الاثنين 22 نيسان 2019م , الساعة 05:38 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتب أحمد فؤاد لـ آسيا: انتخبوا "عباس الزفر"

خاص _ آسيا

2017.12.27 10:05
Facebook Share
طباعة

 "مشروع قومي" هو هدف عظيم لشعب يبحث عن أبعد ما يملكه، ويحول أحلامه بقدرة الفعل إلى واقع معاش، ويتكأ على إرادته وفكره ورؤيته، مستعينًا بأيدي أبنائه في يد واحدة ترتقي بالأمّة.. كان ذلك فيما مضي، الآن فقط، تحول المشروع القومي إلى أي شيء يحمل صورة للرئيس.

مشاريع الأسماك تصلح كإنجاز عظيم لشخصيات سينمائية، تعيش في الوجدان المصري، محمود المليجي في دور "عباس الزفر"، أو أحمد زكي في "شادر السمك"، لكنها لا تصلح لوطن يريد العبور لمستقبل، أي مستقبل.

المشروع القومي في مصر له تاريخ من علو الهمة والهامة، يوم كانت مصر وطنًا يقدم المثال على القدرة والحسم، وانتزاع الحق المقدس فى الحياة الكريمة، واحتلال مكان تحت الشمس، أمّة تريد وتستطيع، يقودها "رجل" قادر على الفعل والحركة، ومتحمل لعواقب حركته.

السد العالي –مثلًا- يلخص في بهاء، حكاية مصر بين الاستقلال والتبعية، يقدم التعريف الأدق والأشمل لـ"المشروع القومي"، كما ينبغي تعريفه، لا كما يقدمه لنا إعلام البيزنس، باختصار هو مشروع يهدف للخروج من مرتهن الاعتماد على الغير، حتى لو بلغ المطلوب حد تطويع ألوف الأعوام من الاستقرار بين النهر والإنسان، أو الذهاب لحرب توكيد السيادة الوطنية، ويرسم ملامح تجربة فاض ألقها على امتداد العالم الثالث كله، ووحد بين القلوب، وآلف بين أذرع العمال، في يد واحدة تنهض بدولة شابة ومصممة.

وفي بحث النظام عن تجذير وجوده في الوعي الجمعي، وتثبيت أركانه، يخلط المفاهيم بشكل مربك وساقط، يعلي من التوافه بحثًا عن إنجازات بلا ثمن، يقيم بناء على الرمال، علّه يصمد في وجه المعارضة المتسعة يومًا بعد يوم، ولا يدرك أن ما يفعله يسلب لبّ وجوده، الدولة الآن فى مهب الريح.

السيسي يبحث عن حملة إعلانية ناجحة من وراء مشروعاته، يسقط من حساباته كل الأهداف الاقتصادية، والموازنة المنهكة لا تتحمل هذا الفكر، دائرة فسيحة من اللاشيء تطوف حول الجنون كركن مركزي، لا يبدو أي حل قادر على الخروج بمصر إلا بتغيير السياق الحالي.

إحياء الوحدات الإنتاجية ضرورة حياة أو موت، تحويل المجتمع من "مجتمع مكافأة" إلى "مجتمع كفاءة" مطلوب وبشدة، الوقوف أمام المؤمرات الدولية –المفترضة- لن يتحقق بسيطرة الغباء على مفاصل الدولة.

السياق اليومي للحياة في مصر يجعل من اللادولة مآل مستقبلى مطروح بشدة، الانزلاق لحرب أهلية أو التحول لكانتونات أمر غير مستبعد، كل صباح حالة الانقسام تتجذر أكتر في المجتمع، وتتعمق الكراهيات بين مكونات النسيج المصري.

«مرسي قرر يحكم لوحده، ومقدرش يجمع المصريين، رغم نصحنا الدائم».. هذا كلام ‫الرئيس نفسه، أثناء حملته الانتخابية، رأيه في السبب الأساسي لفشل مرسي، يقينه الذي قرر بعده الإستجابة لـ"الضغوط الشعبية" وعزل الإخواني من الحكم.

كرسي الحكم في مصر فتنة لا تترك أحدًا بعقله.

وعوضًا عن الاشتباك مع المشاكل اليومية والتحديات الكبرى لمصر، يجري تسخين أطراف المجتمع ومؤسساته وقواه على بعضها، ودخلت الدولة في صدامات مفتوحة مع مواطنيها، وكلها خسارات فادحة، نظام قرر إفناء المجتمع في سبيل ما يظنه تأكيد وجوده.

وفي مقابل فشل كامل وعميق في كل تحد وطني، ليس أوله سد النهضة، ولا آخره بيع الأرض المصرية، يتصور الرئيس إن الحل الأمني سينجح مع المصريين، يغازل وعي الرجل خيالات "العصا لمن عصى"، ومتيقن من قدرته على إسكات شعب قام بثورتين في 3 سنوات.

أزمة "مبارك" فى آخر 10 سنوات، سيطرة فكرة أن مصر مثل شركة، من الممكن إدارتها، وناسها مجموعات من الهمج، يستطيع تخويفهم وبالتالي إلجامهم.

أسطورة الشعب الصامت دفنت في يناير 2011 إلى غير رجعة، وسيولة الحالة المجتمعية سمحت للسيسي بالوصول للاتحادية بأغلبية لم يحلم بها يومًا.

وعقب كل خطاب، وبعد أي قرار، وأثناء أي ظهور تنزف أغلبية السيسي، ونزيف الثقة لا يعوض، غياب الثقة يخلق تراكمات في نفوس الناس، وتحول صك التفويض الكاسح إلى قبول اضطراري بالاستمرار لنهاية المدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 5 + 8
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المراقب مع محمود عبد اللطيف المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس