الجمعة 24 تشرين الثاني 2017م , الساعة 05:01 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتبت آسيا الموسوي: "المُراهقة" شبحٌ يُطاردُ العائلات في المِهجر

_ خاص وكالة أنباء آسيا _ استراليا

2017.10.19 09:24
Facebook Share
طباعة

"بلادُ الغُربةِ تُفقِدُني السّيطرة على أولادي"، يتحدّثُ كمال بإسهابٍ عن الغُربةِ والحياةِ الكريمةِ، وبالمقابل عن الثّمنِ الباهظِ الذي يدفعه.


"ابنتي عمرها 14 عاماً وتتحدّثُ منذُ الآن عن انتقالِها للعيشِ لوحدِها بعدَ سنواتٍ عدّة"، بِحيرةٍ يُخبرُ "كمال" السوريّ المُقيم في أستراليا منذ 17 عاماً عن تربيةِ المُراهقينَ في بلدِ الحرّيات المُطلَقة.


تخوضُ الأُسرُ العربيّة اليوم معركة حفاظِ أولادِهم على القيمِ والمبادئ التي تُشكّلُ هويّتهم الأصليّة، فضلاً عن الرّوابطِ والأواصرِ العائليّة التي تُشكّلُ مُجتَمعةً عَصبَ الحياةِ في المُجتمعاتِ العربيّة، فالمجتمع العربيّ في المُغترَبِ يعيشُ بالعمومِ نضالاً من نوعٍ آخر، نتيجة احتكاكِهم بشكلٍ مُباشرٍ مع المُجتمعاتِ الغربيَّةِ التي تختلفُ بُنيَتها وجوهرَها عن تلكَ العربيّة، فبينَ الانصهارِ الكلّيَ والموازنة بين مخزونِهم العربيّ ومكتسباتِهم الغربيّة يعيشُ الأطفالُ ولا سيّما المُراهقينَ مِنهم صِراعاً على تشكيلِ الهويّة.


حالةُ طوارئ قُصوى تُعلَنُ إذا ما تواجدَ مُراهق ما في المنزل، فكيف إذا كانَ هذا المُراهق يعيشُ في المِهجر، فالمشكلةُ مُركّبةٌ وعميقةُ جدّاً، ويضطرّ الأهلُ لأخذ دورِ الشرطيّ الدائم لمُراقبةِ سلوكِ أولادِهم.


إنَّ المُشكلات التي تطرأُ على المُراهقينَ سببُها الرئيس هو عدمُ فَهمِ طبيعةِ واحتياجاتِ المرحلة مِن قِبَل الآباء، وأيضاً عدم تهيئةِ الطفلِ أو الطفلة لهذهِ المرحلة قبل وصولِها، ولهذا يحتاجُ المُراهقونَ في هذهِ الفترة الحسَّاسة مِن حياتِهم إلى التّوجيهِ والإرشاد، وذلكَ مِن أجْلِ تعديلِ سلوكِهم، وتهذيبِ أنفسهم حتّى نُحافظَ عليهم مِن الانسياقِ المُتطرِّفِ وراء رغباتِهم ونزواتِهم، خاصّةٍ في حال تواجدهم بمجتمعٍ مُختلفٍ عن مُجتمعهِم.


هواجس تراودُ الآباء في تربيةِ أبنائِهم في بلادِ الغُربة، بسببِ وجودِ الأصدقاء الذينَ يختلفونَ في العاداتِ والتّقاليد وميلِ المُراهقينَ في هذا العُمْرِ إلى العلاقاتِ الجنسيّةِ المُبكّرة والاستقلالِ المادّيّ والمعنويّ عن الأهل، فيتشكّلُ قلقٌ لدى البعضِ وخاصّةً المُحافظين، بسبب ابتعادِ أبنائِهم عن دينِهم أو عاداتِ وتقاليدِ بلدِهم الأصليّة، وانخراطِهم في مظاهرِ بلادِ الغُربة، ويتجلّى خوفهم بشكلٍ واضحٍ خاصّةً على بناتِهم.. فتقحمُ مظاهرُ الغربةِ نفسها في شخصيّةِ الأبناء وسلوكِهم وبعض العادات التي يتمّ اقتباسها من البيئةِ المُحيطة، والتي يُخالف بعضها عرفياً ما تربّى عليه آباؤهم.


وحتّى العائلات نفسها تنقسمُ في هذا الموضوع، فبينَ مُقتنعٍ بأنَّ الحياةَ هنا لا تستقيمُ إلّا باتّباعِ المناهجِ الغربيّة بشكلٍ كاملٍ وآخر مُعارضٍ بشكلٍ كامل، وهو يُريدُ اتّباع المناهج الشرقيّة سواء في التربيةِ أو التعليم.. وثالثٍ مُحتار لا يدري ماذا يفعل، فهل يجب أنْ يبقى على القديمِ أو أنْ يُواكب العصر، يعيشُ الأهلُ الصِّراعَ مع نفسهم قبل أن يعيشوهُ مع أولادِهم.


ولا نستطيع تجاهل دورِ المُؤسّسات الحكوميّة الخدماتيّة التي تتدخّل في العلاقةِ بين الطفلِ/ المُراهِقِ ووالدَيه، فالحريّةُ المُطلقة للطفلِ والمراهقِ والحماية المُبالغِ فيها للطفلِ الأستراليّ/ الغربيّ بشكلٍ عامّ تَحدُّ من تدخّلِ الوالدِين لتأديبِ الطفل، والتي تصلُ إلى حدِّ انتزاعِ الطفلِ من والدَيه؛ بل دخولِهما السجن، وحقُّ الطّفل في استدعاءِ البوليس للوالدينِ وحقّه في الاستقلالِ التّامِّ في عُمرِ الثامنة عشر.


تُعاني عوائل كُثر الويلات في المِهجرِ، جَرّاء قُصصٍ نسمعها بين الحين والآخر تتمثّلُ بصورٍ مأساويّةٍ عن أبناءٍ ضاعوا وانتهى بِهم المطاف لكوارث.
أحمد واحدٌ من هؤلاء، إذ يُخبر عن ابنه المُراهق الذي وقعَ في فخِّ المُخدّرات، ووصلَ بهِ الأمر إلى حدِّ الإدمان، رافضاً الانصياعَ إلى والدَيه، حتّى انتهى به الأمر إلى السجن في إحدى الاصلاحيّات الحكوميّة.
تجربةٌ غنيّةٌ تُحكيها سلمى، والدةٌ عاشت منذ 25 سنة في ولاية ملبورن الأستراليّة، حيث رُزِقَت بولدٍ وبنت. ومن خلالِ تجربتِها، تُؤكّدُ أنَّ السنوات السبع الأُولى من حياةِ الطّفلِ هي الرّكيزةُ الأساسيّة في بناءِ شخصيّةٍ واعيةٍ واثقةٍ ومتديّنة، في الوقتِ الّذي يُهملُ الكثير من الأهلِ هذهِ الفترة الحسَّاسة والمُهمَّة من عُمْرِ الطّفل.


وتقولُ: "يجبُ التركيزُ أوَّلاً على الانتماء، من خلالِ تعلّمِ اللّغة العربيّة إلى جانبِ الإنكليزيّة، والشّيء الآخر هو مُتابعةُ الأبناء، وتصحيح بعض المفاهيم الخطأ في سلوكيّاتهم، وجعلِهم ينشأون مع ثقافتينِ مُختلفتَين مع الموُازنة بينهما".


قلقٌ عميقٌ تَعيشهُ العائلاتُ العربيّة في أوطانِهم الجديدة، ويُعبّرُ عن نفسهِ بشكلٍ جليّ، مبعث القلقِ هو صعوبةُ الاندماجِ في عُمقِ وتفاصيلِ ثقافةٍ أُخرى، يعتقدُ كثيرونَ أنّها تتصادمُ مع ثوابِتهم الثقافيّة والفكريّة والأخلاقيّة التي تربّوا عليها. هذهِ الهزّةُ العميقةُ تحضرُ دائماً عبر "صورٍ مُرعبةٍ" نمطيّةٍ في كثيرٍ منها، مُترسّبة في أذهانِ الآباءِ والأمّهاتِ عن مُراهقي المجتمعِ الغربيّ، "البوي فرند" أو المُخدّرات أو السّلوكيّات الشاذّة، والاستقلال المُبكر وما ينتجُ عنه من سلبيّات.


الصّراعاتُ مُختلفةٌ وكثيرةٌ بين عالمينِ لكلِّ منهما رموزه ومَفاهيمه وقِيمه، عالمٌ حملهُ جيلُ المُهاجرينَ الأوّل معه، وعالمٌ جديدٌ وجدوا أنفسهم فيه.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
التعليقات:
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع وكالة أنباء آسيا بمحتواها

lattakia رهان حمّاد | 2017.10.19

مقال مهم كتير وتوعوي. يعطيكم العافية.
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 1 + 4
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
بالصور: أبراج مراقبة على الحدود اللبنانية السورية بالصور: إخمادُ حريقٍ بمنزلٍ مهجورٍ في المعاملتين بالصور: فنان بريطاني يعتذر للشعب الفلسطيني عن وعد بلفور خامنئي لبوتين: صمودنا أمام الإرهابيين له نتائج مهمة  بالصور: نجاة “أبو صالح طحان” من محاولة اغتيال بريف حلب بالصور.. فتح طرقات وإنقاذ مواطنين في لبنان بالصور: عندما يغدو البيتُ الدمشقيّ متحفاً للتراث بالصور: المياه تجتاح المراكز التّجارية في لبنان بالصور.. "شاروق بحري" قبالة شاطئ صيدا بالصور: اعتصام لـ سائقي الشاحنات في جزين