الاثنين 20 تشرين الثاني 2017م , الساعة 01:50 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتب كريم عبدالكريم لآسيا: متى يرحل الجنرال "عواد"؟.. "بكره في المشمش"!

2017.08.22 11:53
Facebook Share
طباعة

 بعد قيام بعض ضباط الجيش المصري بانقلاب على الملك فاروق الأول، ومباركة الشعب لهذه الخطوة بات اسم الحراك ثورة، وكعادة قصص الحب توهجت الأماني المستحيلة في البدايات وأصبح الشعب يحلم بكل شيء.


اهتمت صحفية أمريكية شابة تعمل في مجلة نيوزويك بالقضية الفسلطينية منذ سنة 1951 واستطاعت أن تعقد لقاءات عدة بالمندوبين العرب في الأمم المتحدة أهمهم على الإطلاق كان السفير المصري، وبعد سنوات ثلاث، قامت بزيارة إلى مصر، وبعد جهد شاق استطاعت "شيرلي جوردن" أن تركب قطارًا متجها إلى الإسكندرية كان على متنه أعضاء مجلس قيادة الثورة، التقتهم وراق لها ما رأته أثناء توقف القطار في محطات معينة لتوزيع صكوك ملكية الأراضي الزراعية على الفلاحين بعد أن صودرت من الإقطاعيين، وتنبأت بأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر طويلا رغم روعته، ومن هنا كان عنوان كتابها المسمى "بكره في المشمش".


سافرت الصحفية بعد ذلك إلى ماليزيا لمتابعة الثورة الاشتراكية في جزيرة بينانج شمال غرب البلاد، تعرفت على زعيم الحركة ليم سو ثم تزوجا واستقرت معه هناك، وبعد انسداد الطرق أمام النموذج الاشتراكي هناك، لم يجدا مفرًا إلا اعتناق الإسلام، فأصبح زوجها سياسيا لامعا، أما هي فغيرت اسمها إلى "إليجا جوردن"، وبذلت جهدا كبيرا لخدمة الإسلام هناك، وبعد أن قدمت الكثير للبلاد بكتاباتها، كان لديها حلم يراودها بأن تكتب عن زيارتها لمصر في 1954، وبالفعل خرج كتابها إلى النور عام 2002، وأقرت فيه الكاتبة بجهود رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد الذي لولاه لما خرج الكتاب إلى النور –على حد قولها-، ولقصتها حديث شيق تناوله الدكتور نايل الشافعي عبر منصته المرئية موسوعة المعرفة، انتهت قصة إليجا، ولكن للأرض حديث آخر.


بعد سنوات على انبهار الصحفية الأمريكية ببدء توزيع الملكيات والأراضي الزراعية، والتي كانت تنفيذا لأول بنود ثورة يوليو 1952 وهو القضاء على الإقطاع، لاحظ ناصر أن بعض المزارعين يبيعون أراضيهم في ظاهرة دخيلة على الفلاح المصري، فقرر أن تبدأ حملة إذاعية موجهة لتوعيتهم، منها أوبريت "عواد" من تأليف مرسي جميل عزيز، وألحان كمال الطويل، وإخراج أنور المشري، بصوت سعاد مكاوي وسيد إسماعيل، اشترك في بطولته نخبة من نجوم الفن أبرزهم صلاح منصور، على مدار 26 دقيقة كان الفن رسول التوعية، بدأ الأوبريت بتوضيح أهمية الأرض وضرورة توريثها للأولاد والأحفاد، ثم الزفة لعواد الذي فرط في أرضه من أجل الراقصة "وهيبة"، بعد ذلك تدخل والد عواد و"سليم" ابن عمه واستطاعا إعادة الأرض وإنقاذ المفرط من مهنة عامل التراحيل فكانت النهاية السعيدة.


تحققت نبوء إليجا جوردن ولم يستمر الوضع طويلا، فكانت النكسة التي تسببت في احتلال الأرض، وبدأت حملة تصحح أوضاع المؤسسة العسكرية التي قادها عامر إلى الفشل بعد أن أقحمها داخل الحياة المدنية، وتفشت بشكل مرعب في كل شيء، جنرالات لا يعبأون إلا بالسهر والمال، فبدأ ناصر حملة تطهير موسعة استهلها بإخفاء المشير المنحرف إلى الأبد، وإعادة ترتيب المنظومة من جديد، فكانت ثمار التصحيح حرب الألف يوم كما يسميها العدو الإسرائيلي والتي تكبد فيها أولاد الأفاعي خسائر فادحة، وبدأت رحلة استعادة الأرض المقدسة.


