الثلاثاء 19 حزيران 2018م , الساعة 09:04 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



مَنْ يقفُ خلفَ التسريبات؟

خاص أسيا - تحقيق إيمان عوف - مصر

2018.01.12 10:40
Facebook Share
طباعة

بدر: صُراعٌ بين أجهزةٍ سياديّةٍ داخليّة
مكرم: يجبُ الردُّ عليها بمثلِها
العالم: ستزدادُ مع الانتخاباتِ الرئاسيّة
رشوان: مُفبركة

سيناريو تكرَّر عشرات المرّات، تبثُ إحدى القنوات أو المواقع تسريباً لمسئولينَ في الحكومة المصريّة، ثمّ يشتعلُ النقاشُ حول صحّته.


العديدُ من الأسئلةِ تَطرحُ نفسها بقوّةٍ حولَ طبيعة تلك التسريبات، وأسبابها، والمستفيد منها؟


وكان آخر التسريبات، تسريباً نشرته مجلّة "نيويورك تايمز" الأمريكيّة، لمراسلِها «ديفيد كيركباتريك»، والذي تضمّن تسجيلاتٍ لضابط مخابراتٍ مصريٍّ مزعومٍ يُدعى أشرف الخولي، يقدّمُ فيها توجيهات إلى عددٍ من مقدّمي البرامج التلفزيونيّة في مصر بشأنِ تناول موضوع «القدس».


يقولُ عمرو بدر عضو مجلس نقابة الصحفيين: إنَّ التسريباتِ تعكسُ كارثةً حقيقيّة، معتبراً إيّاها انعكاساً لصراعٍ بين أجهزةٍ سياديّة في مصر، يسعى كلّ منها إلى محاولةِ السيطرةِ على مجموعةٍ من المنابر الإعلاميّة، ليبثّ الرسالة التي يراها، والتي تختلفُ جذريّاً مع ما تراهُ أجهزة أُخرى.


يُدلّل بدر على ذلكَ بأنّهُ منذ ثلاثة أيّام فقط، اشترى جهازٌ أمنيٌّ ثلاث قنواتٍ، هما العاصمة، والحياة، وإذاعة drn التي من المقرَّرِ أنْ تبدأ عملها خلالَ فترةٍ قليلة.


وأوضحَ بدر أنّه بالإضافةِ لذلك الصِّراع الذي بدا جليّاً للعيان، فإنَّ تلكَ الأجهزة وإنْ اختلفت في مصالحها، فجميعها اتّفقت على إغلاقِ المجال العام ووأد الإعلام، سواء بغيابِ حريّة تداولِ المعلومات أو بقوانينَ من شأنِها أنْ تمنعَ الصحفيّ من الوصولِ للحقيقيةِ وتعرّضه للمساءَلة القانونيّة إذا حاول ذلك.


اعتبر عضو مجلس نقابة الصحفيّينَ أنَّ المستفيدَ الأوّل والأخير من تلك التسريبات هو الجهازُ صاحب التسريب، بالإضافة للمواطنِ العاديّ الذي يتمكّن من معرفة الحقائق في حال ما كان التسريب صادقاً.


أمّا مكرم محمد أحمد، رئيس المجلسِ الأعلى لتنظيمِ الإعلام، فيرى أنّه لا جدوى من طرحِ تساؤلاتٍ حولَ مصدرِ تلك التسريبات، لأنَّ أغلبَها غير حقيقيّة، مُدلِّلاً على ذلكَ بتسريبِ "النيويورك تايمز" الذي ادّعى ناشرهُ أنّه لضابطٍ بالمخابراتِ وفي نهايةِ المطاف اكتشف أنّه لأحد صحفي الإخوان.


واستطردَ مكرم أنّه في ظلّ التطوّر التكنولوجيّ يمكنُ لأيِّ مواطنٍ أنْ يخترقَ أجهزة الدولة، وأنَّ الأهمَّ من السؤالِ عن مصدرٍ التسريبِ هو السؤالُ عن حجمِ الضررِ الذي يقعُ على مصرَ من تلك النوعيّة من التسريباتِ، التي من شأنِها أنْ تهدّدَ السلم العام.


