الثلاثاء 20 تشرين الثاني 2018م , الساعة 10:33 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



مَنْ هم "حرّاسُ الدِّين".. وإلى أينَ تتّجهُ إدلب...؟

خاص آسيا _ محمود عبداللطيف

2018.03.08 11:51
Facebook Share
طباعة

 وسط اشتعالِ المعاركِ في مناطق محافظة إدلب، ظهرَ فصيلٌ جديدٌ تحتَ مُسمّى "حرّاسُ الدِّين" داعياً للتوحدِ من أجلِ الدفاعِ عن الغوطةِ، وكانت أبرزُ الجهاتِ التي انضمّت إليه "جيشُ السّاحل - جيشُ البادية"، وكلاهما من الفصائلِ التي كانت قد أعلنت انشقاقَها عن تنظيمِ "هيئة تحرير الشّام" نتيجةً لإعلانِ "جبهة النصرة" فكّ ارتباطِها مع تنظيمِ "القاعدة"، الأمرُ الذي يُشيرُ إلى أنَّ الفصيلَ الجديد سيكونُ ذراعاً للقاعدةِ في سورية بدلاً من "النصرة" التي تواجهُ على جبهاتٍ متعدّدٍة تنظيمَ "هيئة تحرير سورية" المُشكّل حديثاً من اندماجِ كلٍّ من فصيلي "حركة نور الدين الزنكي" و"حركة أحرار الشام".

وبرغمِ اقترابِ المعاركِ بين "هيئة تحرير سورية" و"هيئة تحرير الشام" من محيطِ مدينةِ إدلبَ التي تُعدُّ "عاصمةَ النصرة" في سورية، فإنَّ المصادرَ المحلّيّةَ في المدينةِ نفسها تقولُ في حديثِها لـ"وكالة أنباء آسيا": إنَّ خروجَ زعيم تنظيم "جبهة النصرة" المدعو "أبو محمد الجولاني" من إدلب إلى مناطقِ ريفِ اللاذقية الشّماليّ الشّرقيّ، لا علاقة له بمجرياتِ الاقتتالِ، وإنّما هي محاولةٌ من "الجولاني" للجوءِ إلى كنفِ التنظيماتِ المتطرِّفةِ المُواليةِ له كـ"أجناد القوقاز"، بعدَ ورودِ أنباءٍ عن تحرّك الأردنيّ "أبو ماريا القحطاني" للانقلابِ على "الجولاني" بالتعاونِ مع مجموعةٍ من القياداتِ الجهاديّةِ المُواليةِ للقاعدة.

وفي حين أنَّ مثل هذه الأنباء يصعبُ التأكّدُ منها من مصادرَ ترتبطُ بشكلٍ مباشر مع "النصرة"، إلّا أنَّ الحديثَ عبرَ المواقعِ الجهاديّةِ عن الخلافاتِ الكبيرةِ بين "الجولاني" و"القحطاني" تَردّدَ أكثر من مرّةٍ، فالأخيرُ يميلُ بشكلٍ كبيرٍ للبقاءِ تحتَ رايةِ التنظيمِ الذي يقودهُ "أيمن الظواهري" من مخبئهِ في أفغانستان، والسببُ في ذلك، أنَّ "القحطاني" ينتمي إلى التيّارِ التكفيريّ الذي لا يَأمَن التعامل مع الدولِ التي تصنّف وفقا لمعاييرِ القاعدة بـ"الكافرة"، إذ كانت "النصرة" قد حضرت على أكثرِ من جبهةٍ في عمليّةِ "غصن الزيتون"، خاصّةً على محاورَ "قلعة سمعان - جنديرس - الشيخ حديد"، ولعلَّ هذا التنسيق كانَ السببَ الرئيس في التعجيلِ بالانقلابِ على "الجولاني" وإنشاءِ فصيلٍ يُوحّدُ الفصائلَ والقيادات الجهاديّة المستقلّة تحت رايةِ "القاعدة" مجدّداً.

مُراقبونَ للمشهدِ الإدلبيّ استبعدوا حضورَ السعوديّ "عبد الله المحيسني" في قائمةِ الأسماءِ التي ستقودُ "حرّاس الدّين"، إذْ إنَّ المحيسني يعملُ مُؤخّراً على ملفّين مُرتبطينِ ببعضهما؛ فالأوّلُ يحاولُ من خلالِه وقف الاقتتالِ الحاصل في مناطق إدلب بين "هيئة تحرير سورية" و"هيئة تحرير الشام" من خلالِ التحكيمِ والتوجهِ إلى خلقِ قوّةٍ لـ"فضِّ النزاع" قوامها الأساس "جيشُ الأحرار" و"فيلقُ الشام"، وأمّا الثاني فهو السّعي لتشكيلِ فصيلٍ مُوحّدٍ يخرجُ بالفصائلِ الإدلبيّةِ من خانةِ التنظيماتِ الإرهابيّة، بما يضمن موقفاً دوليّاً داعماً لهذا الفصيل في حالِ نشوبِ مواجهةٍ مفتوحةٍ مع الجيشِ السوريّ، خاصّةً أنَّ إدلبَ ستكونُ قُبلةَ المعاركِ الأساسيّةِ بالنسبةِ لدمشقَ بعدَ التقدّمِ الكبيرِ لها في الغوطةِ الشّرقيّة.

وبحسبِ مفرزاتِ الميدانِ، فإنَّ تنظيمَ "الحزبِ الإسلاميّ التركستانيّ" المُشكّلِ من المقاتلينَ المنحدرينَ من أقلّيّةِ "الإيغور" الصينيّة، لنْ يكون في حساباتِ "حرّاس الدِّين"، وذلكَ لأنَّ "التركستانيّ" يُشاركُ حاليّاً إلى جانبِ "النصرة" في هجومٍ مستمرٍّ منذُ فجرِ يومِ الاثنين، على مدينةِ "معرّة النعمان" التي تُعدُّ الأكثر أهمّيةً في حساباتِ ريفِ إدلب الجنوبيّ، كما أنَّ "أجناد القوقاز" و"الفرقة الساحليّة" التي تُوجّهُ "الجولاني" إلى مناطقِ انتشارِهم لنْ تدخلَ أيّ "انقلابٍ" عليه، الأمرُ الذي يُرجّحُ احتمال اشتعالِ حربٍ ثانيةٍ ضدّ "النصرة"، إنْ لمْ يتمّ تفكيكها من قِبَلِ "هيئةِ تحريرِ سورية" كنتيجةٍ للمعركةِ التي تتقدّمُ فيها على حسابِ "تحرير الشام".

وبحسب مصادر دمشقيّة، فإنَّ تقاطعَ المعلوماتِ يُؤكّدُ أنَّ "القحطاني" يقودُ تنظيمَ "حرّاس الدِّين"، إلّا أنَّ احتمالاتِ حضوره في منصبِ القائدِ العام متعلّقةٌ بالعديدِ من الملفّات، فإنْ كانَ الفصيلُ الجديدُ لا يرغبُ بالدخولِ السريعِ إلى "قائمةِ التنظيماتِ الإرهابيّة دوليّاً"، فقد يسعى لوضعِ شخصيّةٍ غير معروفةٍ في منصبِ "القائد العام" للتنظيمِ الجديد.

عودةُ القاعدةِ للمشهدِ السّوريّ بشكلٍ رسميّ لن تُشكّلَ فارقاً في بنيويّةِ المشهدِ في إدلب، فغالبيّة الفصائلِ المُنتشِرةِ في المنطقةِ بما في ذلك "هيئةُ تحريرِ سورية" هي من الفصائلِ الميّالةِ للإخوانِ المسلمين والمُتَّبِعةِ للمنهجِ "الوهابيّ" على المستوى العقائديّ، والاقتتالُ الحاصلُ في إدلبَ حاليّاً، ناتجٌ عن خلافاتٍ "مصلحيّةٍ" لا خلافاتٍ "دينيّة"، وإنْ كانَ مقتل القياديّ في "جبهةِ النصرة" المدعو "أبو أيمن المصريّ" هو مَنْ أشعلَ الجولةَ الأخيرة من الحربِ بين فصائلِ إدلب من حيث الظاهر، فإنَّ الواقعَ بالنسبةِ للمدنيّينَ من سكّان المحافظةِ يُؤكّدُ أنّه "اقتتالُ مصالح"، في وقتٍ تقولُ فيه مصادرُ سياسيّة في دمشق: إنَّ الاقتتالَ انعكاسَ لتصارعِ الأقطابِ الدوليّة المُحرِّكةِ والمُموِّلةِ للفصائلِ المُنتشِرةِ في عمومِ الأراضي السّوريّة، وبالتالي هي محاولةٌ لتصفيةِ حساباتٍ دوليّةٍ لإخراجِ الطرفِ الداعم لـ"جبهةِ النصرة" وتُشيرُ كاملُ المعطياتِ أنَّه "الحكومة السعوديّة" منذُ أنْ بدأت الأزمة الخليجيّة مع قطر.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 9 + 6
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
غوى": اللوحة التي تحتوي كل الأحاسيس التي نشتهي" خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس