الأحد 21 نيسان 2019م , الساعة 07:15 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتب أحمد المناعي: رسالة مفتوحة إلى السيد الرئيس رجب طيب أروغان

2017.12.28 08:58
Facebook Share
طباعة

26_ديسمبر_2017

 السلام و الاحترام اللائقتين بالمقام

 

قد لا أحتاج لتعريفك بشخصي .لا ادعاء في تجاوز شهرتي الآفاق فأنا لست إلا مواطنا تونسيا بسيطا ولكن لسابق لقائنا عندما كنت رئيسا لبلدية اسطنبول تواجه تهم القضاء التركي و يحشد لك أنصارك التأييد و المساندة شرقا و غربا.

 

ففي شهر أفريل سنة 1998 اتصل بي رئيس منظمة » مزلوم دار « و هي منظمة قريبة من حزبك تتخذ من مدينة كولونيا-ألمانيا مقرا لها، يشرح لي و أعضاء المعهد التونسي للعلاقات الدولية في باريس ما كنت تواجهه من اتهامات القضاء التركي في قضية ذات علاقة بحرية التعبير و ليطلب مني تكوين وفد دولي من الحقوقيين و المثقفين و السياسيين و القدوم إلى اسطنبول لمساندتك في محننتك

 

و قد تم ذلك خلال أسابيع قليلة حيث جمعنا 26شخصية من نساء و رجال من كل الأديان و فيهم من لا دين له من عرب و أوروبيين لكل منهم مكانة مرموقة في وسطه ممثلين لمنظمات المجتمع المدني و تحولنا إلى اسطنبول

 

كان ذلك يوم 18 ماي 1998 أي قبل 20 سنة تقريبا.

 

كانت رحلتنا إلى تركيا لغاية دعم موقفك أساسا و أيضا لمساندة رئيس الرابطة التركية لحقوق الانسان الذي تعرض وقتها لمحاولة اغتيال و كذلك طالبات جامعة اسطنبول المحرومات من دخول الجامعة و من الدراسة و العلم لكونها تلبسن الحجاب.

 

و ما أذكره من فخامة التغطية الاعلامية لهدا الحدث يفيد بالنجاح الكبير لهذه المهمة

 

لقد كتبت لكم بتاريخ 11-12-2002 رسالة لتهنئتك بفوز حزبكم في الإنتخابات التشريعية، و لا أخفي عليكم أني كنت من بين الكثيرين في العالم العربي ممن رحبوا بالإختيارات السياسية و الجيوستراتيجية التركية الجديدة و ثمنوا مجهوداتكم لإعادة تركيا إلى فضائها الجغرافي و الثقافي و الانساني الطبيعي بعد طول غياب و مساعى فاشلة وراء الانصهار في الفضاء الأوروبي و أكبرنا حرصكم على بناء علاقات بناءة مع جيرانكم قوامها حسن الجوار و التعاون و تبادل المصالح.

 

و إني إذ أذكر سياستكم بهذا الموقف التضامني الطبيعي بعد 20 سنة فليس لطلب جزاء أو شكور و إنما فقط للتأكيد على أن المبادئ و القيم التي حركتنا وقتها هي نفسها التي تدفعني إلى الكتابة إليكم اليوم بخصوص موقفكم و موقف حزبكم من سوريا و العراق و ليبيا و مصر و اليمن وتونس و غيرها من البلدان العربية.

 

و لقد أكبرت- ككل العرب- موقف الحكومة التركية الرافض لمرور القوات الأمريكية الغازية للعراق في سنة 2003 عبر ترابها، كما أكبرت مواقفكم اللاحقة أثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان ثم على غزة،و دخولكم في تحالف استراتيجي مع سوريا ضمن دبلوماسية حكيمة شعارها حسن الجوار و صفر الصراعات.

 


ولقد تصور الكثيرون بأن تركيا ستصبح تحت قيادتكم عامل توازن واعتدال واستقرار في الإقليم ومصدر تنمية ورفاه وتآخ بين العرب والأتراك وكل شعوب المنطقة.


غير أن واقع الحال يؤكد أنكم فعلتم بها عكس ذلك تماما. فتركيا الآن هي بلد يقوض الاستقرار ويعتدي على جيرانه القريبين والبعيدين وهي مصدر إزعاج وفوضى في انتهاك مفضوح للقوانين الدولية ولكل المبادئ والقواعد التي تنظم العلاقات بين الدول والأمم.


ولكم صدمنا بالتحول الجذري الذي عرفته سياستكم الخارجية تجاه بعض بلدان المنطقة. فقد ساهمتم في تدمير ليبيا دولة ومجتمعا وبنية أساسية ، على الرغم من أن ليبيا كانت سوقا مفتوحة لمنتجاتكم الصناعية والفلاحية وكانت تركيا أول مستثمر أجنبي فيها . هذا إضافة لاستقبالها لعشرات الآلاف من عمالكم والملايين من العمال العرب والأفارقة والآسيويون.


لقد كانت ليبيا قبل تدخلكم وحلفائكم العرب والغربيين، بلدا آمنا، لأهلها وللأجانب ومصدر عيش للملايين من جيرانها، وها قد جعلتم منها مقبرة كبيرة. فبعد 150.000 قتيل خلال العدوان المباشر عليها سنة 2011، لا تكاد تمرّ سنة إلاّ وتحصد فيها عشرات الآلاف من الأرواح البريئة ، وهي حالة امتدت إلى الجوار الإفريقي وغربي البحر المتوسط.


ولم يكفكم تدمير ليبيا وتشتيت شعبها ، فسعيتم إلى تجديد إنجازكم في سوريا فشجعتم التمرد المسلح ودعمتم الإرهاب بدعوى نشر الديمقراطية وفي ذلك انتهاك صارخ للاتفاقيات والمعاهدات المعقودة مع حكومتها . وهكذا أصبحت تركيا ومنذ بداية الأزمة السورية سنة 2011، الداعم الأكبر والمباشر للإرهاب في سوريا.


ولقد وضعتم مع حلفائكم الإقليميين والدوليين عديد المخططات لغزو سوريا لغاية تدمير دولتها وتقاسم أراضيها والدّفع بشعبها للهجرة والنزوح وكلّ ذلك من اجل توسيع فضائكم الحيوي، سيء الذكر. والدور التركي في المأساة السورية واضح جدا ومنذ البداية من خلال تصريحاتكم ومن خلال تصريحات المسئولين الأتراك . ويكفي للتأكد من ذلك ، مراجعة هذه التصريحات ولكن بالخصوص مراجعة مواقفكم على الأرض. وهذا ما أشار إليه تقرير بعثة المراقبين العرب إلى سوريا في نهاية 2011 والتي كنت أحد أعضائها.


فأكثر من 90 بالمائة من الإرهابيين وهم بمئات الآلاف ومنهم آلاف من التونسيين ، الذين دخلوا سوريا ليدمروا ويقتلوا وينهبوا ، إنما فعلوا ذلك عن طريق الأراضي التركية وكان هذا مخالفا لأبسط تقاليد التعايش السلمي وقواعد حسن الجوار، إضافة لكونها انتهاك لميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية ومخالفة لنصوص وروح الإسلام الذي تزعمون الحديث باسمه وتضعونه شعارا لحكمكم.


ولقد توسع عدوانكم إلى بلدان عربية أخرى مثل العراق ومصر، في محاولة يائسة لتقطيع أوصال أراضيها وتنصيب إمارات يسهل عليكم حكمها ضمن إمبراطوريتكم العثمانية الجديدة وفي إطار مشروع الشرق الأوسط الجديد الصهيو-أمريكي.


ولم يفتكم استهداف بلدي تونس، وإني اكتب لكم كمواطن تونسي لأذكركم ببعض الأحداث.


ففي يوم الجمعة 3 افريل 2015 ، دعت الخارجية التركية السفير التونسي في انقرة لمسائلته عن تصريح السيد الطيب البكوش: وزير الخارجية التونسي الذي ذكر فيه : » أنه لا يحبذ أن بلدا صديقا كتركيا يسهّل بطريقة أو بأخرى مرور الإرهابيين التونسيين غلى سوريا عبر الأراضي التركية « .


وما ذكره الوزير التونسي بأسلوب دبلوماسي هو عين الحقيقة . فقد أجمعت عليه تصريحات حلفائكم الأمريكان والبريطانيين والألمان وكذلك زعماء معارضتكم الرسمية داخل البرلمان التركي وخارجه وكذلك عديد التقارير الموثقة للصحافة التركية والعالمية وكلها مناوئة للحكومة السورية . وإن القضاء التونسي وكذلك مصالح الأمن الوطني تعج بالتقارير التي تؤكد تورط السلطات التركية في إدخال الإرهابيين التونسيين إلى الأراضي السورية .وإن كثيرا من المنظمات والجمعيات والهيئات التونسية الغير حكومية والمستقلة عن كل دعم مالي أو سياسي أجنبي وكذلك أعداد لا تحصى من شهادات عائلات الشباب المتورط في سفك الدم السوري و العراقي تثبت بالأدلة القطعية مسؤولية السلطات التركية في الزج بهم في هذا المشروع الجهنمي


كما أن موقفكم من بلدي تونس هو موقف عدائي بكل المقاييس ولا مبرر له ، فتونس الرسمية أو الشعبية لم تعتدي عليكم ، بل نكنّ لشعبكم كلّ التقدير والمحبّة.


ولكن هناك ما يفسّر موقفكم وأحسبه في اعتقادكم بأن إعادة بناء إمبراطوريتكم يبدأ من الحلقة الرخوة التي تمثلها تونس، حيث بشّر السيد حمادي الجبالي، صاحب النسمات الربانيّة ، بالخلافة السادسة وصرّح السيد علي العريض : رئيس الحكومة في اجتماع الحلف الأطلسي بأنه » يتبع في سياسته خطوات حزبكم…. ». وهؤلاء وان كانوا تونسيين لا يعرفون تاريخ بلدهم وهو من الأسباب التي جعلتهم يفشلون في إدارة حاضره.


وأقول إمبراطورية ، مثل الإمبراطورية الرومانية أو الإمبراطورية الأمريكية الحالية ، وليس الخلافة كما تزعمون لحشد مساندة بسطاء المسلمين ، لأنه لم يحدث على مدى تاريخ العثمانيين أن لقّب خليفة إلا السلطان عبد الحميد الثاني في آخر عهده ، هذا إلى جانب ألقاب أخرى اقلّ فخرا مثل » السلطان الأحمر « . لكن يشهد له التاريخ أنه خسر سلطانه لرفضه التنازل عن فلسطين لليهود.


هذا إضافة إلى أنّ كلّ خلافة كانت بإسم مؤسسيها من الأموية إلى العباسيّة إلى الفاطمية ولم تحمل واحدة منها صفة الخلافة الإسلاميّة .


غير أن مشروع بناء الإمبراطورية العثمانية الجديدة يتطلب إعادة تأهيل الامبراطورية العثمانيّة القديمة بتحمّل مسؤوليّة ما اقترفته من جرائم في حق الشعوب الغير تركية التي عانت طويلا من ويلاتها.


إنّ ما ميّز تونس على مرّ العصور، هو قدرتها على هضم كلّ الغزاة بلا استثناء ، والأتراك كغيرهم ممن غزوا تونس قبلهم وبعدهم، تتونسوا واندمجوا في المجتمع التونسي وفي ثقافته . ولا نكاد نجد شيئا ممّا يذكّر بأنّكم حكمتم تونس لمدّة 4 قرون إلاّ بعض أصناف الحلويّات .


