الأحد 17 تشرين الثاني 2019م , الساعة 07:34 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتب شادي الشربيني: يعبّرون عن ندم عميق في كل ذكرى لثورة 30 يونيو

2017.07.04 10:47
Facebook Share
طباعة

 يوم بعد يوم تتسع دوائر الناقميين على ما حدث في 30 يونيو، وفي كل ذكرى جديدة لهذا اليوم، نجد ان دائرة أنصار ما يسمى رسميا بثورة 30 يونيو تزداد تقلصا وضيقا في مقابل اتساع دائرة الناقمين واعتبار هذا اليوم من أيام الشؤم العظيم التي أدت بشكل مباشر لما نحن فيه الآن. المفارقة الكبرى هنا أن تلك الدوائر من الناقميين لا تضم من قامت ضدهم تلك الانتفاضة الشعبية الواسعة وأزاحتهم من على كرسي السلطة، وهم تيار الإسلام السياسي بشكل عام والإخوان المسلمين بشكل أكثر تحديدا، بل إنها تشمل صناع وشركاء رئيسيين لهذا اليوم الكبير، وما تبعه من تداعيات انتهت بسقوط نظام جماعة الإخوان المسلمين في 4 يوليو 2013. ومن هنا فإن تلك النقمة المتزايدة والمتضاعفة أضعافا مضاعفة من سنة إلى أخرى على 30 يونيو لها ما لها من دلالات عميقة، من أن ما جاء بعد 30 يونيو أخلف وعده، ولم يكن فقط على مستوى أمال وتطلعات الكثير من صانعيه، بل ومثل إحباط كامل وتحول من حلم إلى كابوس يطبق على أنفاسهم، فأصبحوا يعبرون عن ندم عميق في كل ذكرى سنوية جديدة لهذا اليوم، حتى بات لقب ندم 30 يونيو أكثر مناسبة وأليق بهذا اليوم من وصفه الرسمي بثورة...!!!


إن هذا الشعور بالندم له بالتأكيد أسباب قوية ومفهومه، لا يراها فقط إلا من فقئوا عينيهم قصدا وتقصدا لكي لا يروا شمس ظهيرة أغسطس..!!! فمسلسل الخيابات والانهيارات الذي تتلى على مصر منذ تولي عبد الفتاح السيسي السلطة، لا يمكن تجاهله أو إغماض أي عين عنه، فمن الملف الذي يمس الناس بشكل مباشر، وهو الملف الاقتصادي، والذي وعد فيه السيسي بقفزة كبيرة وتحسن عظيم خلال عامين على الأكثر، نجد أنه ليس فقط لم يحدث أي تحسن في هذا الملف بل تدهور عظيم في مستوى حياة الغالبية العظمى من المصريين، تمثل بالأساس في تصاعد انفجاري في أسعار السلع والخدمات، الأساسية منها قبل الكمالية، فعندما استلم عبد الفتاح السيسي السلطة كان لتر البنزين 80 أوكتين ثمنه 90 قرشا، بعد ثلاث سنوات من حكمه أصبح 3.65 جنيه، أي قفز سعره بنسبة 405% في عهده، وكان لتر البنزين 92 أوكتين ثمنه 1.85 جنيه، فأصبح 5 جنيه، أي قفز سعره بنسبة 270% في عهده، وكان لتر السولار ثمنه 1.1 جنيه، فأصبح 3.65 جنيه، أي قفز سعره بنسبة 332% في عهده، وكما كتب رئيس مجلس إدارة الأهرام السابق والخبير الاقتصادي الابرز، "أحمد سيد النجار"، فإن رفع أسعار البنزين والسولار هوالوصفة السحرية لإيذاء الفقراء والطبقة الوسطى عبر ما يؤدي إليه من انفجارالتضخم لأن البنزين والسولار مدخلان في تكلفة نقل البشر والسلع، وفيتشغيل الآلات التي يتم من خلالها إنتاج الخدمات والسلع بما فيها السلعالزراعية حيث يُستخدم البنزين أو السولار في تشغيل ماكينات الري وآلاتالحرث والحصاد ورش المبيدات والمغذيات. وإذا كانت التقديرات الرسميةالمسلمة لصندوق النقد الدولي تقول أن التضخم سيبلغ في المتوسط 22% عام2017، فإن رفع أسعار الطاقة بهذه النسبة الرهيبة قد يرفع التضخم لأعلىمستوى تشهده مصر في تاريخها الحديث. هذا هو بند واحد فقط من الارتفاعات المرعبة للأسعار في عهد السيسي، ناهيك عن ما حدث في باقي السلع والخدمات الأساسية والانهيار المريع في قيمة الجنيه المصري، حيث كان سعر الدولار 6.99 جنيه فأصبح، في عهد السيسي الميمون، يدور حول 18 جنيه...!!!


