الثلاثاء 18 كانون الأول 2018م , الساعة 10:07 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



موسكو تردُّ ببرودٍ على التدخّلِ التركيّ في معركةِ إدلب... ماذا بعد..؟

محمود عبد اللطيف _ خاص "آسيا"

2018.01.12 07:49
Facebook Share
طباعة

التدخّلُ التركيّ المباشر لصالحِ تنظيمِ جبهةِ النصرة وحلفائه في معركةِ ريفِ إدلب الجنوبيّ الشرقيّ، عكسَ واقع الصِّدامِ السياسيّ بين أنقرةَ وموسكو حولَ ملفِّ الشمالِ الغربيّ من سورية، ويُؤكّدُ أنَّ اللقاءاتِ السياسيّة بين الطرفينِ وبالتشاركِ مع إيرانَ فيما يخصُّ "أستانة" أو سِواها من منصّاتِ التفاوضِ السوريّ – السوريّ، لمْ تجدْ نقاطَ تلاقٍ حولَ الميدانِ السوريّ.


المعلوماتُ التي حصلت عليها وكالةُ أنباء آسيا (من مصادر ميدانية حولَ تفاصيلِ الهجومِ الذي شاركت فيه فصائل "درع الفرات" إلى جانبِ النصرة على نقاط الجيش السوريّ في ريف إدلبَ الجنوبيّ الشرقيّ، تؤكّدُ أنَّ القواتِ التركيّة عَمِلَت على استخدامِ أجهزةِ تشويشٍ لقطعِ التواصل بين الوحدات العسكريّة السوريّة العاملة في المنطقة، كما شَهِدَت سماءُ قرى "الخوين – عطشان – زرزور" تحليقاً مُكثّفاً من قِبَلِ الطائراتِ المُسيّرة ليتمَّ إدارة الهجوم من غُرفِ عمليّاتٍ أُقيمت في الخطوطِ الخلفيّة للمهاجمينَ، (كما إن المصادر نفسها) لا يستبعد مشاركة ضبّاطٍ أتراك في إدارةِ الهجوم.
وفي حين أنّ "فيلقَ الشام" الذي يُعدُّ أحد فصائل درعِ الفراتِ لمْ يقدّم جديداً بنشرهِ صوراً لمصفحاتِهِ تركيّة الصنعِ، وهي تتقدمُ نحو قريةِ "الخوين"، فإنَّ موسكو التقطت الرسالةَ التركيّة وردّت ببرودٍ سياسيٍّ بالتأكيدِ على متابعتها "لمصادرِ الأسلحةِ التي يستخدمها الإرهابيّون في سورية، وتُحضّر للإجراءاتِ المُناسِبة"، وعلى الرغم من فشلِ الهجومِ التركيّ باستخدامِ النصرة على مواقع الجيشِ السوريّ في المنطقةِ الجنوبيّة الشرقيّة لإدلب، إلّا أنّه سينقلُ المعركةَ لمستوى متقدّم من الكِباشِ الدوليّ فيها.


في الموازينِ الدوليّة أيضاً، (تقول مصادر سورية) أنُ تركيا تنظر لإدلبَ على أنّها الضرورة لأمرين، الأوّلُ هو الحِفاظُ على وجودِ التنظيماتِ المتشدِّدة داخلَ الأراضي السوريّة؛ لأنَّ انسحابَ هذه الفصائل من مناطق إدلب سيعني بالضرورةِ إغراقَ جنوب تركيا بعددٍ كبيرٍ من المتشدّدينَ الذينَ قد يُشكّلونَ عبئاً مضافاً على كاهلِ النظامِ التركيّ على الرغم من ميولهِ الإخوانيّة الواضحة، والثاني أنَّ تركيا تُريدُ ضمانَ عدمِ تمدّدِ الفصائل الكرديّة المسلّحة بدعمٍ من جوّ واشنطن نحو شواطئ البحرِ المتوسّط، ما قد يخلقُ منفذاً بحريّاً لِمَا تُسمّيه الفصائل الكرديّة "روج افا"، وهذا بالفعلِ ما عبّرت عنهُ وسائلُ الإعلامِ الكرديّة من خلالِ زعمها أنَّ تقدّمَ الجيش في إدلب يتمُّ بالتنسيقِ مع تركيا لمنعِ وصول "روج افا" إلى البحر، الأصلُ في هذهِ القضيّة أنَّ أنقرة لا تُمانعُ من حيث المبدأ إقامةَ إقليمٍ شبه مستقلّ في الشمالِ السوريّ بشرطِ بعدهِ ٩٠ كم عن الشريطِ الحدوديّ، وعدم وصوله جغرافيّاً إلى البحر (( المتوسط بدعم أمريكي سواء بدفع هذه الفصائل للاشتباك مع النصرة وحلفاءها او مع الجيش السوري لاحقا، ولأن تركيا ترى في نفسها القوة الاقدر على كبح الجماح الكردي نظرا لتمسك واشنطن بالكرد كورقة ميدانية مع رغبة الروس بتفعيل قنوات التقارب مع الفصائل الكردية، فقد اتجهت أنقرة للتدخل المباشر لصالح إبقاء الوضع الميداني في إدلب على حاله وإن كانت -أنقرة- ستذهب مجددا بعلاقاتها مع روسيا إلى توتر جديد.))