اعتبرَ مكرم أنَّ الأزمةَ الحقيقيّةَ التي ينبغي الالتفات إليها هي عدمُ مهنيّةِ من يبثّونَ تلك التسريبات، وانتماؤهم وولاؤهم لجماعةٍ أسقطها الشعبُ المصريّ- قاصداً جماعة الإخوانِ المسلمين-، التي تسعى للتربّصِ بمصرَ بكافّة السبل.
أوضحَ رئيسُ المجلسِ الأعلى للأعلامِ أنَّ هناكَ ضرورةً لأنْ تردّ الحكومة المصريّة على التسريباتِ بتسريباتٍ مُماثِلة لتلك الجماعة، وأنْ يكون لدينا تطوّرٌ في البحث العلميّ لمنعِ تلك الجماعاتِ الإرهابيّة من اختراقِ المؤسّساتِ والهيئاتِ الحكوميّة.


وعمّا قالهُ عضو مجلس نقابة الصحفيّين: إنَّ هناكَ صراعاً بين أجهزةٍ سياديّةٍ في مصرَ هو السببُ الرئيسُ في تلكَ التسريباتِ ذكرَ مكرم أنّهُ أمرٌ عارٍ من الصحّة، وأنَّ على كلّ جهةٍ من الجهاتِ أنْ تقومَ بدورِها في تطبيقِ مواثيق الشرف الصحفيّ، وأنْ تسعى لحريّةِ تداولِ المعلوماتِ بدلاً من السقوطِ في بئرِ التخميناتِ المبنيّةِ على أراءٍ وليس معلوماتٍ حقيقيّة.


وعن تسريبِ حادثِ الواحاتِ الإرهابيّ لأحدِ الضبّاط يستغيثُ ويتحدّثُ عن أعدادِ قتلى ومُصابين، والذي أذاعهُ أحد البرامج المعروفِ انتماؤها للسلطةِ على قناةِ صدا البلد، ردَّ الرئيسُ الأعلى للإعلامِ بأنّه أدانَ من قِبَلِ الصمتِ الحكوميّ وعدم الإدلاءِ بمعلوماتٍ وتصريحاتٍ حولَ ذلك الشأن، مُؤكّداً أنَّ غيابَ المعلومةِ يفتحُ البابَ أمام تكهّناتٍ وتسريباتٍ يكون أغلبها غير صحيح.


ومن جانبهِ قالَ ضياء رشوان رئيسُ الهيئةِ العامّة للاستعلاماتِ: إنَّ الهيئةَ أصدرت بياناً فورَ ظهورِ التسريباتِ الأخيرة التي نشرتها مجلّة نيويورك تايمز، والتي تناقلتها وسائلُ إعلامٍ محسوبةٍ على الإخوان المسلمين، ذكرت فيهِ أنَّ تلكَ التسريباتِ مُفبركةٌ ولا أساسَ لها من الصحّةِ مثل سابقتها من التسريبات.


وفنّدَ رشوان أسباب يقينهِ بعدمِ صحّة تلك التسريبات بأنَّ الخبرَ الذي أذاعته نيويورك تايمز تضمّنَ ذكر أربعِ شخصيّاتٍ اعتبرهم الخبر من مقدّمي «البرامجِ الحواريّة المؤثّرة» في مصر، وهم: الصحفيُّ مفيد فوزي، وهو في الحقيقةِ صحفيٌّ لا يقدّمُ أيّ برامج تلفزيونيّة منذ سنوات، على عكسِ ما زعمه التقرير، والاسم الثاني هو الإعلاميُّ سعيد حساسين، وقد توقّفَ عن تقديمِ برنامجه منذ ما قبل إثارةِ موضوعِ القدسِ بأسابيعَ ولا يقدّمُ أيّ برامج حاليّاً، وقد نفى الإعلاميُّ سعيد حساسين أنْ يكون قد اتّصلَ بهِ أحدٌ بشأنِ موضوعِ القدس، وأكّدَ أنّه لا يعرف أحداً أصلاً اسمه أشرف الخولي.


أمّا الاسم الثالث الذي أوردته الصحيّفةُ كمقدّمِ برامج سياسيّة مُؤثّرة في مصر؛ فهو للفنانةِ الكبيرة يسرا، التي من المُفترَض أنْ يكون الصحفيّ «ديفيد كيركباتريك» - والحديث ما زال لرشوان- بحكمِ إقامتهِ الطويلةِ في مصر سابقاً يعلمُ أنّها من أشهرِ نجمات التمثيلِ والسينما في مصر والعالم العربيّ ولا علاقة لها بأيّة برامجَ تلفزيونيّة من أيّ نوع، وقد نفت الفنانةُ يسرا في اتّصالٍ مع الهيئةِ العامّة للاستعلاماتِ معرفتها بأيّ شخصٍ يُدعى أشرف الخولي، ولمْ تُناقش مع أيّ شخصٍ موضوع القدسِ مطلقاً، وأكّدت أنّها لم تُدلِ للإعلامِ بأيّ آراء تتعلّق بموضوعاتٍ سياسيّة، بل إنّها لمْ تكن موجودةً في مصر في تلك الفترة، كما أعلنت الفنانةُ يسرا أنّها ستلجأُ للقضاءِ بشأن الزجِّ باسمِها في مثلِ هذه التسريبات المزعومة، الأمرُ الذي يُسيء لها كفنّانةٍ كبيرة، أمّا الاسم الأخير، فهو عزمي مجاهد الذي نفى معرفتهُ بأيّ شخصٍ يُدعى أشرف الخولي.


