الأربعاء 24 تموز 2019م , الساعة 03:39 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



ماجد حبّو يكتب عن : الدولة السورية وشكل الحكم

خاص - آسيا

2017.02.14 04:10
Facebook Share
طباعة

 فقط السوريون ينتمون إلى وطنهم , بينما كل البشرية تنتمي الى سورية حضارياً ... عالم آثار إيطالي ( بتصرف ).

استيقظ بعض السوريين في صباح 18 أذار 2011 على كابوس مزعج : بأن السلطة السياسية السورية باتت عبئاً على صدورهم , وبأن الدولة السورية – من أمامها أو من ورائها – هي الدريئة التي تحول بينهم وبينها !!! فلنحطّمها : صرخ البعض . 

مفهوم الدولة هو مفهوم حديث التشكيل في حياة البشرية , وقليلة هي الدول التي جاءت استطاله طبيعية لأمم سابقة الوجود : الصين , فرنسا , الهند ...... مقابل دول عديدة تتمتع بالحضور الموضوعي والمادي بعقد سياسي متغير عبر تاريخها : أمريكا , سويسرا , سورية ....

يقوم مفهوم الدولة على عناصر عده أبرزها : الهوية الثقافية , الانتماء الوطني , وشكل الحكم . 

في النموذج السوري :

لم يدُرْ ببال رجال الثورة السورية الكبرى في عشرينيات القرن الماضي بأنهم يؤسسون لعقد سياسي اجتماعي ثقافي حين دعوا إلى " الدين لله والوطن للجميع " مستلهمين ثقافة سورية سابقة لهم " لا تشتم إلهاً لا تعبده " . 

في كل المناظرات السياسية لأطراف من المعارضة السورية بينها كان التعبير الأكثر حضوراً : الشعب السوري بمكوناته العربية والكردية والسريانية والأشورية والشركسية واليزيدية والتركمانية ..... هو مكوّن سياسي متكامل وبحضور أصيل للجميع . 

أجمعت المعارضة السورية في الدولة السورية الحديثة – ولأول مره – عبر إعلان دمشق بصيغته الأولى على اعتبار التغيير الديمقراطي الشامل والسلمي والمتدرج هو المخرج لاستبداد السلطة السياسية، وتحقيق المشاركة السياسية الكاملة ومحاربة الفساد الإداري كعنصرين أساسيين للدولة السورية المطلوبة . 

وبالتالي كانت الدولة السورية الحديثة التشكّل إرثاً مشتركاً لأغلب السوريين , باستثناء أصحاب الأمة الإسلامية " الأخوان المسلمين " ووجدت فيها مختلف التوجهات – مساحة صالحة للعمل – لتحقيق ايديولوجياتها : القومية العربية , القومية السورية , النزعات القومية الكردية و وحتى أصحاب الأفق الأممي ... 

إن العناصر الأولية للهوية الوطنية السورية : رموز وموروثات من الأسطورة، الى بداية تشكل العقد الأجتماعي الأوّلي السوري، لم يكتب لها النمو الطبيعي، وتعرّضت لانتكاسات مريعة داخلياً وخارجياً " الاستبداد , الكيان الصهيوني , الأطماع الدولية والإقليمية .... لكنها ما تزال تشكل الأرضية الصالحة للبناء اليوم , على الرغم من وجود " مورثات سلبية عديدة في حياتنا الثقافية بل وحتى الاجتماعية والسياسية " داعش لن تكون آخرها " !!!! في مقابل ثقافة المواطنة والعلمانية التي تشكل الحاجز المنيع للتعدي على الحريات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بل وحتى الثقافية للأفراد والجماعات . 

عناصر الدولة السورية المطلوبة اليوم : 

سيادة الدولة تبدأ أولاً محلياً : بمعنى فصل الدولة عن السلطة السياسية الحاكمة، وذلك عبر تفاهمات فوق دستورية عابرة للسياسة والحزبية . 

أما على المستوى السياسي والاقتصادي فيجب أن يتم الفصل التام بين الأجهزة التنفيذية للدولة وبين الدولة ذاتها " الدولة العميقة " من خلال الفصل التام بين السلطات الثلاث : التشريعية والتنفيذية والقضائية , والطريقة المثلى لذلك هي توزيع عناصر القوة السياسية المكثفة في أكثر من موقع في الدولة المنشودة : صلاحيات الرئيس , صلاحيات المجلس البرلماني , صلاحيات الحكومة ... 

في ظل التنازع الحاد اليوم في المرجعيات السياسية بل وحتى الاجتماعية – الثقافية يعتبر الشكل البرلماني القائم على اعتبار سورية وحدة انتخابية واحدة لكسر التمثيل المناطقي او الاثني هو الأفضل اليوم , مع التأكيد على استقلالية وصلاحيات السلطة التشريعية – البرلمان – وقدرته التامة على مساءلة أو محاسبة السلطة التنفيذية : حكومة , جيش , شرطة ..... مع المحافظة على مستوى من الصلاحيات لرئيس الدولة، كدرء من الضعف الذي تعاني منه أنظمة الحكم البرلمانية الكاملة، وخصوصاً في مرحلة إعادة الإعمار السياسي والاقتصادي والاجتماعي . 

يبقى النص الدستوري هو العامل الحاسم في كل هذا المسار : فهو الناظم النظري أولاً للعقد السياسي بين السوريين وحقوقهم وواجباتهم , وهو المرجع الوحيد لتحديد الصلاحيات والواجبات وتوزيعها , والأهم هو الذي يحدد الجهة والمرجعية " الشعب " التي تملك الحق الأصلي لكل التشكيلات السياسية ونوعها من – نظام رئاسي أم برلماني ..... – .

وكما هو دور السلطة التشريعية في تحديد وتنظيم دور السلطة التنفيذية , فللسلطة القضائية مهمه مزدوجه : الحفاظ على الدستور وحسن تنفيذه أو التعدي عليه، في مقابل الفضّ في النزاعات بين الأفراد من جهه أو الأفراد والسلطة التنفيذية من جهه أخرى . 

إنه وباعتبار الدولة هي المكان الذي تتكثف فيه قوى المجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية فهي تعتبر قوة " قمع " عندما تخرج حياديتها تجاه المجتمع أو " حالة ضعف " عندما لايتواجد فيها كل ما سبق الاشارة له , لذلك من المهم التأكيد مرة أخرى على النص الدستوري الذي يتيح بأقل تكلفة ممكنه الحق الديمقراطي للجميع في التمثيل في " الدولة بمؤسساتها الحكومية أوغير الحكومية " والمعني بذلك منظمات المجتمع المدني، والتي تعتبر المنبع الأساسي والحصن الأول للمجتمع والدولة على حدّ سواء . 

ماجد حبّو

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
كلمات دالّة
#خاص ، # آسيا
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 2 + 6
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس