الخميس 14 كانون الأول 2017م , الساعة 05:21 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



مَنْ أفشلَ جنيف 8 وسوتشي؟

باسل ديوب

2017.12.05 10:45
Facebook Share
طباعة

 لم يَعُد الوفد السوريّ المُفاوِض إلى جنيف اليوم الثلاثاء كما أُشيع وكما رَغِبَ الوسيط الأُممي "ستيفان دي ميستورا"، ليظهرَ أنَّ الأمتار الخمسة التي كانت تفصل بين قاعتي الوفدين الحكوميّ والمُعارِض اللّتين أُجريت فيهما المُباحثات غير المباشرة كانت أبعد نفسيّاً وسياسيّاً بما لا يُقارَن.

لم ينجح دي ميستورا الذي كان يتنقل مَكوكيّاً وفق تعبيره بين قاعتين تفصل بينهما خمسة أمتار، وهي أقربُ مسافةٍ بين الفريقين سُجِّلت منذ بدء ماراثون جنيف، مُعتبراً أنّه نجحَ في عقد اجتماعاتٍ عن قُرب لأوّلِ مرّة.

الوفدُ السوريّ الذي تمسّك برفضِ ما جاء في بيان الرياض رفض الدخول في مُباحثاتٍ مباشرة حتّى التراجع عن البيان الذي اعتبر أنّ لغته هي شروطٌ مُسبَّقة وأهمّها شرط تنحّي الأسد، والوفد المُعارِض يعرفُ أنَّ مجرّدَ التراجع هو فوزٌ بنقاطٍ عاليةٍ للمُفاوِض الحكوميّ، الذي يهدم بشطب فكرة تنحّي الأسد، كلّ ما بنته وراكمته المُعارَضة والعمل المسلّح منذ سبع سنوات، ويزيد شرذمة وضياع عشرات القوى التي أنشأتها القوى الإقليميّة المُختلفة، ناهيك عن حقيقة ما أكّده بشار الجعفري رئيس الوفد الحكوميّ من أنَّ الواقعَ الميدانيّ تجاوز هذا الطرح الذي سادَ أيّام المبعوث الأُمميّ السابق الأخضر الإبراهيميّ.

بالمقابل فإن التناغم كان واضحاً بين الوفد والمُعارِض والوسيط الذي يعتبر الوفد الحكومي أنّه خرج عن ولايته ودوره المرسوم كوسيطٍ نزيهٍ ليصبحَ لاعباً ومُقرِّراً، الوسيط الذي دفع بورقةٍ، سرعان ما ردّت عليها المُعارَضة بإيجابيّة في حين أنَّ الوفد الحكوميّ رفض شكليّاً البحث في ذلك باعتباره خروجاً عن الأصول، مُذكّراً الوسيط بمصير ورقة المبادئ الأساسيّة للحلّ السياسيّ التي باتت تُسمّى ورقة المبادئ الـ12 التي قدّمها الوفد الحكوميّ وينتظر إجابةً من المُعارَضة عليها منذ آذار الماضي.

الفشلُ لم يكن نصيب جنيف 8 فحسب، بل إنَّ سوتشي 1 لن يرى النور كما كان مُقرَّراً بداية شهر كانون الأوّل الجاري، فتمّ ترحيله هو الآخر إلى شباط من العام القادم.


إقرأ أيضاً:
"جنيف8".. مُراوَحة في المكان

كان واضحاً أنَّ تفعيل جنيف 8، والإسراع بتوحيد المُعارَضات في وفدٍ واحد، كان لكبحِ سوتشي 1، حيث المظلّة الروسيّة وحيدة، ومُتحرِّرة من الضغط الأمريكيّ، رغم أنَّ اللاعبين الأساسيّين ذوي الثقل في الميدان؛ روسيا وإيران وتركيا -وإن كانت الأخيرة على مَضض- كانوا يُبدونَ حماساً للإسراعِ في هذا الطريق فما الذي جرى؟ 

هل وقائع الميدان ليست كافية لإقناع الرؤوسِ الحاميةِ في الرياض بأنَّ نهاية 2017 بإنجازات الجيش العربيّ السوريّ وحلفائه، وهم يُكنّسون بقايا داعش من غربي الفرات والبادية، ويُحاصرونَ مسلّحي الفصائل في جيوبٍ معزولةٍ هنا وهناك، هي كنهاية 2012 حينها كانت معظم الطرقات بين المحافظات ومُدنها الكبرى مقطوعةً، ونصف تلك المدن تحت سيطرة المسلّحين، وجميع مرافق الدولة الاقتصاديّة والسياسيّة والمنشآت العسكريّة تحت النار؟

أم أنَّ الطرف السوريّ وحلفاءه شعروا بالحاجة إلى تظهير هذه الإنجازات أكثر، والمضيّ بعملياتٍ جديدة، لتفرض من الوقائع ما يجعل طريق جنيف يُفضي إلى السراب، ويجعل سوتشي محجّاً لمن يُريد اللحاق بعربة قطار الحلِّ الأخير فيما أزيزُ الرصاص يتراجع؟

الفشلُ كان واضحاً في المسارين التفاوضيّين، فلئن كانت المُعارَضة ستعود كلّ مرةٍ بخُفَّي حُنَين من جولاتِ جنيف المُتعاقِبة فإنَّها لن تقبل بتسليم رقبتها في سوتشي، حيث التمثيل سيكونُ لكلِّ السوريّينَ ولمختلف شرائح المجتمع، التي لا يريد اللاعبون الإقليميّون أنْ يروها، ما يجعل حجم المُعارَضة ينكمش أكثر، ليس بمفاعيل تطوّرات الميدان التي لا تصبُّ في صالحها فحسب، بل بإظهار أطراف وقِوى جديدة تزاحمها على التمثيل.


Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 4 + 1
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
بالصور: مسيرة حاشدة في بيروت تضامناً مع القدس بالصور: شبكة دولية لتزوير العملات وتهريبها بقبضة الأمن بالصور: هكذا تضامن مخيم البداوي مع القدس بالصور: حادث سير مروّع في بعلبك بالصور: "حزامٌ ناسفٌ" في طرابلس  بالصور- Black Friday "يخنق" اللبنانيين على الطرقات بالصور: أبراج مراقبة على الحدود اللبنانية السورية بالصور: إخمادُ حريقٍ بمنزلٍ مهجورٍ في المعاملتين بالصور: فنان بريطاني يعتذر للشعب الفلسطيني عن وعد بلفور خامنئي لبوتين: صمودنا أمام الإرهابيين له نتائج مهمة