وأضافَ رشوان أنَّ التقريرَ المنشور يقول: إنَّ من قامَ بالاتّصال هو النقيبُ أشرف الخولي من المخابراتِ العامّة، دون أنْ يقدّم للقراء أدنى دليل على أنَّ هذا الشخصَ ينتمي إلى المخابراتِ المصريّة، كما تضمّن التقريرُ ادّعاءاتٍ بشأنِ موقف مصر من قضيّةِ القدسِ تضمّنها الاتّصال، وهو أمرٌ لا يليقُ أنْ يُنشرَ في صحيفةٍ كبيرةٍ مثل «نيويورك تايمز»، فمواقفُ مصرَ من القضايا الدوليّة لا يتمُّ استنتاجها من تسريباتٍ مزعومةٍ لشخصٍ مجهول، إنّما يعبّرُ عنها رئيسُ الدولةِ ووزيرُ الخارجيّةِ والبياناتُ والمواقفُ الرسميّة، وجميعُ هذه الجهاتِ أعلنت مواقفها بشأنِ القدسِ وترجمتهِ فعليّاً في مواقف وإجراءاتٍ في الأممِ المتّحدة والمنظّمات الدوليّة الأُخرى.


ومن جانبه يقولُ الخبيرُ الإعلاميُّ صفوت العالم: إنَّ التسريباتِ ظهرت بقوّةٍ منذ عهدِ المُشير طنطاوي، وتزايدت في الفترةِ الأخيرة، وإنَّ أغلبها يعودُ لصراعِ أجهزةٍ مخابراتيّة لدولٍ بينها صراعُ مصالح، يمنحُها قوّةَ ونفوذَ التطوّرِ التكنولوجيّ، ومحاولات بعضِ الدولِ لقمعِ الحرّياتِ الإعلاميّة والبطء الشديد في التعامل مع الأزمات، مثلما هو الحالُ في مصرَ خلالَ الفترةِ الراهنة.


أشارَ العالمُ إلى أنَّ التسريباتِ تعكسُ صِراعاً قد يكون داخليّاً أو خارجيّاً، إذ تقومُ جماعةٌ بالضغطِ على أُخرى من خلالِ بثِّ أمورٍ تُدينها، وهناكَ أنواعٌ من التسريباتِ منها الخارجيّ مثل تلك التي تُذاعُ لرؤساء دول، ومنها الداخليّ التي تُذيعُها بعضُ الحكوماتِ ضدَّ مرشّحينَ متنافسينَ مثلما حدثَ مع الفريقِ أحمد شفيق، وبعض معارضي النظامِ الحاليّ.


حمّلَ العالمُ أسبابَ تزايدِ ظاهرةِ التسريباتِ إلى غياب المعلومةِ وإصرار الحكومةِ على التعاملِ مع المؤسّسات والهيئاتِ الإعلاميّة باعتبارِها أجنحةً تابعةً لها، بل وتقومُ باختيارِ أعضائِها بمعيارٍ واحدٍ وحيدٍ هو الولاءُ لمن هُم في السلطة.


توقّعَ الخبيرُ الإعلاميّ أنْ تزدادَ التسريباتُ في المرحلةِ المُقبِلة، نتيجةً لاقترابِ الانتخاباتِ الرئاسيّةِ التي يبدو أنّها ستحملُ صراعاً مُؤسّسيّاً كبيراً.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 5 + 1
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس بالصور: سقوط طائرة إسرائيلية في جنوب لبنان بالصور: اغتيال نائب مسؤول الأمن الفلسطيني داخل مخيم المية ومية للمرة الأولى.. قاتل الإلكترونيات في سوريا!! صورة: انتهاكات السعودية في اليمن 11 آذار 2018 وفاة عائلة مؤلفة من 5 أشخاص إثر احتراق منزلها في النبطية بالصور: إخماد حرائق في مناطق لبنانية محاولة حرق لوحات إعلانية لـ"القوات" في بعلبك