رحل الجسد وظلت الروح، فكانت حرب 1973 التي ردت اعتبار العسكرية المصرية، وجزء من الأرض، إلى أن تدخل السادات في قراراتها ووقع اتفاقيات نعاني آثارها إلى اليوم، انفتاح غير مدروس، هدم كل ما يتعلق بالنهضة الصناعية التي شهدتها حقبة الستينات، ثم اتفاقية خضوع للعدو في منتجع داوود، وبعد هذا كله اختار موظف برتبة جنرال نائبا له، فانحرفت مصر عن المسار، وبعد أن لقي مصرعه عاشت البلاد ثلاثين سنة أخرى انتشر فيها الفساد كالنار في الهشيم، وبيعت الأراضي لأعداء الداخل الذين ربحوا منها مبالغ طائلة وربّحوا السلطة منها.


انتفض المصريون في يناير 2011 وكان الجيش وقتها لا يعرف هل يؤيد الحراك الشعبي مثلما فعل الشعب معه في 1952 أم ينحاز لمن مزق عمال المحلة صورته ودهسوها بالأقدام، فقرر قائد الجيش وقتها أن تحلق طائرات مقاتلة فوق رؤوس المتظاهرين لترهيبهم، لكن طرق المجد لا تنتهي بالقبر، فتأكد أن الشعب هو السيد وعليه الإنصياع، فتوالت الصفقات القذرة مع المتأسلمين فصرنا نشاهد الجميع يهاجمون يناير، لا فرق بين لحى متأسلمة أو نسور أو فسدة، جميعهم حاولوا وأد الحلم، لكنهم لم ولن يستطيعوا.


بعد أكثر الصفقات قذارة في تاريخ مصر الحديث، اعتلى غلمان العثمانلي سدة الحكم، وفي الخفاء كان الجنرالات يعدون سيناريو بالغ الدقة للإطاحة بهم، وكانت أهم أركان هذا السيناريو أن الإخوان سيفرطون في الأرض، هاج الناس وساد الهرج، فأطاحت النسور باللحى، وتولى الأمر قاض فصيح، أدى دوره ثم رحل، ثم أتى إلينا جنرال قصير، فعل كل شيء لا يقبله المنطق، يتلقى الصفعات الخارجية واحدة تلو الأخرى، قزم مكانة مصر، وأهان كبرياء النيل، وفعل ما لم يفعله الخصي كافور الإخشيدي عندما حكم البلاد، بل ما لم يفعله أي حاكم محتل لمصر، باع الأرض على الحدود التي شهدت بسالة الجنود البسطاء في مواجهة العدو، وفي قلب الدلتا التي شهدت معاركا ضارية ضد الهكسوس، ثم أسر فيها ملك فرنسا، وفي سيناء المقدسة صاحبة أطول سجل عسكري في التاريخ، يمكننا القول بأنه عواد ولكن برتبة جنرال.


أعتقد أن إليجا جوردن التي التقت ناصر لم تتخيل يوما أن يأتي يوم على مصر وتشهد تفريطا بهذا الشكل من شخص يرتدي زي أعضاء مجلس قيادة الثورة، ولا نملك إلا أن نقول يا ناصر ، الذي ردع البدو في عقر دارهم وبث في قلوبهم الرعب، يا من لم يتنازل يوما عن استرداد الأرض المحتلة، اليوم يا ناصر أتى من يبيع الأرض ويفرط في العرض، على ضفاف النيل وفي دلتاه، بل وعلى أطراف سيناء المقدسة، أتى من يقدم تنازلات قبل أن تطلب، أتى من يقبل رأس الأعراب، اليوم يا ناصر عواد لم يعد ذلك الفلاح الجاهل الذي يفرط في أرضه وعرضه، بل صار رئيسا يجلس على نفس كرسيك، ويبيع أرض مصر وهو خاضع ذليل لأعداء الحضارة، بعد أن كانت أفريقيا تحمل صورك يا خالد الذكر وتطلق اسمك على شوارعها وجامعاتها، صارت تحتقرنا ، يا أبا خالد وأنت في منفاك ادع لنا ربك أن يبعث فينا من يسير على خطاك.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 7 + 4
 
صفحة وحساب الزميل خضر عواركة على فايسبوك المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
بالصور: أبراج مراقبة على الحدود اللبنانية السورية بالصور: إخمادُ حريقٍ بمنزلٍ مهجورٍ في المعاملتين بالصور: فنان بريطاني يعتذر للشعب الفلسطيني عن وعد بلفور خامنئي لبوتين: صمودنا أمام الإرهابيين له نتائج مهمة  بالصور: نجاة “أبو صالح طحان” من محاولة اغتيال بريف حلب بالصور.. فتح طرقات وإنقاذ مواطنين في لبنان بالصور: عندما يغدو البيتُ الدمشقيّ متحفاً للتراث بالصور: المياه تجتاح المراكز التّجارية في لبنان بالصور.. "شاروق بحري" قبالة شاطئ صيدا بالصور: اعتصام لـ سائقي الشاحنات في جزين