الخميس 14 كانون الأول 2017م , الساعة 05:02 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتبت أسيا الموسوي: يوميات إمرأة حرة في السعودية

خاص وكالة أنباء آسيا_استراليا

2017.11.22 10:09
Facebook Share
طباعة

 في الحقيقة لا أعلم لماذا قررت ان اكتب هذا المقال, أو ان السبب داخلي و لم يصل بشكل يسهل فهمه الى عقلي. خلاصة 9 اشهر من الحياة في الرياض, منذ بداية قدومي للاستقرار الى اليوم الذي غادرت فيه غير آسفة.


يمر الوقت ثقيلا على سكان هذا البلد, فكيف اذا كن نساء, ففي الوقت الذي تجردت فيه من ابسط حقوقها الى اعظمها, حقها باختيار ملبسها و التزامها بالعباءة السوداء و النقاب, الى الحد من حريتها و حرية التنقل حيث لا تستطيع القيادة او الخروج من دون محرم, الى الجلادين المسمين ب "هيئة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر" المستعدين لجلدها و معاقبتها بأي لحظة تتجرأ على تحدي القوانين.


ركبت ذات صباح حار(ككل ايام السنة) سيارة اجرة, بدون علم زوجي لانه كان يمانع ركوبي سيارة اجرة لوحدي( ما كان سيتسبب لي بمئة جلدة لو كان زوجي سعودي), اعطيت العنوان للسائق الذي لم يحرك عينينه عني مراقبا لي في المرآة, جولتي الاولى و الاخيرة في مدينة الرياض لوحدي من دون "محرم" اعطتني فكرة وافية عن الصحراء التي حُولت لمدينة يعيش سكانها على الاكل و التسوق فقط لعدم توفر اي وسيلة ترفيه اخرى, ما يبرر بشكل عام سمنة معظم السعوديين/ السعوديات.


بعد شهر واحد من استقراري في الرياض اكتشفت ان الحياة في الداخل السعودي تسير برتابة, فلا دور سينما, و لا مقاهي للنساء و لا مطعم يستقبل النساء لوحدهن, و لا منتزهات بسبب الطقس الخانق, وسيلة الترفيه الوحيدة هنا هي التسوق او الخروج مع العائلة لتناول الطعام.


وصلت الى وجهتي "رياض غاليري" واحد من اكبر المراكز التجارية في الرياض للتسوق مع صديقتي و انا البس العباءة نصف مفتوحة, بحيث يظهر حذائي الرياضي و بنطال "الجينز" من تحت العباءة , فجأة اسمع "استغفر الله, نساء لا تستحي" من احدى السعوديات التي رمقتني بنظرة اشئمزاز و تعالي كمن ترتدي ملابس السباحة "البيكيني" .


اذاً حتى هنا, في البلد الذي يُعد من أكثر الدول التي يهيمن عليها الرجال في العالم,تلعب النساء دور الجلادات على بعضهن, تلعبن دور الحارس لمورثات بالية زرعها الرجال في نفوسهن, بدل التكاتف لتحصيل حقوقهن.


تعرفت الى احدى السعوديات في النادي الرياضي التي حدثتني عن حياة السعوديات و قانون المحرم السعودي الذي حوّلهن الى سجينات من المهد الى اللحد، لا يمكن أن يخرجن من زنزاناتهن (بيوتهن) او سجنهن الاكبر (البلد) سوى بتصريح موقع ومصدَق من ادارة السجن, عدا عن المراقبين و المحاسبيين اذا خرجوا من المنزل, "المطاوعة" او هيئة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر, المستعدين للانقضاض عليهن في أي لحظة.
و في اطار الحديث عن حقوق السعوديات المسلوبة, هذا تعداد بما لا تستطيع المراة السعودية القيام به, لا يستطعن استخراج جواز سفر, او الزواج او فتح حساب في البنك, او اجراء اي عملية جراحية او حتى الخروج من المنزل من دون محرم, و قد يكون المحرم والد, زوج, او اخ او حتى ابن, فالسعوديات بمعنى اخر, قاصرات ابديات في نظام التمييز على اساس الجنس.


علاوة على ذلك، لا يمكن للمرأة السعودية أن تتزوج من أجنبي دون موافقة وزارة الداخلية، ولا يمكن لها أبدا أن تمنح جنسيتها لأطفالها الذين سيحتاجون إلى تأشيرة لدخول المملكة,أما عندما تتعرض المرأة في السعودية لسوء المعاملة من قبل أحد أفراد الأسرة، فلا تستطيع أن تلجأ للمؤسسات الحكومية , ذلك أن الهيئات الرسمية تتردد عند التدخل في "الشؤون الأسرية".

بعد مخاض عسير جداً , تم التصديق على قانون يسمح للسعوديات بقادة السيارة لم يدخل حيز التنفيذ بعد,و انا اتابع الموضوع في الراديو سمعت احد الجهابذة اللذين يُدرسون في جامعة الملك فهد يحذر من ان السماح للمرأة بقيادة السيارة من شأنه ان يحدث زيادة في الدعارة و المواد الاباحية و يؤدي الى ازدياد حالات الطلاق, بل ووصل الامر معه ان يربط بين قيادة المرأة للسيارة و فقدانها العذرية, كيف و ما هي حثيثات نظرية المؤامرة هذه لم اعرف بعد و لا اريد ان اعرفها, فأنا كأمراة تقود سيارتها الخاصة ان كان في وطني لبنان او بلدي الثاني استراليا, احسست بالاهانة لمجرد سماعي هذه النظرية.


تكلمت عن بعض المواقف التي تعرضت لها خلال اقامتي في مملكة الرمال,و التي ما هي الا غيض من فيض و للحديث تتمة حتى بعد مرور سنة و نصف من رحيلي من مملكة آل سعود.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 5 + 9
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
بالصور: مسيرة حاشدة في بيروت تضامناً مع القدس بالصور: شبكة دولية لتزوير العملات وتهريبها بقبضة الأمن بالصور: هكذا تضامن مخيم البداوي مع القدس بالصور: حادث سير مروّع في بعلبك بالصور: "حزامٌ ناسفٌ" في طرابلس  بالصور- Black Friday "يخنق" اللبنانيين على الطرقات بالصور: أبراج مراقبة على الحدود اللبنانية السورية بالصور: إخمادُ حريقٍ بمنزلٍ مهجورٍ في المعاملتين بالصور: فنان بريطاني يعتذر للشعب الفلسطيني عن وعد بلفور خامنئي لبوتين: صمودنا أمام الإرهابيين له نتائج مهمة