السبت 20 كانون الثاني 2018م , الساعة 03:33 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتب إيهاب شوقي: مصرُ ومصارعةُ الثيرانِ الجريحة!

وكالة أنباء آسيا_مصر

2018.01.10 12:08
Facebook Share
طباعة

 شَهِدَت مصرُ مؤخّراً حالةً منِ السيولةِ، ليست السياسيّة فقط وإنّما العاطفيّة أيضاً بمعناها الجمعيّ.


فالمشاعرُ تجاه الوطنِ والقضايا المصيريّة التي كانت من الثوابت، وكذلك الأجهزة الوطنيّة التي احتلّت مكانتها المميّزة في قلوبِ الجماهيرِ عبرَ قصصِ البطولةِ الناصعةِ، كلّ هذه المشاعرِ أصبحت مُرتبِكةً ومشوّشةً.


هذه الحالةُ الخَطِرةُ وطنيّاً والتي كانت انعكاساً خَطِراً للزجِّ بالجيشِ في مضمارِ السياسةِ بأكثر مما ينبغي وفي بعض المجالات تشكّلُ خطوطاً حمرَ لهذا التدخّل تُنذِرُ بحالةٍ من التفسّخِ المجتمعيّ وحالةٍ من انعدامِ السدودِ الواقية أمامَ فيضاناتٍ سياسيّةٍ مُرتقبَة.


الجيشُ وأجهزةُ المخابراتِ المصريّة مكانتهم كبيرةٌ داخلَ الوجدانِ المصريّ وهكذا يجبُ أنْ تكونَ الصورةُ، وهكذا يجبُ أنْ يكونَ أيضاً الأصل.


أمّا وأنْ يُزجَّ بالجيشِ والأجهزةِ في مجالاتٍ وقضايا خِلافيّةٍ؛ فهو خطأٌ إستراتيجيٌّ وخطيئةٌ وطنيّة.


من غيرِ المسموحِ به وطنيّاً الزج بالجيشِ والأجهزة والتي وظيفتها وطنيّة تتخطّى حدودَ الصِّراعاتِ السياسيّة، ومهمّتها درء المخاطرَ عن الدولةِ لا جلب المنافعِ للنظام، في قضايا حسّاسةٍ من قبيل تيران وصنافير والقدس.


والتسريباتُ الأخيرةُ والتي احتفى بها تنظيمُ الإخوانِ تعكسُ حالةً من حالاتِ التشفّي والانتقامِ أكثرِ مما تعكسُ حالة من حالاتِ الوطنيّة.


فهُم يريدونَ تشويه الصورة الكاملة ليس فقط لأجهزةِ النظامِ الحاليّ، بل للأجهزةِ ذاتها والانتقام بأثرٍ رجعيٍّ من تاريخِ الأجهزةِ التي كشفت إرهابهم وتآمرهم على الوطنِ وتحديداً في فترةِ ثورةِ يوليو وتدشينهم للتنظيماتِ المسلّحة الإرهابيّة.


وبالتالي فإنَّ جمعهم بينَ النظامِ الحاليّ ونظامِ عبد الناصر تحتَ لافتةٍ واحدةٍ عنوانها: "حكمُ العسكرِ" دونَ أيّ تشابهاتٍ سواء في التوجهاتِ الاقتصاديّةِ أو التحالفاتِ أو الموقفِ من القضايا الوطنيّة، هو أكبرُ كشفٍ لعدم مصداقيّتهم وأنّهم مجرّد مُزايدون.


والسببُ في نعتِ الإخوانِ بالمزايدةِ هو أنَّ الإخوانَ مارسوا الحكمَ بالفعلِ ودَنت لهم السلطة، وعندما حكموا مارسوا السياساتِ ذاتها التي ينتقدونها، مما ينبئ بأنّه لو امتدَّ بهم الزمن في الحكمِ فإنَّ سياساتِهم وتوجهاتِهم لمْ تكن لتختلف عن النظامِ الحاليّ.