أما في ملف الأمن القومي والسياسة الخارجية فقد كانت احلام المصريين أن يتخلصوا من سلاسل التبعية للغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص، واستعادة دور المصر الرائد والقائد في إقليمها، والذي لن يكون سوى عبر بوابة التصدي للمطامع الصهيونية ولجم جماح حكام الخليج الجنوني في تدمير سوريا واليمن وإشعال حرب ضد إيران. فإذا بهم يجدوا امامهم رئيسا يجتهد اجتهاد لا مثيل له في ارضاء تلك الأطراف وليس فقط يتحدث عن كامب ديفيد الراسخة في وجدان المصريين.. بل ويتحدث عن توسيعها والسلام الدافئ..!!!! وفي الإقليم أصبحت مصر دائرة في فلك المملكة السعودية، حيث وصل حد التبعية لها إلى التفريط في التراب الوطني، ممثلا في جزيرتي تيران وصنافير، مما يمثل مدخلا لإلحاق السعودية باتفاقية كامب ديفيد، وهو ترجمة مباشرة لما صرح به السيسي مبكرا عن توسيع كامب ديفيد والسلام الدافئ، ذلك بينما لا تفعل إسرائيل شيئا سوى هوايتها اليومية المفضلة بالتنكيل بالفلسطينيين وحصارهم وتجويعهم وزرع المزيد والمزيد من المستعمرات في عملية قطم مستمر لأراضي فلسطين العربية وتغير هوية تلك الأرض، لذلك لم يكن من الغريب أن يكون عبد الفتاح السيسي على رأس من يحظون بثقة اليهود الإسرائيليين بنسبة 65%، متفوقا على عاهل الأردني ذاته، الصديق القديم والمقرب للصهاينة، وذلك طبقا لاستطلاع رأي جديد نشرته صحيفة معاريف الإسرائيلية مؤخرا.


إن ما حدث من تفريط في الأرض يستحق أن يكون له حديث خاص، فبالرغم من كل الألآم والأوجاع التي عاشها المصريون خلال السنوات القليلة الماضية إلا أن التفريط في الأرض أدمى قلب كل مصري بشكل خاص، حتى هؤلاء الذين باعوا أرواحهم للسيسي ونظامه ويدعون العكس..!!! كانت ظاهرة فريدة وربما الوحيدة من نوعها في التاريخ التي تندفع حكومة الدولة لنفي ملكيتها للأرض، وادعاء ملكيتها لطرف أخر، في نفس الوقت الذي لم يقدم فيه هذا الآخر ولو وثيقة واحده تثبت ملكيته لهذه الأرض..!!! لقد كانت إدارة السلطة لأزمة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، والتي ترتب عليها التفريط في الجزيرتين، قبل أكثر من عام، تبين مدى انتهاك تلك السلطة لنصوص الدستور والقانون وأحكام القضاء النهائية وحقائق التاريخ والجغرافيا التي تثبتها مئات الوثائق والخرائط والأدلة قدمت مؤكدةٍ لمصرية الجزيرتين، مما يطيح بشرعية ومشروعية تلك السلطة لا تحترم كل ما سبق. مشاهد ما جرى في البرلمان في أربعة أيام لتمرير موافقته على الاتفاقية، كاشفة وواضحة على إصرار السلطة لإقرارها، خاصة أن قبلها بفترة بسيطة كشفت النائبة سوزان ناشد، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن البرلمان لن ينتهي من مسألة "تيران وصنافير" خلال دور الانعقاد الحالي، لكن من الواضح أن السيسي أصر على تجاوز أجنحة كثيرة في الدولة بل والنظام نفسه تدعوا إلى التريث في المسألة لخطورتها الشديدة، وضغط بشدة في اتجاه تمرير الاتفاقية وإقرارها الآن، ويبدوا بشكل كبير أن استعجال السيسي مرتبط بما حدث في ما يسمى بالقمة الاسلامية الامريكية في الرياض، وأن المسألة تتعلق بتوسيع اتفاقية كامب ديفيد عبر إدخال السعودية في نطاقها بنقل ملكية الجزيرتين إليها.


كان مشهد إقرار اتفاقية التنازل عن تيران وصنافير دليل جديد، وليس وحيد، على أن مخالفة الدساتير وتجاهل القانون وتحدي أحكام القضاء يكاد يكون أشبه بجزء من ممارسة الأعمال والمهام اليومية للمسئول، بداية من أصغر موظف وانتهاء برأس السلطة وقمتها. وهو ما يسلمنا بالضرورة لملف المناخ السياسي والحريات، حيث امتدت قبضة البطش الأمني لتطول بالقبض وتلفيق التهم والسجن للشباب الأحزاب والناشطين السياسيين بمختلف ألوانهم، وبالاعتداء على المعارضين وحصار الاحزاب والنقابات، والانتشار الأمني الكثيف في الميادين، وترافق ذلك مع تشديد الرقابة على الصحافةوالإعلام، فتم حجب ما يزيد عن 100 موقع على الإنترنت، حيث بدأ الحجب بموقع الجزيرة والمواقع التابعة لجماعة الاخوان أو التي تمولها قطر، ثم تم التمادي واتخاذ هذا الاجراء ستارا لحجب مواقع عديدة ليس لها صلة بالإخوان أو قطر، لكنها لا تنطق بما يعجب السلطة أو يوافق هواها، وهكذا فقد رجع المناخ السياسي وحرية الكلمة ربع قرن للوراء على الأقل. المفارقة هنا أن السيسي في أحاديثه التالية للإطاحة بالإخوان، ذكر أنه نصح الرئيس السابق مرسي أكثر من مرة بالتصالح مع الاعلام والانفتاح على التيارات السياسية المختلفة...!!!!


ولا يمكن أن ننتهي من هذا العرض الموجز بدون أن نفتج ملف الحياة، وهو قضية النيل والسد الأثيوبي الذي سيحجز مياه النيل ويمنعها عن مصر، حيث تشير الانباء إلى بدأ أديس أبابا التخزين الفعلي للمياه في بحيرة سد النهضة التي تتسع، هندسيا، لاحتواء 75 مليار متر مكعب من المياه، بينما تظهر صور الأقمار الصناعية أن سعة الخزان تبلغ 96 مليار متر مكعب بسبب التجاويف الجبلية للمنطقة المقام عليها الخزان. وهذا الأمر لا يعني سوى أن النظام الحاكم في مصر الآن فشل فشلا زريعا في منع الخطر، أو حتى تأجيله حتى أشعار أخر، رغم كثرة الاجتماعات والمحادثات والدراسات الوهمية التي استهلكت بها أثيوبيا الوقت لحين فرض امر واقع تجد مصر نفسها أمامه قليلة أو منعدمة الحيلة. بل إنه إلى جانب فشل النظام في إقناع أو ردع الجانب الأثيوبي عن الاستمرار في البناء، قدم له هدية مجانية منحت السد اعترافا دوليا باتفاق المبادئ الذي وقعه السيسي مع رئيس الوزراء الأثيوبي في مارس 2015 بالخرطوم، بعد أن كانت مؤسسات التمويل الدولية والجهات المانحة تعزف عن المشاركة في بناء السد باعتباره كان محل نزاع دولي.


هكذا نرى أن أسباب الندم على 30 يونيو اكثر من أن تعد بحصاد تداعيات تصرفات النظام الذي جاء بعدها، وليس ما سبق سوى إشارات سريعة لبعض مما حدث، كل إشارة واحدة منها بحاجة إلى مقالات لبسط وشرح مفاعليها وتداعيتها. ولكن بالرغم من كل ما سبق يبقى السؤال مطروح، هل لو رجع بنا الزمن عن الوراء كنا سنتمنع عن المشاركة في فاعليات 30 يونيو بعد أن رأينا وعشنا كل ما سبق..؟؟؟
إن هذ السؤال ليس مطروحا لتجميد الزمن في لحظة معينة، بل هو سؤال موجه للمستقبل بالأساس، لأنه سيحدد طبيعة التحالفات التي يمكن بناءها في مواجهة ما هو قائم الآن، وخاصة في ظل الكلام عن استدعاء الجماعة، تحت مظلة وحدة الصف الثوري...؟؟؟!!!!!


في الحقيقة بالرغم من كل ما حدث ويحدث الآن تحت وقع نظام عبد الفتاح السيسي، فإنني، كواحد من المشاركين والفاعلين في هذا اليوم وما تلاه حتى التفويض، فإنني لا أشعر بأي ندم تجاه ما حدث وكنت جزء منه في يوم 30 يونيو... فستظل إزاحة جماعة الإخوان المسلمين عن حكم مصر مكسب لا يقلل منه أي خسائر أو كوارث حدثت بعده، فاستمرار الجماعة في الحكم كانت خسارة فوق أي خسارة أخرى، ومصيبة تداعياتها أخطر بكثير مما نراه الآن.


أفلم يعد واضحا أن جماعة الإخوان المسلمين كانت منخرطة في مشروع تسعير الصراع الطائفي في المنطقة، وانه بالرغم من العلاقات الطيبة التي جمعتها مع إيران لسنوات طويلة، فإن الجماعة انقلبت عليها وانخرطت في المشروع الطائفي بحجة مواجهة النفوذ الشيعي الإيراني المتصاعد، ووضعت نفسها تحت إمرة رئيس الوزراء التركي حينها، "رجب طيب أردوغان"، كأداة أولى لمشروع استعادة خلافة عثمانية سنية في مواجهة محور المقاومة الذي تم وصفه بالهلال الشيعي. وفي سبيل ذلك سعت الجماعة إلى تحويل مصر إلى قاعدة للجهاد العالمي، وما كان مؤتمر مرسي الشهير، الذي أسماه "الأمةالمصرية لدعم الثورة السورية"، بحضور أبرز أمراء السلفية الجهادية ونجوم الإسلام السياسي، سوى دليل قطاع وناجز على ذلك الاتجاه.


أفلم يعد واضحا أن الجماعة كانت تسعى لبناء دولة دينية في مصر، وأن المادة (219) من دستور 2012 التي نصت على أن "مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، في مذاهب أهل السنة والجماعة"، أحد الدلائل القاطعة على منحى جماعة نحو تأسيس حكم ديني. نحن جميعا نذكر كيف أن المادة الثانية من الدستور السابق عليه والتي تنص على أن "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" كيف استخدمها التيار الإسلام في الحجر على والتنكيل بالمفكرين والمبدعين وإرهابهم، فما بالنا بكيف كان سيتم استخدام المادة (219) السابق ذكرها، وخاصة بنفسها الطائفي الظاهر فيها.


أفلم لم يعد واضحا، أن الجماعة لا تفعل شيء في كل تحالفاتها سوىجعل القوى المتحالفة معها مجرد سلم للصعود إلى السلطة، تحرقه بمجرد أنيتحقق لها ما تريد... وأن رد فعلها بعد 4 يوليو، عبر الاعتصامات المسلحة في ميادين رابعة والنهضة، هو إما العودة إلى السلطة أو حرب أهلية...!!!! في حين أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بالرغم من كل أخطاءه وخطاياه، سلم السلطة للإخوان تجنبا لصدامات تمس السلم الأهلي، مما يعني أننا أمام جماعة عنف فوضوي تستبيح فعل أي شيء في مقابل الحصول على السلطة.


أفلم لم يعد واضحا، أن الجماعة كانت قابلة وموافقة وشارعه في تنفيذصفقات بيع الأرض وإقامة وطن بديل وتوفيق أوضاعها مع الصهيونيوالأمريكي، أنها كانت الطاعن بخنجر الغدر والغل في ظهر محور المقاومة...
أفلم لم يعد واضحا، أن الجماعة الصانع والممهد والداعم للإرهابالأصولي، ممثلاً في تنظيم القاعدة وتفريعاته من داعش ونصرة وخلافه،واستدعائه بكثافة في معادلات التغيير الحاصلة في المنطقة، ونشر الفوضىوالرعب والدم والتقسيم وتأجيج النار الطائفية في الوطن العربي...


لماذا تبدي الجماعة وأنصارها شماتة واضحة في الشعب المصري بسبب ما يتم تطبيقه من أجندة نيوليبرالية وروشته صندوق النقد والبنك الدولي..؟؟!!! أفلم تكن الجماعة نفسها في سنة حكمها ذاهبة إلى نفس الجهات المانحة وكانت تتفاوض مع البنك الدولي لتطبيق نفس الأجندة على رأسها إلغاء دعم الطاقة وخلافه من البنود، وذلك ما ينفذه بالضبط نظام السيسي الآن..!!! أو لم يكن إذا تم تنفيذ تلك السياسات في حكم الجماعة كان الإسلاميون سيغمورنابالنصوص الدينية التي تدافع عن تلك الاجراءات وتثبت شرعيتها وتحدثنا عن ثوابها...؟؟؟!!!


إن منهج الجماعة في الملفات الرئيسية لم يكن ليختلف كثيرا عن ما هو حادث الآن، مع إضافة المنحى لتأسيس سلطة دينية، والتحالف مع الجماعات الجهادية وتحويل مصر إلى قاعدة لتلك الجماعات والحركات، وتساهم وتدعم بشكل مباشر الحروب والفتن الأهلية المشتعلة على طول الأمة العربية وعرضها، وهو الأمر الذي لا يخدم سوى الصهيونية والإمبريالية العالمية ومصالحهم في المنطقة.


قبل أن أخرج يوم 30 يونيو سألتني زميلة لي في العمل، ليست متحمسة للإخوان بقدر ما هي ناقمة على مبارك ونظامه ولا تريد عودتهم، إذا أكنت أقبل بالنزول والمخاطرة بعودة نظام مبارك..؟؟؟ وهي تعلم جيدا مدى سخطي ومعارضتي للنظام السابق، واني كدت أفقد حياتي في ثورة يناير... رديتعليها في حسم "إذا كان أسوء الاحتمالات المطروحة لما قد يحدث بعد الإخوان هو أن يحكم جمال مبارك مصر، فإنه أفضل من حكم الجماعة.. ولتكن جولة جديدة من النضال نخوضها مثلما كنا نفعل طول عمرنا". صحيح أن ما نراه من سياسات الآن ربما يتفوق على ما كان قد يفعله جمال مبارك لو أصبح فيالحكم، ولكني مازالت مطمئنا لخياراتي السابقة سواء في يناير أو 30 يونيو، وأن الشعب المصري أثبت منذ خروجه في يناير وفي 30 يونيو بل وما بعدها، أن ليس بالبلادة التي تصورناها، وأنه لم يتيبس ويفقد حيويته وقدرته على التغيير، لكن في النفس الوقت فإن السقوط في الفوضى والاقتتال الأهلي أمر لا يمكن أن يسمح به هذا الشعب، مهما كان الثمن في سبيل ذلك، وهذا لعمقهالحضاري الضارب بجذور ممتدة لأكثر من 7000 آلاف عام.


إن سؤال الندم عن 30 يونيو ليس نظرة للماضي إنما هو حول قرار المستقبل، ففي ظل ما يتم تداوله الآن من الدعوة إلى استدعاء الإخوانالمسلمين في معركة الجزر وغيرها، تحت ستار جمع الشمل الوطني أو جمعقوى ثورة يناير، ففي هذه الدعوة نسيان كامل لدروس الماضي وإعادة إنتاج خيابات اكثر عمقا وألما بكثير في المستقبل، الأمر لا يتعلق فقط بما عددته سابقا من أسباب 30 يونيو التي لم تنتهي ولم تنتفي، ولكن هناك ما هو خاص بمشاعر وطريق التفكير التي تستولي على عقل الإسلاميين الآن، وبخاصة الجماعة، فهناك شعور عميق بالانكسار والهزيمة والمرار يملئ هذا التيار، شعور بأن هناك من ألقى بهم من الحالق إلى الفالق، مما يجعل غريزة انتقام عنيفة ومريرة تسيطر على عقولهم، هذه الغريزة لا تتوجه إلى النظام الحاكم الآن في مصر فقط، بل تمتد لكل القوى التي شاركت فيما حدث، الأمر يقتصر فقط على الأوليات والترتيب والحشد ضد طرف معين إلى أن يتم الانتهاء منه، ثم يعقبه التالي وهكذا... لذلك فإن ما تسعى الجماعة لبنائه من تحالفات هو أكثر تكتيكية وظرفية من كل التحالفات التي أنشأتها أو دخلت فيها سابقا، وأنها لن تنتهي من طرف حتى ستلتفت في التو واللحظة إلى آخر. تقديري أن أمام التيار الإسلامي والجماعة سنوات طويلة، رأيي أنها لا تقل عن العشرة، حتى تهدأ جراحه من 30 يونيو و تنسحب غريزة الانتقام المسيطرة عليه، فبعدها، وبعدها فقط، وعندما يطلب هو ويسعى، يمكن الجلوس والحوار معه، أو المناظرة إذا أراد.


لقد أثبت الشعب المصري في الخمس سنوات الماضية، أنه بالرغم من كل ما لحقه من تجريف في الوعي والفكر، وتعثره القاتل في إنجاز الانتقال إلى الحداثة وبناء نظام جديد، ليس هو المشكلة في حد ذاتها بقدر ما أن المشكلة يتحمل عاتقها بالأساس النخب والتيارات المدنية التي لم تستطع بناء بديل سياسي/اجتماعي للثنائي الذي يدور بينهم الصراع السلطوي في مصر، وهو نطام كامب ديفيد والإسلام السياسي. إن بقاء النظام الحالي وانطلاق يده ليفعل ما يفعله في مصر شعبا وأرضا، ليس مصدره قوة قبضته الأمنية بقدر ما أنه يثق أن بديله الحقيقي الأول مازال هو جماعة الإخوان المسلمين، فهو يدركأن أيا كان ما يفعله، فإن بديله أسوء منه بكثير. وذلك هو السبب الأساسي لتكبيل حركة الشعب في مواجهة ما يحدث، فإذا كنا لا نريد أن نقع في ندم جديد، يجب أن يكون تركيزنا الأول هو بناء بديل تقدمي حقيقي، يفجر طاقات هذا الشعب العظيمة، وينهي أزمنة الثنائيات البغيضة.


يجب على القوة السياسة أن تنظر إلى الأزمات والمعارك على أنها السبيل الأول لنموها وبناء فاعليتها، فلا يكون هاجسها دائما هو الانتصار الآن وفورا، وفي سبيل هذا الهاجس تستدعي أي طرف ترى فيه القدرة على المواجهة، وتخنق بيدها فرص تحققها وتكريسها كطرف سياسي/اجتماعي فاعل، ثم تجلس بعد ذلك شاكية أن هناك من أستغلها وخدعها وأستخدمها كسلم صعود، أحرقه بعد أن وصل إلى ما أراده.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 10 + 8
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
 كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟  عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