الأحد 15 كانون الأول 2019م , الساعة 03:43 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



زينب عواركي: مسلسل "الهيبة" نموذجاً والتأثير الإجتماعي للدراما

2017.06.13 12:56
Facebook Share
طباعة

 
 
تقول دراسة صدرت عن "معهد إستوكهولم لعلم النفس" في العام 2009 " أن التأثير النفسي التربوي والاجتماعي للصورة التلفزيونية يدخل سريعا في المؤثرات الحتمية لسلوك الفرد اليومي مهما  كان عمر  المتلقي  ووعيه"  والفئة الاكثر تأثراً هي فئة المراهقين.
وتجتمع آراء المحللين الاجتماعيين الأميركيين على أن سلسلة أفلام " ليفت بهايند" الأميركية التي انتجتها شركة مرتبطة بالـ "داربيين" نسبة الى جون نلسون داربي* والمتجددين المعمدانيين أدت في تاثيرها التربوي إلى رفد تلك الجماعات الكنسية المتطرفة بعشرات ملايين الأتباع الملتزمين الذين إنضموا إلى الكنائس المعمدانية المتجددة بعد مشاهدتهم الفيلم الذي يروي بالصورة قصة ما سيحصل برأي المعمدانيين اولئك في السنوات السبع العجاف التي تلي رحيل المؤمنين الملتزمين بالكنائس المتجددة الى السماء وهي الكنائس الساعية الى تسريع ظهور المسيح الثاني وقيام الساعة (هارماجيدون) حتى لو تطلب الأمر تعمد شن حرب نووية لتحقيق نبؤات الكتاب المقدس في سفر الرؤيا وأسفار اخرى.
في المقابل تصاعدت أعداد الأصدقاء الذين يسكنون شققاً بشكل جماعي في نيويورك أثناء عرض مسلسل " فريندز" وإنتمى المزيد من الشبان إلى النازية بعد فيلم ألماني انتج لترويج معاناة الالمان بسبب الشروط الاوروبية التي فرضت على الشعب الألماني إثر هزيمة  البلاد في الحرب العالمية الأولى.
الكاتب الروائي يمكنه التأثير على  السلوك الاجتماعي للناس الذين يقرؤونه لكن التأثير الأكثر خطورة هو للأعمال المرئية خاصة إذا ما توفر لها شروط موضوعية تحول نجاحها شعبيا إلى تأبيد وتأكيد تأثيرها على سلوك المشاهدين وفي حالة مسلسل الهيبة يتوفر للعمل:
البطلة والبطلة الجذابين والناجحين وصاحبي الشعبية الكاسحة في العالم العربي
الفكرة والموضوع الذي يعني الانسان بشكل عام فتأثير المسلسل في لبنان وفي البلدان التي للعشائر دور فيها مختلف في تاثيره على فئات آخرى من غير العشائر وهو   يعني  فئة معينة ويتلاعب عن قصد أو دونه بالبناء النفسي للفرد  (مثل عشائر لبنان الذين يتحدث مسلسل الهيبة عن عائلة تنتمي إلى فئتهم)
وجود محاكاة حقيقية لأبطال المسلسل في الواقع العشائري اللبناني ومحاكاة واقع بعض قليل من زعماء عصابات التهريب وتقديمهم بشكل يوحي للمتابعين بأنهم ابطال لا مجرمين حتى وهم يرتكبون الجرائم.
والتأثير النفسي المباشر للمسلسل سيظهر إن لم يكن قد بدأ فعلا في الظهور مع إر تكاب الشباب العشائري لجرائم التزموا عند إرتكابها بمقولة بطل المسلسل" إذا خرطش قوص"
هل يتحمل المسلسل مسؤولية تجميل جرائم القتل والتهريب وهل حاول المسلسل جعل حكاية نوح زعيتر أملا وحلما لشباب يصل عددهم في لبنان الى مئات الالاف من المعتزين بانتمائهم الى عائلات عشائرية؟
بالتأكيد يتحمل ناشر السموم عبر المطاعم مسؤولية ما طبخه، وقدمه للناس  وبالتالي من يقدم طعاما روحيا مسموما باسم التسلية والفن مسؤول عن جرائم سيرتكبها من تأثروا بعمله حتى لو لم يكن يقصد وكان بالإمكان الانتباه إلى تأثير هكذا عمل على السلوك الفرد والجمعي لمجتمع العشائر في لبنان ولمجتمع الفقراء الحالمين بسوبر بطل  يقلدونه .
فالأعمال الدرامية من أكثر الوسائل قدرة على تبديل السلوك الاجتماعي للإنسان  وإن لم يكن القائمن عليها واعين لتأثيرها فتلك مصيبة وإن عرفوا ولم يضمنها ما يؤثر إيجابيا فتلك مصيبة أكبر.
 
إن تأثير الصورة الكاسح حين ينجح عمل درامي ما في إثارة هستيرية الجماهير تجعل من العمل الدرامي " توجيها تربويا للمجتمع وتلاعبا بعقول فئات شبابية من أعضائه " ويصبح من لا يتابع المسلسلات متابعا لها لأن الجميع يتحدث عن العمل ومضمونها وأبطالها فيتحول المسلسل من عمل درامي إلى سلاح نفسي يمكن أن يوجه المجتمع للخير أو يوجه فئات الشباب إلى أعمال الشر.
 
التأثير الخطير لهكذا أعمال أكثر خطورة من أن يترك لكاتب يفصل القصص حسب طلب شركات الإنتاج ولمخرج  ومنتج منفذ لا يرى في أعماله الدرامية  إلا مواضيع تجارية.
 
مسلسل الهيبة تحول الى وسيلة توجه  العشائريين إلى جمالية العمل في التهريب، ودبت الغيرة حتى في الشباب الغير عشائري لممارسة هكذا أعمال، فصار المثال الأهلى هو "شيخ الجبل"  الذي مثل للصبايا " الرجل الحلم " وللشباب مثال يحتذى في  رجولة قيادة عصابة قتل وخطف وسرقة وإغتصاب.
 
وصار القبول النفسي لدى الفئات الشبابية خاصة للتصرف  بقسوة عنوان يريح النفس فالـ  " الكرامة في أن تقسوا لأجل العائلة حتى لو وصل الأمر حد قتل الشقيقة إن خالفت أمر الأخ الأكبر"  
ليست الكارثة أن تضع بين يدي جاهل قنبلة كيميائية، بل الكارثة أن منتج  درامي رائع فنيا  له أهداف تجارية لصانعيه لكنه في الواقع مؤثر  إلى درجة تحويل سلوك ملايين البشر إلى اتباع النموذج الذي يقدمه للبطل .
 
 
 مسلسل " الهيبة " مسلسل رائع فنيا ومع الإحترام لمنتجيه وصانعيه والمشاركين فيه فهو  الكارثة التي تحل بنا وسنرى آثارها السلبية  سريعا فمن سيخرطش من العشائريين وهم مئات الاف الشباب المنتشرين على كافة الأراضي اللبنانية "سيقوصون"
وكان يمكن تلافي ذلك بتحويل الشخصيات إلى نموذجين " الشرير" البشع والمرفوض والنموذج الصالح  والبطل المثالي الذي رغم عشائريته لكنه لا يمارس الثأر ولا يقوص ولا يقتل أحداً لأنه سرق منه بضعة الاف من الدولارات.
 
ومقولات  بطل المسلسل التي ربما وضعت في النص بعد سماعها من نماذج فعلية بين أبناء العشائر ممن يبالغون في اقوالهم عن أفعالهم  تحولت   إلى  بناء يقدم " جبلاً من التأثير النفسي" على شعب العشائر  اللبنانية أنفسهم إذ من زعم أنه يخرطش ليقوص سيفعلها بالواقع وغيره من غير المجرمين اصحاب السوابق سيتقبلها ويمارسها لأنها رسخت في العقال الباطن للمتأثرين بها بصفتها فكرة مقبولة إنسانيا لا بل هي رومانسية أيضا.
 
فتأثير المسلسل وبطله في القصة المروية سيكون فعليا لا إفتراضيا وآنيا سيحول العقل الجمعي لأبناء العشائر إلى مقلدين حرفيين لجرائم بطل المسلسل وإلى أن نصل إلى تبدل نوعي في اخلاقيات بطل المسلسل " تيم حسن " ستكون الصفات الإجرامية فيه قد ترسخت في متلقين في الأصل يبحثون عن صورة بطل ليقلدونه كما هو حال  مراهقي وشباب العالم العربي وقد وجدوا البطل  في جبل.
 
هو نجاح لجهة الإنتاج وللكاتب وللقنوات المنتجة تماما كما لو أنهم باعوا مشروبا غازيا نافس وتفوق على بيبسي كولا لكن في المحصلة يملك منتجهم مضاعفات سلبية قاتلة.
 
منفذي العمل  الذين توفرت لهم شروط  النجاح في فكرة العمل وفي أبطاله وفي البيئة التي يصورها المسلسل  جعلت من تأثير العمل النفسي ومن التعاطف مع العمل الدرامي أمراً حتميا.  يشبه الأمر انتاج عمل روائي عن الدروز مثلا او عن العلويين، حينها كل علوي او درزي سيرى في بطل المسلسل وفي افكاره مثالا يحتذى في حين سيراه معادين لهم في صورة المجرم الطائفي الذي يجب محاربته للتخلص منه.
 
المسلسل يطرح تحد هائل أمام من يعتبرون أنفسهم حماة  الفن ، فهل الفن للفن أم لبناء المجتمعات ؟
وهل يعرف االفنان والمنتج بأن العمل في الفن كالعبث بعقول المتلقين ولا يجب أن يكون التعامل مع مضمونه عشوائيا وأن  تاثير أعمالهم الايجابية ممكن وأن التأثير السلبي واقع يتحملون هم مسؤوليته ؟
 
في التأثير النفسي للدراما لا يمكن انتظار تصاعد الاحداث لضمان عدم تأثر المجتمع بالسلبيات التي يوردها العمل الدرامي كايجابيات لأن أدوات المتلقي النفسي تتعامل مع العقل الباطن مباشرة وهو ما له طرق وأساليب فهم وتركيز لا يمكن معها إنتظار الحلقات الأخيرة من مسلسل لتبني ما يرد فيه او رفضه فالعقل الباطن يتعامل مع التأثيرات بشكل منفصل، جملة  تعلق وتؤثر سيكون مردودها السلبي فورياً في سلوك المتلقي حتى ولو تحول قائلها لاحقا إلى نموذج منفر.
 
مسلسل الهيبة على  اقل تقدير سيجرد الكثير من حاملي السلاح العشائريين من إنسانيتهم وسيزيد في معارك المتنافسين على التهريب والأعمال الاجرامية مع دخول اعداد جديدة من المواطنين الصالحين إلى ميدان الأعمال المخالفة للقانون تأثراً بالمسلسل وأبطاله.
 
 وربطا بنتائح أعمال درامية مشابهة على فئات إجتماعية مشابهة فإن الهيبة تحول إلى عامل تحريض يساعد شبكات التهريب والعصابات الاجرامية على أستيعاب المزيد من الوافدين الجدد كما حصل بعد عرض  فيلم سكار فايس  بين اللاتينيين أوالعراب بين الأميركيين الإيطاليين.
 
 اللذان ساهما بحسب الدراسات الأميركية في انتشار وتقبل عالم الجريمة لدى اللاتينيين والأميركيين من ذوي الأصول الإيطالية مع أن نهاية العملين مأساوية على المشاركين في عالم الأجرام من أبطال الروايتين.
 
إن تقديم عمل درامي ناجح تجاريا أمر ممكن ومنطقي مع ضمان أن لا يتحول هذا العمل إلى وسيلة تحريض على إرتكاب الجرائم ودون أن يتحول العمل الدرامي إلى محرض نفسي لمئات الاف الشباب والشابات على تقبل الانتماء إلى عالم الجريمة.
 
في المقال المقبل:
هل إختفت قصص الحب الطبيعية ولم يعد هناك سوى القصص الشاذة لدى المنتجين اللبنانيين والعرب:
1-   مسلسل "وين كنتي" يشرع العلاقة بين زوجة الأب والإبن
2-   تشريع وتجميل الخيانة الزوجية  في أكثر من مسلسل

  غياب المضمون الهادف وكثافة الأعمال العشوائية  تربويا مع أن المجتمع ضحية للشاشة فهل هناك تخطيط لهكذا أعمال أم أن الاهداف التجا رية هي السبب؟؟ 

 

 

زينب يوسف عواركي - طالبة دكتوراه علم نفس الاعلام*

جون نلسون داربي مؤسس كنائس متطرفة معروفة بالكنائس الصهيونية المسيحية وإمتد تأثيره إلى أبعد من أيرلندا التي ولد فيها وقام بممارسة أعمال التبشير بتفسيره الخاص للكتاب المقدس حتى أصبح الموجه الخفي لطائفة الصهيونية  المسيحية في زمننا الحالي مع أنه توفي في القرن التاسع عشر*

فضلا مراجعة مقابلة مجلة سيدتي مع كاتب المسلسل 

http://www.sayidaty.net/node/574041/%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D9%88%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D9%87%D9%88%D8%B2%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%83%D9%88-%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D9%80%D8%B3%D9%8A%D8%AF%D8%AA%D9%8A-%D9%86%D8%AA-%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%A8-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%8A%D9%85-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D9%88%D9%86%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A8-%D9%86%D8%AC%D9%8A%D9%85

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 6 + 8
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
عن اداء الشيوعيين، أين الحزب الشيوعي من الثورة؟ عن الجديد وأريج وال Mini CIA  كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟  عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي