الجمعة 19 تشرين الأول 2018م , الساعة 02:58 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



قُرى جبل الحص الطينيّة بحلب.. الأكثر فقراً الأكثر موالاة

كتب باسل ديوب – حلب

2018.01.11 07:15
Facebook Share
طباعة

 تتّجهُ وحداتُ الجيشِ السوريّ إلى جعلِ منطقة جبل الحص جنوب شرقيّ حلب جيباً مُحاصَراً، في وقتٍ تُشيرُ فيه المعلوماتُ إلى أنَّ جبهةَ النصرة تستعدُّ للانسحابِ السريعِ "التكتيكيّ" من المنطقةِ حِفاظاً على عديدها الذي يتناقصُ بالعشراتِ يوميّاً في المعاركِ الطاحنةِ مع الجيشِ السوري. 

وبانتظارِ التهاوي السريعِ المُتوقّع للجسمِ المسلّح في المنطقةِ التي تُعتبرُ المنفذَ الوحيد المتبقّي للجيبِ الداعشيّ أقصى ريف حماة الشماليّ الشرقيّ نُلقي الضوءَ على هذهِ المنطقة المُهملَةِ في الحربِ السوريّة.

قطارُ الثورةِ الذي فات

" يطعمكمُ الحجّ والعالم راجعة" هذا ما قالهُ "شعبان حمدو أبو أحمد" لمصطفى وهو أحدُ أبناءِ عمومته في "بنان الحص" القريةُ المُتاخمةُ لطلائعِ الجيشِ السوريّ جنوبيّ معامل الدفاعِ بالسفيرة، نهاية العام 2017 بعدَ أنْ قامَ بجمعِ نحو عشرين من الأطفالِ والفتيان وثلاثة شبّان، معظمهم من أبناءِ عمومتِه، ووزّع عليهم أعلامَ مرحلةِ الانتدابِ الفرنسيّ، ولافتاتٍ مكتوبٌ على بعضِها أشعارٌ لمحمود درويش، وعلى أُخرى شعاراتٌ مُناهضةٌ للنظام، برفقةِ مراسلٍ مجهولِ الهويّة ومعه مصوّر، وأعلنَ عن مرحلةٍ جديدةٍ من "الحراكِ الثوريّ" وأخذَ يُردّدُ شعاراتِ بداياتِ المظاهراتِ في سوريّة ليهتف خلفه الأطفالُ، وليتجمهروا لالتقاطِ الصورِ وخلفهم تلكَ البيوتُ الطينيّةُ التراثيّة 

ليست سخريةَ الرجلِ بعيدةً عن مسارِ الأحداثِ، فوحداتُ الجيشِ التي حرَّرت حلبَ ودير الزور وبدأت معركةُ إدلبَ ستكونُ "بنان الحص" لُقمةً سهلةً عليها، وهي التي لا تبعدُ سِوى كيلومتراتٍ قليلةٍ عن معاملِ الدفاعِ الإستراتيجيّة في السفيرة. 

لكن الأهمّ في الصِّراعِ على هذهِ المنطقةِ هو طبيعةُ سكّان المنطقةِ المُوالين بالفطرةِ لـ "حزبِ البعث" والمستعدّين لقلبِ البندقيّةِ فورَ اقترابِ الجيش، وفق "عبد الجبار محيميد" وهو مدرّسُ فلسفة ينحدرُ في أصولِهِ من المنطقةِ التي "لا تعرفُ سِوى الولاءَ لحزبِ البعثِ ولحافظِ الأسد وابنه، والتي تخلو من التعصّبِ الدينيّ والمذهبيّ والوهابيّةِ والتي لمْ يتمكّن الإخوانُ المسلمونَ من اجتذابِ قاعدةٍ شعبيّةٍ فيها "يُضيفُ متهكّماً" ربّما لأنَّ أهلَها فقراءٌ جدّاً، وليسَ بينهم مُغتربونَ في الخليجِ فلمْ يدخلوا في حساباتِ الإخوان".

موقعُ الجبل

يمتدُ جبل الحص على ما يقارب 2500 ك م2 يحدّهُ من الشرقِ خناصر وبحيرةُ الجبول وسهولُ حلب من الشمالِ كما يطلُّ من الغربِ على أبو الظهور والمطخ ويتّصلُ جنوباً بباديةِ حماة. وتطوّقهُ وحداتُ الجيشِ من ثلاثِ جهات، ومع اقترابِ الجيشِ من مطارِ أبو الظهور فإنَّ مَنفذاً بعرضِ 15 كم هو ما يصلهُ بريفِ إدلب. 