وعلى سبيلِ المثالِ فإنَّ هناك قاعدةً قد افتُضِحَ أمرُها مفادها أنَّ الرضا الأمريكيّ وبالتالي الدوليّ بحكمِ مصر مرهونٌ بالاقتصادِ الحرِّ وأمنِ "إسرائيل"، ويبدو أنَّ القاعدةَ دقيقةٌ، فعندما استلمَ الإخوانُ الحكمَ لمْ تتغيّر هاتانِ القاعدتان، فقد أقرّوا بنهجِ اقتصادِ السوقِ واتّبعوا سياساتِ الاقتراض، ووجدنا الرئيس محمّد مرسي يُدافعُ عن قرضِ صندوقِ النقدِ ويقولُ إنّهُ ليس ربوياً ويجلسُ مع مديرةِ الصندوقِ ويتقدّم بطلبٍ للقرض.


كما وجدناه يُرسِلُ رسالةً أخويّةً لشيمون بيريز رئيسُ الكيانِ الصهيونيّ مُخاطباً إيّاه "عزيزي بيريز".


ووجدناهُ يرهنُ مستقبلَ مصرَ الاقتصاديّ باستثماراتٍ خليجيّةٍ قطريّة النكهة.


فيما النظامُ الحاليّ يتحدّثُ عن السلامِ الدافئ، ويقترضُ من الصندوقِ ويرهنُ مستقبلَ مصر بل وأراضيها باستثماراتٍ خليجيّةٍ بنكهةٍ سعوديّةٍ إماراتيّة!


ويحافظُ على نمطِ الاقتصادِ الحرِّ مهما تعارضَ مع السلمِ الاجتماعيّ بل وأرواحِ المواطنينَ وليسَ قوّتهم فقط!


وفي ملفاتِ المنطقةِ، قامَ النظامُ الإخوانيّ بسابقةٍ خَطِرةٍ لمْ تحدثُ مِنْ قبل عندما قطعَ العلاقاتِ مع سورية، وهو المحافظُ على العلاقاتِ مع الصهاينة، وبعد أنْ أطاحَ النظامُ الحاليّ بالإخوانِ لمْ يُعِدْ هذهِ العلاقاتِ ويتّبع سياسةً بهلوانيّةً في سورية فيمَ يصفُ إعلامهُ حتّى اللّحظة الجيشَ العربيّ السوريّ بـ"قوّاتِ النظام"!.


وكي لا نكون ممَن يتنبأُ ويفتّشُ في النوايا، ونفترضُ أشياءَ غير واقعيّةٍ، فهل كانَ موقفُ الإخوان سيتعارضُ مع مواقف تركيا حاليّاً بخصوصِ القدسِ من حيث المواقفِ الشكليّةِ الفارغةِ المضمون!


تكادُ تكونُ مواقف النظامِ الحاليّ متطابقةً في نهايةِ الخطِّ مع الأتراكِ والإخوان وإنْ كانت التناقضاتُ الشكليّةُ تشوّشُ سطحَ الصورةِ ولكنّها لا تشوّش عمقها.


إنَّ المزايداتِ مُمتعةٌ لأصحابِها، وقد استمتعَ النظامُ الحاليّ بالمزايدةِ على الإخوانِ ونجحَ في كشفِهم للشعب، وحاليّاً يستمتعُ الإخوانُ بالمزايدةِ على النظامِ وكشفهِ للشعب، والمسكوت عنه هو أنَّ ما حدثَ ويحدثُ هو صراعٌ داخلَ المعسكرِ ذاته!


الخِلافُ بينَ النظامِ الحاليّ والإخوان هو خلافٌ في الوسطاء فقط للقائدِ الأمريكيّ الكبير، وخلافٌ بين ما هو قطريٌّ وتركيٌّ وما هو سعوديٌّ وإماراتيّ، كطريقٍ نحو البيتِ الأبيض في النهاية.


أمريكا تقفُ موقفَ المُشاهِد؛ لأنَّ الملعبَ أمريكيّ والفائزَ سيجلبُ الكأسَ لأمريكا في النهاية.


وفي الملعبِ لا تنشغلُ بتكتيكاتِ الفريقينِ وتبديلاتِ اللّاعبينَ والمدرّبين الأجانب، وكلّ ما يشغلها هو ضبطُ حدودِ الملعب، بحيث لا يخرجُ عن الإطارِ الأمريكيّ من حيث الأتراك أو نوعيّة اللّعبة ولا يتقاطعُ مع ملاعبَ أُخرى ولا تختلّ قوانين اللّعبة لتدخلَ في لعبةٍ أُخرى.


من يُراهنُ على الإخوان كبديلٍ مجدّداً أو من يظنُّ أنَّ هناك مظلوميّةً إخوانيّةً تكشفُ الأيّامَ مداها وأنّهم كانوا على الحقّ، فهم نوعيّةٌ من البشرِ لا تتعلّم من أخطائِها وعلى استعدادٍ لتكرارِ الخطأ كلّ يوم.


فالإخوانُ الذين أشبعوا نظامَ مبارك نقداً، لمْ يغيّروا منظومتهُ الحاكمة أو توجّهاته مما أثبت أنّهم كانوا فقط مُزايدون.


والنظام الحاليّ الذي قتلَ الإخوانَ نقداً، سارَ في طريقهم بأسلوبِهِ الخاصّ ورُعاته الآخرين مما يكشفُ أنّه استهدفَ فقط إزاحتهم.


وما يحدثُ حاليّاً هو كرّةٌ إخوانيّة مُزايدةٌ لا ينبغي لثائر أنْ ينخدعَ بها ولا لحرٍّ أنْ يتّبعها.


النظامُ الحاليّ وهو امتدادٌ صريحٌ لنظامِ مبارك، لا يتصارعُ مع نظامِ مُبارَك إلّا على مستوى الرجالِ وإنْ كانَ كثيرٌ من رجالاتِهِ باقية.


والنظامُ الحاليّ، والذي يجمعُ ما بينَ الإرهاب والمقاوَمة هو نظامٌ غير صادقٍ في مواجهةِ الإرهاب.


وتنظيمُ الإخوانِ، والذي يجمعُ بين النظامِ الحاليّ ونظام مبارك والسادات وهم نظامٌ واحدٌ وبين نظامِ الزعيمِ جمال عبد الناصر هو تنظيمٌ منافقٌ وغير صادقٍ.


وكِلا النظامين انكشفَ أمامَ الجماهيرِ وليسَ مُصادفةً أنْ يتّفقَ الاثنان على مُعاداةِ عبد الناصر والمقاوَمة من حيث النهج الاقتصاديّ والتحرّر الوطنيّ.


إنّهُ صراعٌ يمينيٌّ بين طرفينِ غارقَينِ في النيوليبراليّة ومتصارعينَ على كعكةِ الوطنِ وينتهزانِ فرصة كسادٍ سياسيّ ووعي مفقودٍ وإرادةٍ شعبيّةٍ خامدة.


وأخطر ما في هذه المأساة هو توريطُ جيشٍ وطنيٍّ عظيم، وأجهزةٍ وطنيّةٍ لها رصيدُها في الوجدانِ في ألاعيبَ سياسيّة صغيرة قد تكونُ محدودةَ الإطارِ الزمنيّ، ولكن انعكاساتها ستُصبحُ تاريخيّة.


يبدو أن ليسَ هناك عاقلاً في مصر!

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 7 + 4
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
سليماني: أحبطنا مؤامرات الأعداء العامري: إنسحابنا من تحالف العبادي لأسباب فنية بالصور: حريق داخل مخيم للنازحين في بر الياس بالصور: الاعتداء على سيارة المختار في الميناء بالصور: تفكيك جهاز إسرائيلي جنوب لبنان بالصور: حريق داخل مستودع في الرويس! بالصور: اعتصام في البداوي تضامناً مع القدس بالصور: هكذا احتفل روكز وكلودين بالميلاد بالصور: مسيرة حاشدة في بيروت تضامناً مع القدس بالصور: شبكة دولية لتزوير العملات وتهريبها بقبضة الأمن