حماس في عهد اسماعيل هنية، ارتياح مصري وقلق اسرائيلي

2017.05.12 - 04:26
Facebook Share
طباعة

 شكل قرار حركة حماس، تعيين إسماعيل هنية، رئيسا للمكتب السياسي للحركة، خلفاً لخالد مشعل، مرحلة مفصلية جديدة من عمر الحركة، مما أثار العديد من التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين حماس والقاهرة في ظل تأكيد هنية نفسه (قبل أيام من انتخابه)، أن العلاقات مع مصر في تحسن مستمر.

ويرى خبراء سياسيون ان وصول هنية الى زعامة حركة حماس خلفا لمشعل 2007 يحمل كثيرًا من الرسائل المطمئنة للعديد من الدول، خاصة مصر، التي تستبشر خيرًا بصعوده، وإبعاد مشعل ومجموعته عن القيادة، مؤكدين أن تولي هنية رئاسة المكتب السياسي مع إعلان الحركة وثيقتها الجديدة في تغيير الاستراتيجية خلال الفترة المقبلة، سينعكس بالإيجاب على القاهرة، خاصة بعد غياب خالد مشعل الذي كان سببا للمشاكل مع النظام المصري كونه متواجد في قطر وعلاقته الوثيقة بحركة الاخوان المسلمين التي تعتبرها مصر منظمة ارهابية.

وفي هذا السياق أكد الدكتور طارق فهمي، رئيس الوحدة الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، بحسب المصريين، أن "تولي هنية رئاسة المكتب السياسي لحركة "حماس" يحمل رسائل عديدة أهمها تقليل دور خالد مشعل داخل المكتب السياسي لـ "حماس" مما سيؤثر على العلاقات مع الدول الداعمة للحركة وهي تركيا وإيران وقطر، مع صعود مجموعة هنية التي تمثل أغلبية التيار الداخلي للحركة، مما يمكنهم من اتخاذ القرارات الخاصة بالحركة بعد فترة غياب كبيرة، منذ استشهاد الشيخ أحمد ياسين".



تحسن علاقة حماس مع مصر وايران

الى ذلك قال حمزة أبوشنب الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، ان اختيار "هنية" لهذا المنصب سيكون له عدة تطورات أساسية، خاصة على صعيد العلاقات مع مصر، فبعد أن كان هناك بعض الفتور في العلاقة إلا أنها تحسنت منذ أشهر، مؤكدا أن العلاقات ستتحسن بشكل أكبر وسيكون هناك تفاهمات مع القاهرة في ظل تولي "هنية" و"السنوار" القطاع، مشيرا الى أنه سيكون هناك تحسن في العلاقات ايضا مع إيران، إذ أن "هنية" يدرك أهمية حجم وطبيعة العلاقة مع إيران وتقوية الذراع العسكرية لـ "حماس" في القطاع لمواجهة الکيان الإسرائيلي، متابعا أنه سيكون هناك تحسن أكبر في العلاقة مع "حزب الله".

بدوره قال المحلل السياسي المصري رامي عاشور، إن "تولي هنية رئاسة المكتب لسياسي لحماس يؤكد العديد من الإيجابيات التي ستجنيها مصر، مما يعزز العلاقة بينهما لحل بعض القضايا التي تفاقمت بعد توترها خلال فترة ولاية مشعل".



مخاوف اسرائيلية من تحسن العلاقة بين القاهرة وحماس

وعلى الجهة المقابلة عكست وسائل الاعلام الاسرائيلية وجهة النظر الرسمية في تل ابيب من قضية انتخاب اسماعيل هنية، مؤكدة أن ذلك يعتبر كمحطّة جديدة في مسار تقدمه داخل التنظيم، بعد أن شغل سابقاً منصبي رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة ورئيس الحكومة في القطاع.

وفي هذا السياق أكد موقع "والا" الإخباري الاسرائيلي أن انتخاب هنية كرئيس للمكتب السياسي لحماس الهدف منها هو تحسين العلاقات مع الدول العربية، وخاصة مصر، التي ترى في الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، إلا أن الوثيقة التي تم تسريب بنودها لوسائل الإعلام في الأسابيع الأخيرة، أثارت ردود أفعال في "إسرائيل" وانتقدها رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو.



القناة العاشرة العبرية: مصر دفعت لتعيين هنية

في حين أكدت القناة العاشرة العبرية أن خلافة هنية لمشعل تأتي بعد أن قام بسلسلة من الزيارات العام الماضي خارج غزة، والتي تضمن السعودية وقطر ومصر، لافتة إلى أن هذه الزيارات كانت الأولى لهنية ابن مخيم اللاجئين، خارج القطاع، وأنه يمكن الافتراض أن القاهرة عملت على الدفع بتعيين هنية برئاسة المكتب السياسي للحركة شرطا لتحسين العلاقات مع مصر.


الکيان الإسرائيلي يطالب مصر بالتضييق على حركة هنية ومنعه من مغادرة غزة

وفي هذا السياق نقلت وسائل اعلام عبرية عن مسؤولين في حكومة الاحتلال، أن تل ابيب طلبت من مصر منع  إسماعيل هنية، من التحرك بحرية من قطاع غزة إلى مصر، خشية زيادة نفوذه وقوته، ونقلت بعض التحليلات الإسرائيلية التي تتحدث عن سلبيات وإيجابيات بقاء هنية داخل القطاع أو خروجه منه، حيث اعتبر بعض المحللين الإسرائيليين أنه إذا أدركت مصر المخاوف الإسرائيلية ومنعت هنية من الخروج عبر المعبر، فسيواجه هنية خيارين، إما العمل من داخل القطاع فقط، أو نقل نشاطات المكتب للخارج كما فعل خالد مشعل، مؤكدين أن "بقاؤه يجعله في مرمى النيران الإسرائيلية حال قرر التصعيد، لكن خروجه يزيد من قوة الحركة عسكريا".

ويأتي انتخاب هنية بعد أيام من صدور وثيقة لحماس تعلن فيها قبولها قيام دولة فلسطينية على حدود 1967، وقالت "حماس" في الوثيقة إنها توافق على إقامة دولة فلسطينية انتقالية على حدود عام 1967.

من الجدير ذكره أن هنية الذي يبلغ من العمر 54 عاما طرد عام 1992 إلى لبنان مع أسرى حماس، لكنه عاد بعد مضي عام إلى القطاع، وخلال الانتفاضة الثانية قتل الکيان الإسرائيلي غالبية نخبة حماس بقطاع غزة، ونجا هنية من هذا الأمر، وتعزز موقعه بالحركة بعد ذلك.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2