الثلاثاء 21 2018م , الساعة 05:35 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



"ديانا جبور" تكتب : الكرامة vs العروبة

خاص _ آسيا

2017.03.11 07:14
Facebook Share
طباعة

 يزمّهما ويهدِلهما إلى أسفل، تعبيراً نبيلاً منه في البداية عن تعاطفه مع السيدة التي تتعلق عيناها بشفتيه اللتين ستنطقان حكماً يحدّد بوصلة حياة بأكملها، قد تتعدّى مصيرها كفرد إلى مصير أسرة كاملة ..

- ممنوع

- "يستر على عرضك، يخلي لك ميمتك، يفرّحك بولادك، ينوّلك مرادك، يعلي مناصبك..."

وربما تختطف يد المجند تنوي تقبيلها لتورّطه بالاستجابة لما ستنطق به من بقية ما ستجود به قريحتها من دعاء وتوسّل واستجداء، قد يختلط بصراخ وبكاء ربما يأخذ شكلاً هيستيرياً، لأن أثر المنع كارثي، فهناك حجوزات دفعت من أجلها مصوغات كانت تخبئها لغدرات الزمان، وهناك خيبة شريكها الذي ينتظر وصولها على الضفة الأخرى للبدء من جديد..

تمسّك وإصرار، لكن دون مستند أو قوة، فلا يبقى أمام الخائبة إلا المزيد من سفح الكرامة والعواطف بما يحرج الجميع: أولادها وأقاربها إن كانوا معها فيعبّرون عن إحراجهم بالعويل والصراخ للتمويه على ما يشعرون به، نحن شهود تصاغر الإنسان وتقزّمه، نريد أن ينتهي هذا الاختبار المرير الذي نجح بتجريدنا من عنفواننا الوطني والإنساني، ونحن نرى أبناء جلدتنا متصاغرين دون حول ولا قوة، دون أن نملك سوى نصيحة خافتة أن أعزّوا أنفسكم وأعزّونا، وأخيراً موظفو الحدود وقد اجتاحهم الغضب الممزوج بازدراء.

لا أعتقد أن أحداً سافر عبر لبنان لم يصادف هذه الحالة أو مثيلاتها، لم يقف في طابور، أو حشد متدافع، يتحول إلى يد خفية تسحب خيطاً وراء خيط من نسيج عزته وصلابته.

أفهم جيداً لماذا ثار البعض واعترض عندما قيل إن لبنان سيفرض تأشيرة دخول على المواطنين السوريين؟ فهذا اعتراف بنجاخ سايكس بيكو، وهو تخلٍّ عن إيماننا بأننا شعب واحد في بلدين، لكن ألم تصبح حدود سايكس بيكو طموحاً نحاول في الوقت الحالي أن نحافظ عليه من المزيد من التجزئة والتفتيت؟ أما عن الشعب فربما نحن الشعب السوري لم نعد واحداً في بلدنا، فكيف الحال عبر الحدود مع دولة أخرى.

العبور إلى لبنان دون تأشيرة آخر تجليات العروبة والوحدة العربية، لكنه تجلٍّ افتراضي، نظري، سيثير المبرّر الأخلاقي لاستمرار أيّة فكرة أو مشروع إن تخلخل سندانها الإنساني.

ما رويته يتكرّر عشرات المرات كل يوم، ما يعني خسارة مال يقدّر بآلاف الدولارات يومياً على المواطن السوري المعتّر أصلاً، هذا عدا خسارة فرص علاج وحيوات بالمعنى المباشر.

إن الحصول على تأشيرة لمدّة عام أو خمسة أعوام سيحافظ على كرامة السوري على الحدود، ولن يزعزع قناعته تجاه عروبته.

سيكفر المواطن العادي بعروبته عندما تكون ذريعة لأن يلهث خلف كرامته.

ما اشتهر به السوري من عنفوان وكرامة، ميزات لا يجب أن تكون على نقيض المثل السياسي الأعلى.

كرامة أي سوري على أرضه، أوعلى المعابرالحدودية، أوحتى في البلم من كرامة البلد والشعب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 2 + 10
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس بالصور: سقوط طائرة إسرائيلية في جنوب لبنان بالصور: اغتيال نائب مسؤول الأمن الفلسطيني داخل مخيم المية ومية