الخميس 12 كانون الأول 2019م , الساعة 11:54 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



ماجد حبّو يكتب عن : الدولة السورية وشكل الحكم

خاص - آسيا

2017.02.14 04:10
Facebook Share
طباعة

 فقط السوريون ينتمون إلى وطنهم , بينما كل البشرية تنتمي الى سورية حضارياً ... عالم آثار إيطالي ( بتصرف ).

استيقظ بعض السوريين في صباح 18 أذار 2011 على كابوس مزعج : بأن السلطة السياسية السورية باتت عبئاً على صدورهم , وبأن الدولة السورية – من أمامها أو من ورائها – هي الدريئة التي تحول بينهم وبينها !!! فلنحطّمها : صرخ البعض . 

مفهوم الدولة هو مفهوم حديث التشكيل في حياة البشرية , وقليلة هي الدول التي جاءت استطاله طبيعية لأمم سابقة الوجود : الصين , فرنسا , الهند ...... مقابل دول عديدة تتمتع بالحضور الموضوعي والمادي بعقد سياسي متغير عبر تاريخها : أمريكا , سويسرا , سورية ....

يقوم مفهوم الدولة على عناصر عده أبرزها : الهوية الثقافية , الانتماء الوطني , وشكل الحكم . 

في النموذج السوري :

لم يدُرْ ببال رجال الثورة السورية الكبرى في عشرينيات القرن الماضي بأنهم يؤسسون لعقد سياسي اجتماعي ثقافي حين دعوا إلى " الدين لله والوطن للجميع " مستلهمين ثقافة سورية سابقة لهم " لا تشتم إلهاً لا تعبده " . 

في كل المناظرات السياسية لأطراف من المعارضة السورية بينها كان التعبير الأكثر حضوراً : الشعب السوري بمكوناته العربية والكردية والسريانية والأشورية والشركسية واليزيدية والتركمانية ..... هو مكوّن سياسي متكامل وبحضور أصيل للجميع . 

أجمعت المعارضة السورية في الدولة السورية الحديثة – ولأول مره – عبر إعلان دمشق بصيغته الأولى على اعتبار التغيير الديمقراطي الشامل والسلمي والمتدرج هو المخرج لاستبداد السلطة السياسية، وتحقيق المشاركة السياسية الكاملة ومحاربة الفساد الإداري كعنصرين أساسيين للدولة السورية المطلوبة . 

وبالتالي كانت الدولة السورية الحديثة التشكّل إرثاً مشتركاً لأغلب السوريين , باستثناء أصحاب الأمة الإسلامية " الأخوان المسلمين " ووجدت فيها مختلف التوجهات – مساحة صالحة للعمل – لتحقيق ايديولوجياتها : القومية العربية , القومية السورية , النزعات القومية الكردية و وحتى أصحاب الأفق الأممي ... 

إن العناصر الأولية للهوية الوطنية السورية : رموز وموروثات من الأسطورة، الى بداية تشكل العقد الأجتماعي الأوّلي السوري، لم يكتب لها النمو الطبيعي، وتعرّضت لانتكاسات مريعة داخلياً وخارجياً " الاستبداد , الكيان الصهيوني , الأطماع الدولية والإقليمية .... لكنها ما تزال تشكل الأرضية الصالحة للبناء اليوم , على الرغم من وجود " مورثات سلبية عديدة في حياتنا الثقافية بل وحتى الاجتماعية والسياسية " داعش لن تكون آخرها " !!!! في مقابل ثقافة المواطنة والعلمانية التي تشكل الحاجز المنيع للتعدي على الحريات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بل وحتى الثقافية للأفراد والجماعات . 

عناصر الدولة السورية المطلوبة اليوم : 

سيادة الدولة تبدأ أولاً محلياً : بمعنى فصل الدولة عن السلطة السياسية الحاكمة، وذلك عبر تفاهمات فوق دستورية عابرة للسياسة والحزبية . 

أما على المستوى السياسي والاقتصادي فيجب أن يتم الفصل التام بين الأجهزة التنفيذية للدولة وبين الدولة ذاتها " الدولة العميقة " من خلال الفصل التام بين السلطات الثلاث : التشريعية والتنفيذية والقضائية , والطريقة المثلى لذلك هي توزيع عناصر القوة السياسية المكثفة في أكثر من موقع في الدولة المنشودة : صلاحيات الرئيس , صلاحيات المجلس البرلماني , صلاحيات الحكومة ... 

في ظل التنازع الحاد اليوم في المرجعيات السياسية بل وحتى الاجتماعية – الثقافية يعتبر الشكل البرلماني القائم على اعتبار سورية وحدة انتخابية واحدة لكسر التمثيل المناطقي او الاثني هو الأفضل اليوم , مع التأكيد على استقلالية وصلاحيات السلطة التشريعية – البرلمان – وقدرته التامة على مساءلة أو محاسبة السلطة التنفيذية : حكومة , جيش , شرطة ..... مع المحافظة على مستوى من الصلاحيات لرئيس الدولة، كدرء من الضعف الذي تعاني منه أنظمة الحكم البرلمانية الكاملة، وخصوصاً في مرحلة إعادة الإعمار السياسي والاقتصادي والاجتماعي . 

يبقى النص الدستوري هو العامل الحاسم في كل هذا المسار : فهو الناظم النظري أولاً للعقد السياسي بين السوريين وحقوقهم وواجباتهم , وهو المرجع الوحيد لتحديد الصلاحيات والواجبات وتوزيعها , والأهم هو الذي يحدد الجهة والمرجعية " الشعب " التي تملك الحق الأصلي لكل التشكيلات السياسية ونوعها من – نظام رئاسي أم برلماني ..... – .

وكما هو دور السلطة التشريعية في تحديد وتنظيم دور السلطة التنفيذية , فللسلطة القضائية مهمه مزدوجه : الحفاظ على الدستور وحسن تنفيذه أو التعدي عليه، في مقابل الفضّ في النزاعات بين الأفراد من جهه أو الأفراد والسلطة التنفيذية من جهه أخرى . 

إنه وباعتبار الدولة هي المكان الذي تتكثف فيه قوى المجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية فهي تعتبر قوة " قمع " عندما تخرج حياديتها تجاه المجتمع أو " حالة ضعف " عندما لايتواجد فيها كل ما سبق الاشارة له , لذلك من المهم التأكيد مرة أخرى على النص الدستوري الذي يتيح بأقل تكلفة ممكنه الحق الديمقراطي للجميع في التمثيل في " الدولة بمؤسساتها الحكومية أوغير الحكومية " والمعني بذلك منظمات المجتمع المدني، والتي تعتبر المنبع الأساسي والحصن الأول للمجتمع والدولة على حدّ سواء . 

ماجد حبّو

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
كلمات دالّة
#خاص ، # آسيا
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 4 + 7
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
عن اداء الشيوعيين، أين الحزب الشيوعي من الثورة؟ عن الجديد وأريج وال Mini CIA  كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟  عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي