السبت 29 نيسان 2017م , الساعة 02:13 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



حلبيّون يغلقون ‘‘باب الهجرة الداخلية‘‘ بين المحبّة والمهانة!

خاص آسيا _ عبير محمود

2017.01.11 05:53
Facebook Share
طباعة

 يتذكّر الحلبيّون جيداً كيف بدأت رحلتهم " الإجبارية" من أحيائهم التي تربّوا فيها, وعاشوا تفاصيل لا يمكن لأي مدينة أو منطقة أن تكون مرآة لها مهما كانت "آمنة" ((فالحياة ليست فقط بُعداً عن الرصاص, وإنما هي ذكرى قلبية لا يستطيع الإرهاب محوها بغدره..)) هكذا يلخّص بعض الحلبيين ما أسموه "رحلة التهجير من حلب إلى اللاذقية" .

فلم ينسَ زهير - الحلبي الأربعيني - كيف أمضى حياته في ربوع حيّه بالريف الشرقي لحلب قبل أربع سنوات ونصف من قدومه " القسري" إلى اللاذقية ، حيث كان يبيع الحلويات ويسترزق من " ذوّاقة حلب " وزوّارها السوريين والعرب, كما ذكر لوكالة آسيا نيوز ، وقال: لم أتخيّل يوماً أني سأترك محالّي وصينية المعمول لهؤلاء الغرباء ( المسلحين) ! وهي التي أطعمت آلاف وربما ملايين السوريين منذ عشرات السنين, حيث ورثت المهنة عن أبي الذي ورثها بدوره عن جدّي.

وأضاف: علمت في بداية عام 2013 بأن المسلحين الإرهابيين قد حوّلوا محالّي لمقر عسكري, بعد أن سلبوا كل ما فيه, وعند تحرير الجيش السوري للمنطقة زرت الحي لأراه عبارة عن " حيطان سوداء " بفعل الحريق الذي عمد الإرهابيون على إشعاله انتقاماً لطردهم منه, إلا أنني مصمّم على إعادته كما كان خلال الأشهر القادمة, ولن أسمح لرمادهم بالتأثير على عمر من الذاكرة لن يستطيع إرهابهم قتله مهما فعلوا.

في حين تتحدّث إحدى السيدات " المهجّرات سابقاً " وهي تعمل على "توضيب الشناتي" لتعود إلى منزلها في حلب بعد أن عاد الأمان لمنطقتها في شرقي حلب: (راجعة معي أغراض أكتر من اللي جبتهم ! يكتّر خير الأهل هون ما نقّصوا عنا شي) لتعيد لحظة خروجها وبناتها من منزلهنّ يوم هجوم المسلحين على حيّهن لتقول بلهجتها الحلبية: (( متل كأنو مبيرحة .. بتذكّر كيف ركضنا مو حاملين معنا غير كم قطعة .. كانت الدني صيف وشوب كتير ما لحقنا نوضّب أي شي قبل طلعتنا, لأن هربنا عزّ الليل مشان ما يحسّوا علينا المسلحين ويخطفونا أنا وبناتي ! هلق راجعين الفضل لله .. صحّ ما بعرف إيش صار ببيتي بس أكيد أحسن من قصر بأي منطقة أو دولة بالعالم .. الناس هون ما قصروا معنا بس بتضلّ تحس حالك " تقيل وغريب" بيكفي الواحد مو ببيتو.. بيقول المتل: من طلع من دارو بيقلّ مقدارو)) .

وفي المقابل يتحدّث بعض أهالي اللاذقية ممن صار لهم علاقات " جيرة " مع بعض المهجرين من حلب وإدلب بأن مشاعرهم عبارة عن خليط من الفرح والحزن معاً, تقول أم حسين : (اعتدنا على " الصبحية " كل يوم مع جاراتنا من حلب وإدلب, واليوم سنفتقد للحلبيات على وجه الخصوص لأنهن ستغادرن إلى منازلهن بعد أن عاد الأمن لمناطق حلب الشرقية, وكلنا أمل بلقاء قريب بعد تحرير كافة المناطق السورية من الإرهاب .." وعدونا يرجعوا بالصيف لنطلع عالبحر سوا") .

في المقابل بعض التجار وأصحاب المحال التجارية والصيانة الكهربائية في اللاذقية ربّما اعتراهم الفرح بعد تحرير مناطق نظرائهم في حلب, وذلك لأسباب قد يفهمها "أبناء المصلحة" حيث يتّهم بعض تجار الساحل بأن "تاجر حلب يضارب علينا" كون المهجرين من حلب أصحاب المهن والتجار عموماً مارسوا أعمالهم من خلال افتتاح ورش صغيرة, وبأسعار أرخص من أبناء المحافظة التي أقاموا فيها, ولا يزال الآلاف منهم يقيمون حتى اليوم ، ما أسماه بعض أبناء السوق بأنه نوع من المضاربة لا يتمنى له هؤلاء أن "يدوم".

ليعيش اليوم أبناء حلب العائدون إلى أحيائهم فرحاً لا يضاهيه أي نوع من المشاعر مع صورة تُعيد لهم حتى "من تحت الدمار" مناظر المحبة التي لن يراها أي شخص في مكان أكثر من منزله أو حيّه على الأقلّ ، كما ذكر بعضهم ، ومنهم من قال في غصّة مودّعاً البحر والجبل بأنه لن ينسى المحبة من سكان اللاذقية, في حين قال آخر بأنه : لن أعامل أهل الساحل إن زاروا حلب بإرادتهم أو مهجّرين - لا سمح الله - إلا بالمحبة, رغم أن بعضهم وحسب قوله :أهانوني واستغلوا حاجتي ليبتزّوني برفع أسعار أجرة المنزل وغيرها من القضايا المعيشية التي سببت لي معاناة إضافية طيلة سنوات تهجيري التي سأغلق بابها اليوم لأعود إلى بيتي "معزّزاً مكرّماً حتى لو فوق الرماد " بحسب تعبيره .

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 3 + 1
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
"آسيا" تكشف عن الساعات الأخيرة لـ"داعش" في تدمر مشروع قرار عقوبات على سورية.. وفيتو "روسي" مصحوب بتوتر غربي  مكتسبات الثورة الإسلامية الإيرانية بالصور:  تجهيز مراكز لاستقبال الراغبين بمغادرة الغوطة الشرقية بالصور .. شكوى ضد كتائبية شتمت المسلمين! بالصورة..من تبنى تفجير سوق الدراويش في جبلة؟ بالصور: هكذا أحيّا أهالي نبل والزهراء ذكرى فك الحصار بالصور .. أحدث 10 أسلحة ضاربة في الجيش الروسي بالصور .. سقوط رافعة على 3 مركبات في دبي بالصور: حادث سير يودي بحياة عنصرين من الجيش اللبناني