قرى جبل الحص شَهِدَت اهتماماً خاصّاً من الحكومةِ السوريّةِ في سنواتِ حُكمِ الرئيس بشار الأسد باعتبارِها من أكثرِ المناطقِ فقراً في سورية، فأقامت فيها مشاريع التنميةِ الريفيّةِ "فردوس" التي تُعنَى بخلقِ فُرصِ عملٍ وتأمين مياهِ الشربِ النظيفةِ والصرفِ الصحيّ ورفع سويّة التعليمِ والمرأة. 

ورغمَ قُربها من محافظةِ إدلب إلّا أنّها لمْ تَشهد طيلةِ العام 2011 وحتّى منتصفِ العام 2012 أيّ مظاهرةٍ مُناهضةٍ للحكومةِ السوريّة، بل إنَّ أهاليها تجاوبوا مع السلطاتِ ونظّموا صفوفهم في اللّجانِ الشعبيّة، وعندما هاجمَ مسلّحونَ مخفرَ البويدر التابعِ لتلّ الضمانِ هبَّ هؤلاء لنجدةِ عناصر الشرطةِ المُحاصرينَ في المخفر، وتمكّنوا من قتلِ أحدِ المسلّحينَ والقبضِ على ثلاثةٍ آخرين. 

وبَقِيَ الرأيُ العام في جبلِ الحص ينظرُ إلى القلّةِ من عسكريي المنطقةِ الذينَ انشقّوا نظرةَ ارتيابٍ ورفض، وأشهرهم النقيب "عمار الواوي"، واستمرّت الأغلبيّةُ الساحقةُ من عسكريي المنطقةِ المُجنّدين والمتطوّعين، ينفّذون مهامهم القتاليّة في صفوفِ الجيش.

لكن تمكّنَ المسلّحين بدءاً من منتصفِ العام 2012 من التقدّمِ السريعِ في قُرى الجبل جعلَ السكّانَ الأكثر مُوالاةً يفرّونَ باتّجاه حلبَ وحماة، كما أنَّ وقوعَ البقيّةِ تحتَ سيطرة جعلَ نسبةً تلتحقُ بهم إلّا أنّها بَقِيَت هامشيّة وفق قياديّ رفيع في حزبِ البعث بحلب يتحدّرُ بأصولهِ من تلكَ المنطقةِ وطلبَ عدمَ نشرِ اسمهِ، القياديُّ أكّدَ أنَّ "لا حاضنةَ شعبيّة للمسلّحينَ والإرهابيّينَ في قُرانا بجبلِ الحص وجنوبيّ حلب، والانتهازيّونَ كشفوا أنفسهم والتحقوا بالمسلّحينَ وتمَّ فصلِهم من الحزب".

المنطقةُ شَهِدَت أسوأ أيّامها مع حُكمِ داعش، الذي كانَ يقومُ بتصفيةِ عددٍ من شبّانِ كلٍّ قريةٍ يدخلها لإثارةِ الرعبِ في القلوب، ولكنَّ الكابوسَ لمْ يَطُلْ لأكثر من أشهرٍ عدّة، لتسيطرَ عليها مُجدَّداً فصائلُ المقاتلينَ القوقاز والتركستان ومَن معهم من العرب، ليقطعوا هُم أيضاً رؤوسَ من كانَ يتعاملُ مع داعش، وبدأَ مُسلسلُ تجنيدِ أبناءِ المنطقةِ تحتَ ضغطِ الفقر والحاجة، وخيبةِ الأمل باستعادةِ الدولةِ للسيطرةِ على المنطقة.

مطلعُ العام 2016 ومع إنجازاتِ الجيشِ بالوصولِ إلى نبّل والزهراء، والتقدّم الكاسح حتّى منطقة الايكاردا على أوتوستراد حلب – دمشق، انتعشت الآمالُ بعودةِ سلطةِ الدولة.
 

