الاثنين 16 2019م , الساعة 01:19 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



مخاطرُ مواقع التواصلِ الاجتماعيّ على الأسرة

إعداد _ رنا الحسن

2018.02.15 05:25
Facebook Share
طباعة

 تحملُ مواقعُ التواصلِ الاجتماعيّ بوادرَ الخلافاتِ الأُسريّة لمَن يسمحُ لها بالاستحواذِ على حياتِه، ما يجعلُ مستخدميها بعيدينَ عن التحاورِ وتبادلِ الآراء والأحاديث التي تخصُّ العائلة، ما يُنذرُ بوقوعِ مشاكل خاصّة بين الزوجين قد تؤدّي في بعضِ الأحيانِ إلى الانفصال.

ويتّهمُ كلّ من فيسبوك وتويتر وواتساب – وهم المواقعُ الأكثر شهرةً بين منصّاتِ التواصل – بالتسبّبِ بمعظمِ المشكلاتِ العائليّةِ في الوقتِ الراهن، خاصّةً مع اعتمادِ العديد من الأشخاصِ عليها حتّى في العمل، ما يجعلهم يقضونَ وقتاً طويلاً خلفَ الشاشاتِ الإلكترونيّة سواء على الهاتفِ أو الحاسبِ الشخصيّ.

وعلى مستوى العلاقاتِ الأُسريّة تُؤثّرُ مواقعُ التواصل من ناحيةِ الغيابِ الروحيّ والعاطفيّ بين أفرادِ الأُسرةِ على الرغم من الحضورِ الجسديّ، إذ يمسكُ كلّ منهم بهاتفهِ في غفلةٍ عمّن يجلسونَ معه.

ومن بينِ أهمِّ التأثيراتِ في مجالِ التربية انشغالُ الآباءِ والأمّهات بوسائلِ التواصل، والذي جعلهم يقصّرونَ في واجبِهم تجاهَ أبنائِهم وبناتِهم في التربيةِ والتوجيه، وفي المقابل انشغلَ الأبناءُ والبناتُ بوسائلِ التواصلِ وقصّروا مع والديهم من ناحيةِ السلوكِ التربويّ ومن ناحيةٍ ثانية أثّرت على مستواهم الدراسيّ.

والتواصلُ والصلةُ التي كانَ الناسُ يهتمّون بها ويحرصونَ عليها تراجعت كثيراً بعد هذهِ الوسائل، وربّما الحضورُ المتواصلُ في وسائلِ التواصلِ قلّلَ من الدافعِ النفسيّ للصلةِ المباشرة، وهذا ينعكسُ على العلاقاتِ بين الأقاربِ والأرحام.

وارتباطُ الأطفالِ بتلكَ الأجهزةِ قد يُؤدّي إلى شعورِهم بالمللِ من الزيارات العائليّة وصلات الرحم، فيجدونَ في هذه الأجهزةِ مهرباً من محاولةِ قضاءِ الوقتِ بالتواصلِ الفعليّ الواقعيّ مع أقاربِهم، وبالتالي يبدأ الأقاربُ في الشعورِ بشيءٍ من القطيعةِ الوجدانيّةِ معهم وإنْ كانوا حاضرين بأجسامِهم.

وكذلكَ الأمرُ بالنسبةِ للشبابِ في مرحلةِ المراهقةِ بما تتميّزُ به من تغيراتٍ نفسيّةٍ كبيرة، قد تجعلُ المراهقَ مائلاً للانزواءِ عن والديهِ وأسرته، ويلجأُ إلى العالمِ الافتراضيّ سواء أكان ذا صلة بواقعهِ من أصدقاءٍ حقيقيّين أم لا.

وعند المتزوّجين، فالتوسّع في قبولِ الصداقاتِ بين الرجالِ والنساءِ يُفاقمُ المشكلاتِ بين الأزواج، لأنَّ الغِيرةَ تدخلُ بين الزوجينِ وتؤدّي لحدوثِ مشاكل، كما أنَّ أيّة ضغطةِ زرٍّ على علامةِ الإعجابِ في فيسبوك من الزوجة على منشورٍ لشخصٍ غريب الأمرُ الذي لمْ يحتمله الزوج، أو تعليقٍ مازحٍ من قِبَلِ الزوجِ على صورةٍ لفتاةٍ يُثيرُ حفيظةَ زوجته، سيؤدّي حتماً إلى مشاكل قد تتفاقمُ لدرجةِ الطلاق.

وبيّنت إحدى الدراساتِ الصادرةِ مُؤخّراً ازديادَ نسبةِ الطّلاقِ في العالمِ حتّى وصلت إلى 40% خلالَ السنواتِ القليلةِ الماضية بسببِ استخدامِ مواقعِ التواصلِ ومواقع الاتّصال المجانيّ ما خلقَ كثيراً من حالاتِ الفوضى الاجتماعيّة.

فلا بدَّ أنْ نعملَ على أنْ تكون هذه المواقع أدواتٍ في أيدينا نستخدمُها ولا تستخدمنا، نملكُها ولا تملكنا، نتعاملُ معها بقدرِ الحاجةِ ولا نستسلم لِمَا تفرضُه علينا من قيمٍ دخيلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 9 + 3
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس