الثلاثاء 21 2018م , الساعة 05:34 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كتب ماجد حبّو: المحظور والمسموح في المشروع الوطني الديمقراطي العلماني

2017.03.14 06:32
Facebook Share
طباعة

 تقول الأسطورة السورية القديمة : لا تشتم إلهاً لا تعبده .

في المستوى الديني : مع ديانة التوحيد التي وجدت طريقها إلى الفضاء الإنساني، ارتسمت عدّة موجبات في حياه الأفراد والجماعات " بالمنظور الديني " كان أبرزها : الجنة والنار , البسملة : "آلهة يهوه , بسم الأب والأبن والروح القدس , بسم الله الرحمن الرحيم" , كتوكيد بالشرعية والانتماء إلى تصوّر ديني ما .

وأخذت هذه " البسملة " طريقها إلى وجدان الأفراد والجماعات كمقدمة أولية في مواجهه الذات بما تعنيه من طاقة أخلاقية وروحية للفرد , وتحدّد التخوم بل والمشتركات مع الآخر .

والخطاب الديني يقوم على مجموعة من الرموز والمحددات " محظورات أم مسموحات " تتميز وتشترك فيما بينها بتصورها لحياة الأفراد، سواء بالعلاقة مع الخالق، أو مع الذات، أو مع الجماعة , وهذا التميز والتنافس ليس مقصوراً على دين محدد أو جماعة بشرية بعينها , بل يشمل الجميع دون استثناء، وعبر كل العصور : الصراع الديني – المذهبي حاضر لدى كل الأديان وعند كل شعوب الأرض !! ووصل في كثير من الأحيان إلى حدود : الاقتتال – الإلغاء للطرف الآخر بدعوى : الفرقة الناجية , الصلاحية المضمونة , أو الأسبقية التاريخية ..... وفي كل الحالات تلك كانت " السياسة – المصالح " هي من يعيد إنتاج الخطاب الديني ومواءمته وصلاحيته في مقابل الأخر المختلف دينياً أو مذهبياً : اليهودية السياسية , المسيحية السياسية، والإسلام السياسي .

في المستوى الإنساني " السياسي الاجتماعي الوضعي " : حضرت الإيديولوجيا بوصفها الحل الأمثل لمصائر البشر ومستقبلهم – منها من اعتمد على بعض الركائز الدينية، أو نسب نفسه إليها – ومنها من قطع وبشكل شبه تام مابين : الفرد – وعالمه الروحي والأخلاقي – والجماعة كعقد اجتماعي يتم التوافق عليه بشكل حرّ، بالاستناد إلى فلسفات أو تصورات اجتماعية وضعية .

وتشاركت الإيديولوجيات، وتفارقت في طموحها إلى خلق أفضل الشروط والحلول للبشر – كأفراد أو جماعات – وسعت أيضاً إلى خلق وبلورة مجموعة من الرموز والمحددات والمحظورات الاجتماعية في سعيها لتوكيد شرعيتها وصلاحيتها : العقاب والثواب " المكافأة – السجن " المواطن الجيد – السيء , البطولة – الخيانة .... ووفق تصوّرها الإيديولوجي الخاص : الرأسمالية , الاشتراكية , الشيوعية , الليبرالية , القومية .....

وتلك الخلافات الإيديولوجية قادت أيضاً إلى حروب إلغاء فيما بينها، ووسمت كل شعوب الأرض، ولم ينجُ منها أحد، سواء كإيديولوجية سلطة حاكمة، بل وحتى أحزاب سياسية معارضة !!

وحدها الأنظمة الاستبدادية , الديكتاتورية أو الثيوقراطية كان لها امتيازها الخاص عن المسار المألوف للنشاط الإنساني : حيث شكّلت رموزها ومحدداتها الخاصة استناداً إلى سلطة الديكتاتور بوصفه : الفرد – الرمز !! فهو تارةً : الأب القائد , الأخ الأكبر , المناضل الصلب , روح الأمة , المخلص , المهدي , المسيح المنتظر ..... وهو المعصوم عن الخطأ , المنزّه عن الشهوات , المتبصّر لمستقبل الأمة , الخالد الدائم .... ووفق شروط لاتصلح لسواه أبداً، أو لمن يرتبط برابطة الدم معه !!!

كما أن هذه الرموز تنسب نفسها أحياناً إلى الموروث الديني أو الثقافي والوجداني لجماعة ما بعينها : فالمناضل الشرس ضد الرأسمالية هنا مقاتل في سبيل الوطن هناك , والأب القائد هنا هو الأخ المناضل في مكان أخر , وروح الأمة هنا مستقبل الأمة هناك .... وترتقي هذه الرموز والمحددات إلى مرتبة القداسة أو البديهية التي لاتقبل النقد أو التساؤل , ويغدو النضال ضدها أحياناً " نضالاً ضد موروثات ومفاهيم ومقدسات الأفراد ذاتهم !!! " .

وهنا لايكون الديكتاتور هو الحاكم لنظام بعينه , بل يمتد ليشمل كل ديكتاتور صغير لنادي اجتماعي , أو جمعية خيرية أو حتى حزب سياسي معارض !!!

والديكتاتورية تقوم أساساً على إلغاء أيّة بنيه مستقلة عن إرادتها , بل وأيّة إرادة فردية لها استقلالها عن مشيئة الديكتاتور , أي أنها بنية قائمة بذاتها .... كما أنها لا تشترط الحضور الجسدي للديكتاتور المؤسس بنفسه , بل بالاستمرار في عملية الإقصاء لأي وجود مستقل خارج أطرها ورموزها ومحدداتها , وهي قابلة للاستنساخ والاستمرارية في ظل شروطها الأولى أو المعدّلة لبنيتها .

في المشروع الوطني الديمقراطي العلماني : يمكن الانطلاق من المحظور، كون المسموح هو الأصل والأساس .

فالذات – الفرد هو الغائب أو المُزاح لصالح المواطن – الفرد , وفي ذلك بون شاسع وفرق نوعي .

فالمواطنة هي العنوان الأول والرئيس للمشروع الوطني الديمقراطي العلماني، والمؤسس على علاقة المواطن – الفرد مع الجماعة " المواطنين – الأفراد الأخرين " وصولاً إلى العقد الاجتماعي السياسي الناظم للمجتمع ككل , وهي علاقة واعية ومدركة وحرّة من المواطن – الفرد في مقابل الذات – الفرد، والتي تميز الأفراد خارج التنظيم الاجتماعي – الحقل العام – أي الفرد بما يملك من حيّز شخصي : قناعة دينية , ثقافية , اجتماعية، بما يتوافق مع – الحيّز العام - والذي يقرّه – المواطنون – الأفراد في العلاقة العامه للمجتمع ككل .

إن الفصل بين المواطن – الفرد، والذات – الفرد هو الفصل بين الشخصي والعام، ويتأسس على احترام الحريات الشخصية حيث يكون المواطنون – الأفراد هم أنفسم الضامنيين لذلك لأنفسهم وللأخرين .

وفي السياق ذاته تكون العلمانية هي الشرط الأساسي لحماية المعتقدات الشخصية : الدينية , الثقافية والأجتماعية من التعدّي عليها، وتضمنه الحريات الفردية للمواطن – الفرد .

وتبقى أهمية الديمقراطية بوصفها الشرط الموضوعي الأنسب لصراع مصالح المواطنين – الأفراد أو الجماعات، وفق شروط العقد الاجتماعي المتوافق عليه، والخاضع للتطوير والإغناء وفق رغبة المواطنين – الأفراد أنفسهم .

إن أهم ما يميز المشروع الوطني الديمقراطي العلماني هو اعتماده الأساسي على مؤسسات وبُنى تعنى أساساً بالشأن العام " الحقل الاجتماعي الأوسع " للمواطن – الفرد , مقابل الحيز الشخصي للذات – الفرد , وفي ذلك مهمة مزدوجة في حماية الحقوق الشخصية للأفراد، أو التعديات العامة عليهم .

المواطنة في المشروع الوطني الديمقراطي العلماني هي : الأيقونة – الرمز، وهي المرجعية شبه الوحيدة في النزاعات الاجتماعية , وهي بنية قائمة مستقلة بذاتها، حتى عن إرادة الأفراد، بوصفها جزءاً من الشأن العام : الوطني , الديمقراطي والحقوقي , وهي تتميز بالمرونة والانفتاح، بحكم شرعيتها ومرجعيتها هو المواطن – الفرد المدرك لحقوقه وواجباته الشخصية والعامة .

إن المواطنة هي الحاصل التاريخي العام للفرد في بعده الديني والأخلاقي والثقافي، موصولاً إلى بعده الإيديولوجي والسياسي والاقتصادي .

المهم إنها تقطع الطريق على الديكتاتور : الفرد – الرمز " بوصفه فرداً فوق الآخرين " وتحمي الأفراد من التضخم المرضي لفردانيتهم : المؤسس الأول للديكتاتور .

ماجد حبو

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 6 + 5
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس بالصور: سقوط طائرة إسرائيلية في جنوب لبنان بالصور: اغتيال نائب مسؤول الأمن الفلسطيني داخل مخيم المية ومية