اللافتُ أنَّ النصرةَ مدّت يدها مجدّداً لفصائلِ "درع الفرات" بعدَ صراعٍ ميدانيّ، وتبادل فتاوى التكفيرِ من الطرفينِ إبّانَ قرار مجموعةٍ من الفصائل القتالَ لجانبِ الأتراكِ ضدّ داعش وتحالف "قسد" بريفِ حلب الشماليّ الشرقيّ، والشماليّ، وهذا يعني أنَّ النصرةَ تُعاني من أزمةٍ حقيقيّةٍ بعد جملةِ الخسائرِ التي تعرّضت لها مُؤخّراً في تقدّمِ الجيشِ على ثلاثةِ محاورَ في المنطقة، فتقدّم الجيش نحو مطارِ أبو الظهور انطلاقاً من ريفِ حماة، يُوازيهِ تقدّماً للجيشِ على محورِ "جنوب الحاضر" بريفِ حلب الجنوبيّ الغربيّ، ومع تقدّمِ الجيشِ من محورٍ ثالث هو "غرب خناصر" لتنفيذِ عمليّةِ "تلاقي القوّات"، تعزلُ جيباً تقدّرُ مساحتهُ بنحو ٤٠٠٠ كم مربعٍ فيه تُواجدٌ لداعشَ والنصرة، فإنَّ فتحَ جبهةِ "العيس" بريفِ حلب الجنوبيّ الغربيّ كمحورٍ رابعٍ للعمليّة، ستُجبرُ النصرةَ على التشتّت في الدفاعِ عن مناطق وجودها، وللحفاظِ على طريقِ "حلب – دمشق" تحتَ سيطرتِها، إضافةً لخوفِها من خسارةِ الطوقِ الذي تفرضهُ على قريتي "كفريا والفوعة" كورقةِ ابتزازٍ سياسيّةٍ ضدّ الدولةِ السوريّة.


مُجملُ ما حدثَ ميدانيّاً خلال ٢٤ ساعةً مضت، مع الإشارةِ إلى أنَّ موسكو أبلغت الفصائلَ المسلّحةَ المُنتشرةَ في منطقةِ "خفض التصعيد" الممتدّة "جنوبَ حماة وشمالَ حمصَ" في شباط، يُشيرُ بوضوحٍ إلى أنَّ هذه الجبهة بما تشكّلهُ من أهمّيةٍ في حساباتِ الميدان السوريّ قد تشتعلُ قريباً، وهذا يشيرُ إلى أنَّ مسارَ "أستانة" باتَ في مهبِّ "علاقة الضامنين"، كما "تعتبر مصادر دمشقية" أنَّ مشاركةَ الأطرافِ المموّلةِ والمدارةِ من أنقرة في مؤتمرِ "سوتشي"، قد تُلغَى إنْ لمْ تجد أنقرة وموسكو نقاطَ تلاقٍ لتَلافي الكِباشِ في الشّمالِ الغربيّ من سورية، بالتالي يمكن القول إنَّ حالةَ "الكباش" سياسيّاً وميدانيّاً بين روسيا وتركيا في المنطقةِ الممتدّةِ من شمالِ إلى وسط سورية، سترسمُ نهاياتِ الحلّ السياسيّ.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 9 + 9
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس