الثلاثاء 19 حزيران 2018م , الساعة 05:17 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



هل تُبعد التسوية الجديدة الحريري عن السعودية؟

2017.12.06 12:26
Facebook Share
طباعة

إنتهت فترة "التريث" وعاد الرئيس سعد الحريري عن إستقالته رسميا، وترأس أمس جلسة مجلس الوزراء وتلا البيان الصادر عنه الذي أعلن فيه الالتزام بالبيان الوزاري قولا وفعلا، وبما جاء في خطاب القسم لرئيس الجمهورية، وبميثاق جامعة الدول العربية وباحترام القانون الدولي، وباتفاق الطائف، فضلا عن إعلانه إلتزام الحكومة اللبنانية بكل مكوناتها السياسية النأي بنفسها عن أي نزاعات أو صراعات أو حروب أو الشؤون الداخلية للدول العربية.

في قراءة هادئة لما شهده لبنان منذ 4 تشرين الثاني يوم إعلان الحريري إستقالته من الرياض، وتلاوته بيانا ناريا ضد حزب الله وإيران يتبين ما يلي:

أولا: لم يعد هناك أي لبس في أن الحريري لم يذهب الى السعودية في 2 تشرين الثاني الفائت وفي نيته تقديم إستقالته، بل هو تعرض للاحتجاز، وفرضت عليه الاستقالة من الحكومة، وتلاوة بيانها الذي كتب بقلم سعودي.

ثانيا: إن السعودية وعلى مدار 14 يوما لم تنجح في تنفيذ مخططها الرامي الى عزل الحريري وإستبداله بشقيقه الأكبر بهاء بفعل رفض العائلة، والتضامن الوطني مع رئيس حكومة لبنان ما شكل ضغطا كبيرا على السعودية التي لم تعد قادرة على الاحتفاظ بالحريري وقتا أطول.

ثالثا: إن الادارة الأميركية عبر الوسيط المتمثل بالرئاسة الفرنسية تمكنت من ممارسة ضغط هائل على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أدى الى إطلاق سراح الحريري ونقله الى فرنسا محررا حيث إستجمع قواه السياسية هناك، قبل أن يزور مصر وقبرص ومن ثم يعود الى لبنان للمشاركة في إحتفال عيد الاستقلال.

رابعا: إن الحريري لا يريد الخروج من السلطة التي قدم تنازلات كثيرة للوصول إليها بداية، ومن ثم الاستمرار فيها، كما أن خصوم رئيس الحكومة لن يجدوا أفضل منه في الوقت الراهن، كونه يقدم لهم أكثر مما يريدون، لذلك حرصوا على تطمينه، ليتلقف هو هذه التطمينات، ويعمل بنصيحة الرئيس نبيه بري باعلان التريث عن تقديم إستقالته، وهكذا كان من قصر بعبدا قبل بدء الاستقبال الرسمي بعيد الاستقلال.

خامسا: إن الحريري قدم يوم أمس تنازلات أكبر، عندما قبل ببيان إنشائي فضفاض، يتحدث عن الالتزام بالبيان الوزاري وبخطاب القسم وبالنأي بالنفس، وهو لم يأت بأي جديد، في حين لم ينجح في تضمين البيان تفصيلا لمعنى النأي بالنفس ومندرجاته التي كانت من المفترض أن تلزم الأطراف السياسية بتوجهات محددة.

تقول المعلومات المتداولة: إن الحريري كان يسعى الى أن تضمين بيان الجلسة الحكومية تأكيدا على إلتزام النأي بالنفس سياسيا وعسكريا وإعلاميا، لكن مساعيه التي إستمرت حتى قبل إنعقاد مجلس الوزراء، قوبلت برفض حزب الله الذي أصر على حرية "قناة المنار" في هذا المجال، وقد أثار وزير التربية مروان حمادة قضية النأي الاعلامي وسلاح الحزب في مجلس الوزراء لكنه لم يحصل على جواب، في حين إضطرت مصادر مقربة من الرئيس الحريري الى تفسير النأي بالنفس على أنه شامل وهو أهم من الصراع الكلامي أو الاعلامي.

تشير المعطيات الى أن عودة الرئيس الحريري عن إستقالته من المفترض أن تجُبّ كل ما قبلها، وأن يعود الى التعاون مع كل المكونات السياسية بمن فيها حزب الله، فضلا عن التنسيق الكامل مع التيار الوطني الحر، الأمر الذي سيبعده أكثر فأكثر عن حلفاء الأمس وخصوصا القوات اللبنانية التي تؤكد مصادر حكومية أنها لم تطلع على البيان الذي تلاه رئيس الحكومة عقب الجلسة.

ترجح مصادر سياسية مطلعة، بأنه مع إنعقاد جلسة مجلس الوزراء أمس نكون قد دخلنا فعليا في الاستعدادات للانتخابات النيابية، مشيرة الى أن بقاء "الستاتيكو" يعني أن الرئيس الحريري سيكون ضمن التحالف الخماسي الذي يضم تيار المستقبل، حزب الله، حركة أمل، التيار الوطني الحر، والحزب التقدمي الاشتراكي، وهو أمر سيجعله عرضة للاستهداف من داخل بيته الأزرق ومن حلفائه.

في غضون ذلك تطرح هذه المصادر سلسلة أسئلة أبرزها: هل السعودية راضية عن إحياء التسوية بهذا الشكل؟ وهل ما قام به الحريري من التريث الى العودة عن الاستقالة يشكل إبتعادا عن المملكة وسياستها؟ أم أن ذلك يأتي ضمن الفرصة السعودية التي قد تكون مُنحت له برعاية فرنسية؟ ثم بعد ذلك كيف سيعالج الحريري الانقسام ضمن تياره حول خياراته؟، وكيف سيتعاطى مع إعتراضات وإنتقادات حلفاء الأمس وتقارير بعضهم؟، وكيف سيواجه الغضب السعودي في حال لم يتم الالتزام بقرار "النأي بالنفس"؟، خصوصا أن مصادر كثيرة وصفت ما حصل يوم أمس بـ "إعلان بعبدا" جديد وفضفاض!.

(غسان ريفي_سفير الشمال)

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 3 + 4
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس بالصور: سقوط طائرة إسرائيلية في جنوب لبنان بالصور: اغتيال نائب مسؤول الأمن الفلسطيني داخل مخيم المية ومية للمرة الأولى.. قاتل الإلكترونيات في سوريا!! صورة: انتهاكات السعودية في اليمن 11 آذار 2018 وفاة عائلة مؤلفة من 5 أشخاص إثر احتراق منزلها في النبطية بالصور: إخماد حرائق في مناطق لبنانية محاولة حرق لوحات إعلانية لـ"القوات" في بعلبك