الأربعاء 12 كانون الأول 2018م , الساعة 07:12 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



المعارضه المصرية بين "الحمْل الكاذب" و"الحمْل خارج الرحم"

وكالة أنباء آسيا _ القاهرة - جيهان الزهيري

2017.03.25 01:29
Facebook Share
طباعة

 إن ضعف وهشاشة نظام الحكم القائم، وفشله على جميع الأصعده في تحقيق الأهداف المرجوة منه داخليا وخارجيا؛ يجعلنا نتنبأ بسقوطه قريباً رغم دعم الجهات الأربعة له وهي: الشرطة، والقضاء، ورجال الأعمال، والدعم الخليجي، إلا أنه من الوارد جدا تكرار سيناريو مابعد تنحي الرئيس الأسبق مبارك ... فالسيناريو الأكثر حدوثًا هو؛ إقدام القوات المسلحة على إبعاد الرجل من منصبه، وإدارة شؤون البلاد وفقاً لطبيعة صراعات القوى في لحظات الثورة، ذلك أن القوات المسلحة هي أكبر قوة منظمة، ومنضبطة، وتملك السلاح، وبالتالي تستطيع أن تفرض وجودها على رأس الحكم.


والسيناريو الثاني هو تمكن جماعة الإخوان من الوصول إلى السلطة، وهو أمر صعب للغاية بعد أن أظهرت فشلاً، وإخلالاً بمبادىء الثورة، تبلغ حد الخيانه.. مما أدى إلى إحراق ورقتها، وكراهيتها من قبل المصريين، ولكنه يبقى احتمالاً وارداً نظراً لتنظيم صفوفها، وتوحد كلمتها.


وقطعا لا نتوقع وصول الشعب أو ممثليه الحقيقيين إلى السلطة عند سقوط السيسي، وأظن ذلك من الأمور الطبيعية، لأننا حتى الآن لم نتمكن من تأسيس حزب سياسي جاد يعمل على تحقيق مصالح الكتلة الكبرى من بسطاء المصريين، وهم بعشرات الملايين من موظفين صغار، وعمال، وفلاحين إلى طلاب! وحرفيين، وعاطلين عن العمل... أجل هذا الحزب غير موجود بالمرة، وبناؤه يحتاج إلى وعي، ووقت، ودأب حتى يؤمن الشعب ببرنامجه السياسي، ويلتف حوله، ليتسلم السلطة في انتخابات، أو في ثوره قادمة...


فالأحزاب في مصر؛ ليست أحزابا سياسية بل أحزاب شخصية لا تعبّر عن قوى اجتماعيه بل عن أفراد، ولإعادة هيكلتها يجب أن تعلن عن هويتها، وانحيازها، وعن مصادر تمويلها، وعن موقفها من كامب ديفيد، فالأحزاب جميعها تهدف إلى الشهرة، وحب الظهور وليس لها تواجدٌ حقيقي في الشارع.


وللأسف الشديد؛ إن القوى السياسيه قد أضاعت فرصة ذهبية من استغلال الوعي السياسي الشعبي، وحراكه عقب ثورة يناير 2011لهيكلة، وخلق قواعد حزبية تستفيد من هذا التواصل الجماهيري الشعبي مع كيانات تعبر عنه كقناة شرعية منظمة.


ولا شك أنّ معايير التقييم والحكم على مدى قدرة التيارات المعارضة "الحاليه" وجدارتها بأن تحكم مصر... هو تقديمها للبدائل السياسية الموجودة بالفعل، من جانب، ومن جانب آخر وهو الأهم، وضع خطة لتحديد " التكلفة" لتلك البدائل، وآليات وأدوات تنفيذها، وأن توحد صفوفها، وكلمتها، وجهودها.. فلاشك أنّ تخلّف المعارضة المصرية عن الإستجابة للتحديات التي فرضها نظام السيسي على المصريين هو؛ عدم وجود مشروع سياسي يجمع القوى السياسية المختلفة تحت مظلة جامعة تحشد الصفوف لإنقاذ البلاد التي صارت على شفا كارثة حقيقية.