ويقولُ "مصطفى الشوّاخ" وهو عضو لجنةِ مصالحةٍ بحلبَ لوكالة أنباء آسيا "نتواصلُ يوميّاً مع فعالياتٍ ووجهاءَ في المنطقةِ، بعضهم يُبرّرُ تعاملهُ مع المسلّحين بردِّ شرورِهم، وبعضهم الآخر بأهمّيةِ عدم تركِ الساحةِ للمتطرّفين، ولكنّنا لا نثقُ بهذهِ التبريراتِ؛ لأنَّ وتيرةَ التمويلِ الخارجيّ ارتفعت كثيراً، والعقليّةُ العشائريّةُ لا يُؤمَنُ جانبها".

لكنّه أكّدَ أنَّ وعودَ الكثيرينَ في جبلِ الحص هي أنّهُ "عندما يقتربُ الجيشُ؛ سنتواصلُ معكم وسينضمُّ شبابنا إليه فورَ بدء الاقتحاماتِ برفعِ العلمِ السوريّ والتمرّدِ على الفصائل المسلّحة، كما حصلَ في قُرى منطقة العيس".

فورةُ العشائر 

مع نهايةِ العامِ 2017 سَرت كالهشيمِ في النارِ "موضّةً" المجالسُ العشائريّةُ للقبائلِ السوريّة، وكانَ لجبلِ الحص حصةٌ من المؤتمراتِ التي تمَّ عقدُ بعضها برعايةٍ تركيّةٍ مباشرة. 

بعضُ المعارِضين من عشيرةِ "القوادرة" التي تنتسبُ لقبيلةِ طي الشهيرةِ سارعوا إلى إعلانِ تشكيلاتٍ عسكريّةٍ وسياسيّةٍ واختاروا " شعبان الداشر أبو حسين "رئيساً لمجلسِ شُورى العشيرة، كما لَحِقَت بها بقيّةُ عشائرِ طي والنعيم والموالي. وينظرُ أهالي الحص إلى الداشر على أنّهُ مجرّد "سمسار" يضعُ رِجلاً في الحقلِ ورِجلاً في البور، وهو أَميلُ للانحيازِ عندَ الحسمِ إلى الجيشِ السوريّ، طالما أنَّ شيوخَ طي الكِبار في الحسكةِ هُم في طليعةِ المُوالين للدولة. 

" حسين حمادي" وهو من أبناءِ الجبل قالَ لوكالةِ أنباء آسيا "دُعيتُ في تشرين الأوّل الماضي إلى أحدِ المجالسِ بوجودِ "الداسر" وتحدّثتُ بصراحةٍ وقُلتُ السّاسة يكذبون علينا، يا أبناءَ جبلِ الحص، يجب أنْ نتحرّكَ قبلَ فواتِ الأوان، اتّهمونا بالتأخيرِ عن الثورةِ وبأنّنا شبيحة، واليوم ربّما يُفاوضونَ النظامَ على حلٍّ نهائيّ، فإنْ كانت مُفاوضةً، فيجبُ أنْ نُحضّرَ أنفسنا ونتمثّل، وإن كانت مُحاربةً فسنحاربُ النظامَ معهم" وأضافَ " الآن يوجدُ حكومتان في المناطقِ المُحرّرة، ولمْ يكلِّف أيّ وزيرٍ ومسؤولٍ منهم نفسهُ عناءَ القدومِ إلى مناطقِنا ومساعدتنا".

بالتوازي مع فورةِ العشائرِ، وعودة الحديثِ عن دورٍ لهم ولتشكيلاتِهم، تصاعدت عمليّاتُ الاغتيالِ في الجبل، وكان أبرزُها اغتيال "محمّد رمضان الحجي" الملقّب "أبو عمارة الحصي"، وهو مؤسّسُ وقائدُ جيش أسامة التابع لهيئةِ تحريرِ الشام، لمْ يُعلِن أحد مسؤوليّتهُ عن العمليّةِ ولا عن عشراتِ العمليّاتِ التي استهدفت كوادرَ جبهةِ النصرة وحلفائِها في الجبلِ وفي عمومِ أريافِ حلب وحماة وإدلب.

مُقاتلونَ مع المُقاوَمة

"عزيز المحمّد" مُقاتل في صفوفِ تشكيلٍ يعملُ مع المقاوَمةِ اللّبنانيّة، لمْ يبلغ الثامنةَ عشرةَ بعد، استُشهدَ شقيقاهُ في صفوفِ الجيشِ السوريّ، وأصبحَ وحيداً لأمّهِ ومُعيلاً بالوقت نفسه، أي أنّهُ لنْ يُطلَبَ للخدمةِ العسكريّةِ في صفوفِ الجيشِ السوريّ لكنّهُ انضمَّ إلى أبناءِ عمومتِهِ وأخوالِهِ الذينَ يشكّلونَ كتيبةً خاصّةً من أبناءِ منطقةِ جبلِ الحص تعملُ مع حزبِ الله في جبلِ الحص.
 

يقولُ الفتى لوكالةِ أنباءِ آسيا "مهمّتُنا التثبيتُ والدفاعُ عن النقطةِ التي نُثبّت فيها غربيّ خناصر، الحمدُ لله تصدّينا بنجاحٍ لأربعِ محاولاتٍ من قِبَلِ الإرهابيّينَ للسيطرةِ على نقطتِنا في الأشهرِ الأخيرةِ "ويضيفُ" نقومُ بمهمّاتِ استطلاع، ونتطلّعُ إلى اليومِ الذي سنُحرّرُ فيهِ مع المقاوَمةِ قريتنا حوير الحص".

الشابُ الذي فقدَ شقيقيهِ أضافَ أنَ والدهُ تركَ العائلةَ وذهبَ إلى تركيا وأنَّ موقفهُ من الأحداث "غير مشرّف" ولكنّ كلّ "القرابة" الأعمامُ والأخوالُ هٌم مع الدولة.

يرفضُ أبناءُ جبل الحص الرواياتِ التي يُشيعُها الإعلامُ المعارِضُ حولَ المقاومةِ وحزبِ الله ودورهِ في الحربِ السوريّة، يقولُ "حسين الحاجبي" نحنُ إخوةُ سلاحٍ مع حزبِ الله، هُمْ مُلتزمونَ دينيّاً على عكسِ أغلبِ شبابِنا، لمْ يطرحوا معنا أيّ فكرةٍ مذهبيّةٍ أو عقائديّةٍ، ولا حتّى أنْ نُصلّيَ معهم، وهم يقومونَ الليلَ كلّه، نحنُ نحترمهم وتجربتنا معهم تُثبتُ كَذِبَ الإعلام".

يتأهّبُ المئاتُ من أبناءِ جبلِ الحص المُقاتلينَ في صفوفِ الجيشِ والقوّاتِ الحليفةِ والمؤازرةِ لهُ للتقدّمِ نحو قُراهم في عُمقِ الجبل، المعلوماتُ الواردةُ من أقاربِهم تُؤكّدُ تراجعَ أعدادِ مُقاتلي النصرة وحلفائها، وخلوّ بعضِ القُرى تماماً من أيِّ وجودٍ مسلّح، ممّا يُرجّح تهاويها عند توسيعِ العمليّاتِ القتاليّة، والقضمِ الهادئ والمُضطردِ للأرض.

واليومُ الخميس تابعَ الجيشُ السوريّ وحلفاؤهُ في محورِ المقاومةِ عمليّاتِهم في هذا القطاعِ وسيطروا على قُرى "علف - أم غراف - أم غبار - صبيحة - عيطة - أم سنابل" جنوب غرب خناصر بعد سيطرتِهم أمسِ الأربعاء على خمسِ قُرىً، فيما يبدو أنّهُ قضم ٌمدروسٌ لمزيدٍ من الأرضِ بما يخلقُ جيوباً للمسلّحينَ يصعبُ الدفاع عنها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
التعليقات:
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع وكالة أنباء آسيا بمحتواها

نؤمن بالوطن حصاوي | 2018.01.11

نحن اهل جبل الحص لم ننشق عن الدولة حمينا العساكر الذين هاجمهم الارهابيون . وقفنا مع الجيش و الدولة ليس بيننا موظفين و ضباط امن و شرطة او جيش .. نعيش في بيوت اللبن الطينية .. و ننتظر المطر لكي نشبع البرغل ... و لبن الغنم ... كلهم سحقوا منطقتنا

الاهلاوي الحصاوي | 2018.01.12

الخونة الذين تعاملا مع داعش و النصرة و التركستان و قتلوا احرار الحص الشرفاء نعرفهم بالاسم و اذا عفت عنهم الدولة سنقتص منهم بانفسنا ..

عزو المندلاوي | 2018.01.12

مبروك لابناء الجبل الاشم تحرير 34 قرية اليوم ... النصرة فروا هزايم ... و خلال ايام سنقي عليهم في الحاجب و بنان و الضمان
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 6 + 2
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس بالصور: سقوط طائرة إسرائيلية في جنوب لبنان