وهكذا وعلى الرغم من الثمن الباهظ الذي دفعناه جرّاء خضوعنا لكم ومنها التضحية بمحلّة بــ 15.000 جندي ساهمنا بها في حرب القرم سنة 1853، وبيعنا لفرنسا من قبل محمد الصادق باي في سنة 1881 مقابل امتيازات لعائلته، لا نحفظ عن غزاتنا إلا أفضل ما فيهم ، وهكذا نسينا محمد الصادق باي ولا نذكر من عائلته إلا المنصف باي، الوطني التونسي الذي منحناه لقب » باي الشعب « .


ولكن هل بالإمكان مطالبة شعوب الأرمن والآشوريين والكلدانيين وعرب المشرق بمثل هذا التسامح.


سيدي الرئيس…


في سعيكم لإعادة سلطانكم على العالم العربي – السنّي كما ترددّون- من اجل دمقرطته، على حدّ تعبير أحد قادة مخابراتكم سنة 2013، لم تترددوا في التحالف مع أكثر الأنظمة العربيّة رجعيّة وتخلّفا، وبذلك دنّستم الصورة التحررية والديمقراطيّة التّي تروجونها عن نظامكم. ولم تتردّدوا وأنتم رئيس دولة علمانّية أن تقحموا الإسلام – الدين والعقيدة – في معركة ليست معركته ، وكذلك تحالفتم مع جماعات إسلامية متطرّفة تحمل فكرا تكفيريا معادي للإنسانية وتكرّسه ميدانيّا في جرائم بشعة يندى لها جبين كلّ مسلم وكلّ إنسان. وهو ما يفسّر وحتّى يبرّر تصاعد العداء للإسلام والمسلمين عبر العالم وانسلاخ أعداد كبيرة من المسلمين عن دينهم. و أصبح به كلّ حديث عن الإسلام ومن أيّ زاوية تاريخيّة يحيل مباشرة على داعش.


سوف يحفظ التاريخ أن طموحك الشخصي والعائلي والوطني المتضخم وعمى حلفائك وأتباعك ومريديك ، بما فيهم السيد راشد الغنوشي الذي يطنب في شكرك على مساندتك للشعب السوري، والذي أعرفه منذ نصف قرن، جعل منكم جميعا أعداء لحريّة الشعوب وسيادتها على بلدانها وأعداء أيضا للسلم والأمن والأمان وفي الأخير مدمّرين للعقيدة الإسلاميّة السمحة.


ولكل هذه الأسباب ولأخرى كثيرة ،أؤكد لكم بكلّ تواضع بأنّ حلمكم برجوع الإمبراطورية العثمانية قد تكسّر على أسوار دمشق وانهار نهائيا على أسوار قلعة حلب وأنّ الرئيس بشّار الأسد الذّي أردتم إزاحته عن حكم بلاده ، قد أصبح زعيما عربيا كبيرا و رمزا عالميا لمقاومة الاستعمار الجديد.


وأخيرا انّه لن يكتب لتونس بأي حال من الأحوال أن تعود الإيالة التي عجزتم عن الدفاع عنها وبعتموها لفرنسا ، وهذا وعد مواطن ووطني تونسي.


والسلام على عشرات الآلاف من المواطنين الأتراك الذين ملأت بهم سجونك ومئات الآلاف الآخرين الذين فصلتهم عن وظائفهم بدعوى محاولة الانقلاب عليك انى لم اندم على مجيء الى اسطنبول لمساندتك لان دلك في صلب اخلاق و قناعات جميع افراد الوفد على اختلاف انتماءاتهم الفكرية و السياسية و الدينية و هو ايضا ما يمنحني المشروعية لمساءلتك اليوم بعد عشرين سنة


أحمد المناعي

رئيس المعهد التونسي للعلاقات الدولية

مستشار محكمة بركسل لاعراق

عضو مؤسس لجامعة الأمة العربيّة المقاومة.

عضو بعثة المراقبين العرب إلى سوريا

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 4 + 1
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المراقب مع محمود عبد اللطيف المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس