الجمعة 15 كانون الأول 2017م , الساعة 10:19 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتبت رين الميلع: إلى أين يا حكام العرب؟

وكالة أنباء آسيا

2017.04.19 10:37
Facebook Share
طباعة

إنه السؤال الأهم الذي يخيّم على خاطرنا خلال المدة الأخيرة من عمر التاريخ , ولا أدري لماذا يخيّل إلي ّ أن وباءً رهيباً اجتاح –مرة أخرى- ذواكر بعض حكام الدول العربية ليمسح منها كل دروس التاريخ العربي المأساوي و التي يبدو أنهم لم يدرسوها أصلاً , ليستبدلها بدروس ٍمن نوع آخر تشبه : "أقصر الطرق إلى قلب أمريكا " أو " تعلم الحفاظ على منصبك بخطوة واحدة " أو ربما " كيف تكون خانعاً ل(إسرائيل )؟ " ....


لماذا يصرّ بعضهم في كل مناسبة على إظهارنا متوّجين بالغباء , و على جعلنا نعيش تحت رحمة أحفاد كريستوف كولومبس و كأننا لسنا سوى نسخة مدبلجة من " الهنود الحمر " نرحّب بذاك الوحش المتربص بنا و ندعوه للإقامة في صدور منازلنا لنرضى نحن بأصغر زاويةٍ كئيبةٍ بجانب السور , كل هذا بل أكثر ... أصبحنا نصفق و نغني و نرقص بالسيوف ترحيباً .


لنقرأ التاريخ منذ "سايكس بيكو" المشؤومة حتى اللحظة و لنتابع ماذا يفعل بعض العرب ... يكتبون رسائل الحسين –مكماهون , يبيعون الأرض, يستعينون بطائرات الناتو لتقصف شعوبهم , و يقدمون لأمريكا و "إسرائيل " كل شيء فيه قوتنا بالمجان ...


سحقاً لكتب التاريخ العربي التي درسناها في مناهجنا كم كانت مؤلمة , تماماً كالألم في قلب كل سوري عند سؤال د.بشار الجعفري في احدى جلسات مجلس الأمن "إن كانت قطر عضواً في حلف الناتو أم في الجامعة العربية " , و كألم أننا قرأنا يوماً من إنجازات " الثورة المصرية " أن "الإخوان المسلمون ممثلين بحزب النور السلفي جاهزون للحوار مع "إسرائيل " " و تماماً كصفعة الألم التي بتنا نتلقاها كل يوم كسوريين إذ نرى وطننا يذبح على الشاشات و يتقاسمه خونة مخربون .


ملّت منابرنا الحديث عن ضعف العرب و تفرقتهم و كأنهم لا يفهمون أن جوهر المشروع الإمبريالي الصهيوني - منذ ولادته - في السيطرة على ثروات الوطن العربي و القائم سابقاً على الاستعمار العسكري , يعود إلينا اليوم مرتدياً حلةً جديدة يعود إلينا على هيئة " الاستعمار السياسي" الذي يقضي بأن نعيش تحت وصاية الغرب من جديد لكن هذه المرة بكامل إرادتنا المسلوبة أصلاً ...تعال أيها الغرب الباني لتعيد الحياة إلى البنى التحتية في ليبيا و التي طبعاً دمرتها طائراتك ... تعال أيها الغرب المستثمر لتستخرج نفطنا من حقولنا و تصنّعه و توزّعه كما تشاء ...تعال أيها الغرب المسالم لتزرع قواعدك العسكرية في صدر عروبتنا و تستبيح مجالنا البري و البحري و الجوي في كل ثانية من عمر خضوعنا ...


و يرجع أولئك الحكام نفسهم من يعيشون أساطير السندباد و شهرزاد ليغمضوا أعينهم عن أسطورية المشروع الصهيوني ... هم نفسهم من تنازلوا عن كثير ٍ من حقوقنا يوماً يطلبون منا اليوم التنازل عن مواقفنا " المتعنتة " ... يبصمون بأنوفهم – إذ لا أيدٍ فاعلة لديهم – يبصمون على تأييدهم لاستمرار "إسرائيل" جرحاً نازفاً في عروقنا ... هم ذاتهم من تابعوا بصمتٍ قاتل ذهاب القدس للعدو , يتابعون اليوم بصمتٍ مرعب أذرع الاستعمار تتغلغل في أرضنا ... و يتركون شعوبهم حائرة كيف لكيان سياسي لا يملك أدنى مقومات الدولة من دستور و أرض معروفة الحدود أن يبسط سيطرته على دولٍ لها من العمر الكثير ...


و يرجع بعض حكام العرب بقراراتهم ليحطموا عظامنا و تراثنا و يكررون أخطاء من سبقهم و يتركوننا لنتغنى بـــ"أمجاد التاريخ " و نغير كلمات " بلاد العرب أوطاني " و نقترب من أن نكفر بعروبتنا ....يتركوننا نغفو ربما لمائة عامٍ أخرى علنا نصحو بعدها لنجد "إسرائيل" زائلة و فلسطين عربية و أننا أصبحنا عرب المستقبل لا التاريخ , و يأتي ذاك اليوم عندما يصحّ أن نقول
" صباح الخير ... يا عرب " !

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 4 + 6
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
بالصور: مسيرة حاشدة في بيروت تضامناً مع القدس بالصور: شبكة دولية لتزوير العملات وتهريبها بقبضة الأمن بالصور: هكذا تضامن مخيم البداوي مع القدس بالصور: حادث سير مروّع في بعلبك بالصور: "حزامٌ ناسفٌ" في طرابلس  بالصور- Black Friday "يخنق" اللبنانيين على الطرقات بالصور: أبراج مراقبة على الحدود اللبنانية السورية بالصور: إخمادُ حريقٍ بمنزلٍ مهجورٍ في المعاملتين بالصور: فنان بريطاني يعتذر للشعب الفلسطيني عن وعد بلفور خامنئي لبوتين: صمودنا أمام الإرهابيين له نتائج مهمة