ومع تعدد مصادر الدعم، والتمويل سواء أكان سياسياً، أو مادياً، فإنّ أساليب ومناهج سياسات المعارضة المصرية تختلف تبعاً لنوعية تلك الجهات الداعمة، وللأسف الشديد، إنّ تلك السياسات المعارضة تُدار من خارج مصر، وليس من داخلها، مما يضع تلك الكيانات بشكل مستمر بشبهة، وثمة ريبة، وعديد من التساؤلات، والتنبؤ بفشلها في إحداث حراك وطني شريف تجاه التغيير والإصلاح، وعملية تطهير الصف الثوري منهم بكشفهم، وإقصائهم لم تتم بعد.


فيجب أن تعلن المعارضة المصرية بكل وضوح عن تخليها عن كل مصادر تمويلها الخارجية، وتعلن عن هويتها السياسية بلا مواربة، وتجهر بتبرئها من اتفاقية كامب ديفيد، ورفضها التام لكل سياسات التطبيع، فلا نريد استبدال نظام متحالف مع القوى الإستعمارية واسرائيل خارجيا، وبالداخل يقوم بحماية الطبقة الرأسمالية المعبرة عن تحالفاته الخارجية، بآخر شبيه له !! فكما حدث قديما بأنّ؛ الإنجاز الذي حققه المحارب المصري في حرب 73 قد تم إهداره على مائدة المفاوضات بتحويل النصر إلى تسوية، ومشروع التحرير إلى مشروع تحريك، ثم تطبيع .. لا يمكننا تكراره بواسطة معارضة مزيفة هشة تتاجر بظروف البلد، وأحلام الفقراء، في الوقت الذي لا ترقى إلى الدور الوطني المنوط بها بتغيير النظام لكل اختياراته، وتوجهاته، فالأحزاب المعارضة في الديمقراطيات العالمية، تظل ترمومتر قياس لنبض الشارع، وتطور الحياة السياسية، فلن نقبل أن تكون المعارضة المصرية مجرد تعبير عن "مظلومية" الثوار على غرار مظلومية "الإخوان"، ولن نعترف بهذا المستوى المشبوه من التمثيل الثوري مادام كيانها هشاً، وأجندتها رمادية، ومصادر تمويلها خارجية مبهمة، لا تقدم بديلاً سياسياً لنظام السادات المتوارث، كأداة للإمبريالية العالمية، والرأسمالية المتوحشة.


لن نعترف بمعارضة تعمل على تغيير الأسماء، وليس على سقوط ودحر قواعد نظام فاسد فاشل، فالمعارضة المصرية توهمك بأنها حاملٌ مخلصٌ أمينٌ كفءٌ لمستقبل مصر الواعد، بينما هي -بحقيقتها- تحمل نسقاً مشابهاً لنظام قائم منذ عقود، نسقاً يجمع بين الحمْل، والحلم الكاذب .. ويتموضع خارج الرحم الوطني الشعبي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
التعليقات:
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع وكالة أنباء آسيا بمحتواها

مصر حمدى عبد العزيز | 2017.03.31

مقال هام جداً يحمل رصداً موضوعياً لطبيعة توازنات القوي في مصر وأحب هنا أن اتناول بعض النقاط - اتفق مع الكاتبة تماماً فيما يتعلق بالموقف من مشروع كامب ديفيد الذي كان عنواناً لحسم انحيازات داخلية انتهت بتكريس التبعية الشاملة للمركز الإستعماري العالمى ولن استطرد في تفاصيل معروفة من حيث آثار كامب ديفيد المدمرة لمصر وعالمنا العربي وهذا يقودنا إلي ضرورة رفض مشروع توسيع كامب ديفيد الذي ألمح إليه الرئيس المصري - أن الحياة الحزبية في مصر تعاني من تشوهات مزمنة بفعل اسباب موضوعية منها دور جهاز الدولة المركزي في الحياة السياسية ودورها المستمر في توجيه الحياة السياسية وتحديد مساراتها ومعاداتها لنشأة التنظيمات علي أسس ديمقراطية منذ القرن الماضي مما أدي إلي حنقها ومواتها يضاف إلي ذلك التشوهات التي لازمت النخب المصرية منذ مطلع القرن العشرين كتمفصل عن طبيعة نشأة الطبقات الإجتماعية المنتجة لها وطبيعتها البنوية التي تأسست عبر تأسيس فوقي وفي حضن المستعمر الأجنبي تحياتي لصديقتي العزيزة الأستاذة جيهان زهيري كتابة هذا المقال المهم
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 10 + 5
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس