها وحده، مخافة أنْ يُصاب بسوء، أو لتوفير سبل الراحة له، ويحرمون بذلك الطفل من فرصة اتّخاذ قراره بنفسه، وهذا الأسلوب بلا شك يؤثّر سلباً على الطفل وشخصيّته؛ فيكبر الطفل بشخصيّةٍ اتّكاليةٍ غير مستقلّة يعتمد على غيره في القيام بواجباته وعدم قدرته على تحمّل المسؤولية.


كما أنَّ المُغالاة في الرعاية والدلال يجعل الطفل غير قادرٍ على تكوين علاقاتٍ ناجحة مع الآخرين ومواجهة الحياة؛ وذلك لافتقاره للتجارب الكافية التي تمكّنه من مواجهة الأحداث التي قد يتعرّض لها.


ورغم العديد من التحذيرات المتكرّرة من خطورة اللّجوء إلى السُباب أو الضرب كأسلوبٍ لتقويم سلوك الطفل، إلّا أنّ العديد من الآباء يعمدون إلى هذا السلوك الذي لا يُساعد في غرز أيّة قيمةٍ تربويّة على الإطلاق؛ بل على العكس يؤدّي إلى تشويه نفسيّة الطفل وتربيته على الخوف، ممّا يُضعف ثقته بنفسه فضلاً عن أنَّ الضرب يُعالج المشكلة ظاهريّاً وبصورةٍ مؤقّته دون فهمٍ حقيقي لاحتياجات الطفل النفسيّة.


ويحدث في بعض الأُسر قيام أحد الأبوين بعقاب الطفل، ليتدخل الطرف الآخر مانعاً هذا العقاب أو كسره في غيابه والتكتّم على الأمر؛ وهو سلوكٌ تربويٌّ خاطئ يُعلّم الطفل الكذب والخداع وعدم إدراك أخطائه كما أنّه يعزّز من الانقسام في الأُسرة على المدى البعيد، إذ ينجذب الطفل إلى الطرف المتسامح، ويبدأ في النفور من الطرف الذي يعاقبه، ويجعل الطفل مشتّتاً بين الأوامر المتضاربة للأب والأم، ممّا ينعكس على شخصيّته وسلوكه في وقتٍ لاحق.


لذا على الأبوين تبادل الأدوار بينهم في العقاب، فيقوم أحدهما بفرض العقوبة بينما يتولّى الآخر تقييم أثر هذا العقاب على تصحيح سلوك الطفل وتوجيهه، إذ إنّ استمرار أحد الوالدين في العقاب قد يقلّل من حب الطفل له ويُشعر الطفل بقسوته، ومن ناحية أُخرى تُرسّخ لدى الطفل الاعتقاد بأنَّ الطرف الآخر هو الأضعف، ممّا يجعله يتجاهل توجيهاته وملاحظاته.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 4 + 6
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس بالصور: سقوط طائرة إسرائيلية في جنوب لبنان