عن أسباب تفوق واشنطن في بيروت على من اعلن انه هزمها.

كتب خضر عواركة

2020.04.08 - 08:46
Facebook Share
طباعة

 لا مجال لمقارنة القوة الاميركية مع اي قوة اخرى في العالم. لكن هزيمة واشنطن ممكنة فقط حين لا تتقبل الولايات المتحدة ثمن انتصارها. وحين تُهزم واشنطن لا تهرب لتمارس فعل الندامة بل لتعود الى غايتها بطرق اخرى توصلها لنفس الهدف.
فيتنام مثال جيد، فها هم احفاد.الفيتكونغ يعملون براتب زهيد في مصانع الشركات الاميركية التي انتقلت الى تلك البلاد بمالها وتقنياتها لتستعبد شعبها مجددا لكن برضاهم هذه المرة وباسم البزنس.
اميركا قدر الا ان كان من يخاصمها قادر على أن يصمد كما ايران، وكوبا. وان يعاني كما يعاني شعبيهما منذ عقود. او ان يحقق قوة كما فعلت الصين وروسيا.
في شباط فبراير من عام ١٩٨٤ انسحبت القوات الاميركية من بيروت بحجة اعادة الانتشار من البر الى سفن الاسطول الخامس في المياه الاقليمية.

اعتبر الامر نصرا للمقاومة الوطنية اللبنانية بكل فصائلها. فقد تدخل المارينز في بيروت لتنفيذ النتائج السياسية للغزو الاسرائيلي للبنان عام ١٩٨٢ ودعماً لحكم اريد له ان يكون مطواعا لتل أبيب.

وكان العامل الاقوى لانسحاب الاميركيين هو الكلفة الكبيرة التي دفعها الجيش الاميركي في تفجير استهدفه في مبنى تابع لمطار بيروت خريف العام ١٩٨٣.
بعد تلك المرحلة صار للبنانيين المناهضين لاسرائيل واميركا ما يتغنون به، وهو دحر الاسرائيليين من الاراضي اللبنانية. كما وطرد قوات الاطلسي التي جاءت مع الاحتلال.

ساهم حزب الله في حينه باعمال نوعية ضد الاميركيين والاسرائيليين، لكن المقاومة في حينه كانت شاملة. وقد شارك فيها حتى وليد جنبلاط وقواته الشعبية كما الاحزاب المحسوبة يسارية او قومية.
البعض ممن يؤمنون بقوة حزب الله يرون غرابة كبيرة في تمتع أدوات الاميركيين ومندوبيهم في مؤسسات لبنان الرسمية بهذا القدر من النفوذ. بل هم يتفوقون في نفوذهم حتى على من يدعي انه هزم الاميركيين قبل عقود.

فمن فشل في محاسبة فؤاد السنيورة وأمثاله في كل الطوائف انما فشل لان الاميركيين يمنعون محاسبة أي من رجالهم. وقد اعلنها جيفري فيلتمان عند تشكيل حكومة حسان دياب حيث قال "نحذر من استغلال حزب الله لشعار محاسبة الفاسدين للتعرض لخصومه السياسيين".

في العام ١٩٨٣ دمر شاب جنوبي بشاحنته مقرا للجيش الاميركي. بينما في العام ٢٠٢٠ تمنع حزب الله عن التعرض لطائرة هليوكوبتر اميركية سحبت مجرم حرب من عقر دار الحزب في لبنان.
ورغم تحول حزب الله الى قوة اقليمية سياسيا وعسكريا أثرت في ثلاثة حروب اقليمية اثنان منها في ساحات يتواجد فيه الاميركيون في العراق وسورية الا انه غير قادر على فرض هيبته على مصارف يملكها سياسيين من خصومه ومن حلفائه.

فكيف أصبحت المعادلة التالية هي السائدة "كلما زادت قوة حزب الله محليا واقليميا زاد النفوذ الاميركي في مؤسسات الدولة اللبنانية؟؟

فهل أميركا اليوم اقوى من اميركا العام ١٩٨٣؟؟

"أميركا كانت اعظم قوة عسكرية ولا تزال" والذي اختلف ان حزب الله عام ١٩٨٣ كان حركة شبه سرية تمارس العنف دون حسبان العواقب. وهو في العام ٢٠٢٠ قوة سياسية برلمانية لديه مسؤولية اجتماعية تجاه جمهور مرتبط به وتجاه قوى اقليمية حليفة له تحتاج للبنان حرا من الحصار والعقوبات ومن نموذج غزة او سورية او ايران.
فلا يحتمل الحزب مواجهة مالية مع الاميركيين وهو صاحب قرار في كافة شؤون لبنان. لكنه يحتمل العقوبات على جسمه التنظيمي.
مسؤولية اطعام شعب شيء، والتهرب من عقوبات على انصار الحزب شيء اخر.

مما يثير الدهشة لدى كثير من المهتمين كيف ان الحزب الذي قضى على مشروع عسكري لخصومه المحليين عام ٢٠٠٨ من خلال احداث يوم السابع من ايار لم يستثمر نصره السهل للاطاحة بكل النظام السياسي المنبطح قلبا وقالبا بموالاته ومعارضته امام الارادة الاميركية.
كان بامكان الحزب جني فوائد مصلحية سياسيا وأمنيا ونفوذيا له ولحلفاءه. وبدلا عن مؤتمر الدوحة كان بامكان حزب الله اجبار الطبقة السياسية على عقد قمة لزعماء الجهات المعادية له في سجن رومية.

لم يفعل حزب الله ذلك لان العواقب ستكون تكرارا لمشهد غزة وكاراكاس في بيروت.

لم يفعل الحزب ذلك ليس خوفا من حرب أهلية، فقط. فالحرب الاهلية اندلعت في حينه وانتهت في ساعات وانما كان يمكن في اي وقت ان تدعم قوة عظمى مثل الولايات المتحدة جهة ما في لبنان تتحصن في منطقة صافية طائفيا. وتستعين بالمال الخليجي وبالسلاح وبالدعم اللوجستي الاميركي لخوض حرب قد تستمر سنوات مع تدخل قوى دولية في تغذيتها.
تراجع الحزب وابقى على الوضع السياسي كما هو بحيث ان فاسدا لا يخجل بفساده يعقد مؤتمرا صحافيا لتحدي منتقديه غير خائف من الاطاحة به لانه بكل بساطة موظف تابع لرب عمل في واشنطن ويمثل مصالحهم في لبنان، كما كثر في مناصب وزارية وفي ادارات عامة كما في الاجهزة الامنية والعسكرية وفي مصرف لبنان.

لبنان تفصيل صغير في السياسة الخارجية الاميركية لكن اسرائيل ركن اساس فيه. ويكتسب لبنان أهميته عند حكام واشنطن لأن فيه من يشكل خطراً على اسرائيل. وزاد التدخل الاميركي في لبنان تماما بقدر زيادة خطر حزب الله على اسرائيل.
بينما المطلوب اسرائيليا ان يكون بلدنا ساحة تستفيد منها تل ابيب التي تعرف ان لها حلفاء مخلصين لها ولو عبر واشنطن في العلن.

العامل الاهم في ذهن قيادة الحزب وحلفائه في طهران ودمشق عند التفكير بسبل الاطاحة بنفوذ الاميركيين بحيث لا يعود لواشنطن الكلمة العليا على أركان الدولة هو جواب السؤال التالي:
" ماذا سيحصل في اليوم التالي"؟؟
يكفي قطع تواصل لبنان مع النظام المصرفي الدولي لتختنق سورية ولبنان. وهنا يكمن سر عنجهية ازلام واشنطن في بيروت ومن هنا تنطلق وقاحة فؤاد السنيورة او محمد الحوت.
اميركا مثل الهواء، ولو كان ملوثا، الا انك لا يمكنك العيش دونه. الا اذا كنت تتقبل وضعا شبيها بفنزويلا وكوبا او غزة وطهران ودمشق.
ولو رضي حزب الله بهذا الثمن وراهن على قوته الذاتية وقدرته على حصار اسرائيل اذا حاصرته واشنطن بحرا وجوا فكيف سيفك الحصار المالي؟؟

اليس لبنان محاصراً؟؟
لا، المحاصر هو حزب الله، في حين ان باقي الفئات مرتاحة طالما هي تلتزم بالاوامر الاميركية.
كيف تستفيد سورية اذا؟؟

لفهم أهمية هذا الأمر نشير الى أن أشد اصحاب المصارف عداء لسورية يدعى (أ- ص) متهم بتهريب مليارات الدولارات لاستيراد حاجات سورية عبر مصرفه.
كما ان اقرب مساعدي سعد الحريري اتهم ببناء شراكة اقتصادية مع جهات معادية للأميركيين.
لبنان وفي سورية.
ويقول تقرير اقتصادي أنجزته سفارة اوروبية في بيروت " ان ميزانية لبنان "السوداء" تمثل ثلاثين بالمئة من الناتج الاجمالي السنوي.
وانه في العام ٢٠١٣ صدر لبنان ب ست مليارات عبر طرق ملتوية منتجات نفطية وغذائية وتقنية الى سورية" هل ينتج لبنان كل ما سبق؟ ام هو معبر وسيط؟؟
الخلاصة ببساطة هي انه الى ان تفرض الوقائع والمصالح لقاءً تاريخياً ايرانياً سورياً اميركياً، وتعاونا على تقاطع للمصالح بينهم سيبقى محمد الحوت ومحمد بعاصيري ورياض سلامة اقوى من اقوى قوة عسكرية في لبنان.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5