الثلاثاء 24 كانون الثاني 2017م , الساعة 03:01 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



هل يرسل ترامب قوات برية أميركية إلى سوريا؟

2017.01.11 11:27
Facebook Share
طباعة

خلال حملته الإنتخابية، أطلق الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بعض الوعود المبالغ فيها، ولعل أبرزها تهديده بدحر تنظيم "داعش" الإرهابي "بسرعة"، وهو الأمر الذي يؤكد المسؤولون العسكريون الحاليون والسابقون أنه لا يمكن حدوثه إلا من خلال إرسال أعداد هائلة من القوات البرية الأميركية لخوض الحرب ضد "داعش".

ولكن تقريراً في "فورين بوليسي"، كتبه دان دي لوتشي كبير مراسلي شؤون الأمن القومي بالمجلة وبول ماكليري مراسلها لدى البنتاغون، يرى أنه على الرغم من انتقادات ترامب وسخريته من إخفاق إدارة أوباما في مكافحة "داعش"، فإن إرسال قوات برية أميركية يُعد خياراً محفوفاً بالمخاطر السياسية ومن شأنه أن يورط الولايات المتحدة في احتلال آخر لا نهاية له في الشرق الأوسط.

تهديد داعش

ويشير التقرير إلى أنه حتى مع ترويج ترامب خلال حملته الانتخابية لفكرة الحد من التزامات الولايات المتحدة في الخارج، فإن قضية إرسال قوات برية أميركية تجد صدى داخل إدارته الجديدة، وبخاصة لدى الجنرال المتقاعد مايكل فلين، مستشار ترامب الجديد للأمن القومي والمدير السابق لوكالة الاستخبارات العسكرية، إذ يعتبر داعش تهديداً وجودياً يمكن مقارنته بالخصوم الذين واجهتهم الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة.

وفي مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية عام 2015، أوضح فلين أن الضربات الجوية وحدها لن تفلح في دحر داعش، فهذا الأمر يتطلب إرسال قوات برية أميركية للقتال على الأرض، كما اقترح احتلال سوريا من قبل قوات متعددة الجنسية تشمل الولايات المتحدة وروسيا وغيرهما، على غرار قوات حفظ السلام الدولية التي انتشرت في يوغوسلافيا السابقة خلال فترة التسعينيات.

دروس البلقان

وأضاف فلين للمجلة الألمانية: "يمكننا أن نتعلم بعض الدروس من البلقان، ومن الناحية الاستراتيجية أتصور تفكيك منطقة أزمة الشرق الأوسط إلى قطاعات، على النحو الذي فعلناه في ذلك الوقت، بحيث تتولى دول بعينها المسؤولية. فعلى سبيل المثال تمسك الولايات المتحدة بأحد القطاعات وتتولى روسيا قطاعاً آخر وكذلك الأوروبيون، وعلاوة على ذلك يجب أن يشارك العرب في هذا النوع من العمليات العسكرية وأن يكونوا جزءا من كل قطاع".

ولكن منذ فوز ترامب في تشرين الثاني الماضي، لم يفصح فلين عما إذا كان لا يزال يفضل تصعيد الوجود العسكري الأميركي في العراق وسوريا، وليس من الواضح حتى الآن مدى قدرته على إقناع ترامب (الذي وعد خلال حملته الانتخابية بالتوقف عن سياسة "بناء الأمم") بالحاجة إلى اتباع هذا النهج الذي ينطوي على مخاطرة عالية. ويشير كاتبا التقرير إلى أن الفريق الانتقالي لترامب لم يرد على استفسارات فورين بوليسي في هذا الشأن.

احتلال العراق

ويلفت التقرير إلى موقف ترامب المتناقض إزاء إرسال قوات برية أميركية إلى المعركة؛ إذ قال أن عددهم سيكون "محدوداً للغاية"، ولكنه أشار فيما بعد إلى نصيحة كبار ضباط الجيش بأن يتراوح عدد هذه القوات بين 20 و30 ألفاً، بيد أنه تراجع عن تلك الأرقام في وقت لاحق، رغم تمسكه بوعوده بدحر داعش تماماً وبسرعة.

ولأن الاحتلال الأميركي للعراق على مدى ثماني سنوات ثبت أنه "كارثة غير مبررة" أسفرت عن إشعال التمرد الذي قاد في نهاية المطاف إلى صعود داعش، فإن القادة العسكريين والدبلوماسيين الأمريكيين يعمدون إلى تجنب تكرار هذه التجربة المريرة.

ولكن دون تدخل أعداد كبيرة من القوات القتالية الأميركية لن تتم استعادة الأراضي التي يسيطر عليها داعش منذ عام 2014؛ لاسيما أن الطائرات الأميركية قد ألقت ما يقارب من 24 ألف قنبلة في العراق وسوريا خلال عام 2016، وعززت القوات الأميركية الخاصة القوات العراقية والمقاتلين الأكراد الذين غالباً ما يفتقرون إلى المعدات أو التدريب على التحرك بوتيرة سريعة.

النهج التدريجي

وحتى مع الإحباطات من جراء النهج التدريجي لإدارة أوباما، فإن داعش فقد فعلاً السيطرة على أكثر من نصف الأراضي التي احتلها منذ عامين، ويدعي القادة العسكريون الأمريكيون أنهم قتلوا ما لا يقل عن 50 ألفاً من مقاتلي داعش، ويكافح التنظيم لدرء الهجوم الكبير من قبل قوات الجيش العراقي في الموصل، ويرى الضباط الأميركيون والعراقيون أنها مسألة وقت وربما في غضون شهر يتم طرد الدواعش من الموصل، الأمر الذي يمهد للمعركة الحاسمة ضد التنظيم في معقله الأخير في مدينة الرقة بشرق سوريا.

ورغم إصرار أوباما على عدم إرسال قوات برية أميركية إلى العراق أو سوريا لمحاربة داعش، فإن الوحدة العسكرية الأميركية في العراق قد توسعت، ونشر المئات من أفراد قوات العمليات الخاصة الأميركية لشنّ هجمات ضد قادة التنظيم، جنباً إلى جنب مع القوات الحكومية الكردية والعراقية.

وبغض النظر عن وعود ترامب بإحراز الانتصار السريع على داعش، فإنه من المحتمل أن يستمر النهج التدريجي لأوباما، إلا إذا اختار ترامب اتخاذ إجراءات جذرية تقضي بمشاركة عشرات الآلاف من القوات البرية الأميركية في المعركة.

ترامب والشركاء

ويوضح التقرير أنه بمجرد تولي ترامب لمهام منصبه رسمياً في 20 كانون الثاني الجاري، فإنه سيواجه التحدي نفسه الذي أثار حفيظة إدارة أوباما وهو العثور على شريك على الأرض قادر على محاربة داعش والسيطرة على الأراضي التي كانت بحوذة التنظيم الإرهابي وتأمينها دون تنفير السكان السنة المحليين. ولكن ترامب يبدي حذراً تجاه الشركاء، وسبق له أن قال إنه لا يثق بالأكراد (القوات الديمقراطية السورية المدعومة من الولايات المتحدة) التي تتجه نحو الرقة، وأعدادهم قليلة، برأي البعض، وغير كافية لطرد داعش من المدينة.

ويستبعد التقرير أن يعرض ترامب صداقته الجديدة مع فلاديمير بوتين للخطر من خلال دعم المعارضة في شمال سوريا والتي لا يثق بها في كل الأحوال، ويعني ذلك الاستعانة بقوات خارجية في معركة الرقة مثل الطائرات الروسية والقوات الإيرانية والجيش السوري، ومن المحتمل أن يقود ذلك إلى مجزرة في حق المدنيين. فبدلاً من أن تتحرك مجموعة صغيرة من قوات المعارضة المدعومة أميركياً نحو المدينة، فإن القوات المدعومة من روسيا وإيران ستعمد إلى فرض الحصار على المدينة وتجويعها، على غرار حصار القرون الوسطى، مثلما حدث في حلب.

لعبة لا نهائية

ويقول التقرير: "على الأرجح أن أكثر ما يثير قلق إدارة ترامب الجديدة يتمثل في أن الانتصارات على داعش في المعارك لن تكون نهاية اللعبة، وحتى إذا نجحت الولايات المتحدة في دحر التنظيم في معاقله الحضرية في العراق وسوريا، فإن داعش لا يزال يسيطر على وادي نهر الفرات، وسوف يستمر الداعشيون وأتباعهم في اتباع نهج حرب العصابات والتكتيكات الإرهابية".

وعلاوة على ذلك، فإن الآلة الإعلامية لداعش تروج منذ أشهر لفكرة ترك المعاقل الحضرية والعودة إلى الجذور الصحراوية. وبينما فقد "داعش" الأراضي في العراق وسوريا وليبيا ونيجيريا وأفغانستان خلال العام الماضي، فإن المتطرفين تمكنوا من تنفيذ الهجمات الإرهابية من بغداد إلى بروكسيل ومن جاكرتا إلى أورلاندو بولاية فلوريدا.

ويخلص التقرير إلى أنه على الرغم من تحقق بعض النجاح على الصعيد العسكري، لا يزال هناك إخفاق في التعامل مع بعض الإشكاليات الأكثر خطورة التي أتاحت الفرصة لظهور داعش، وهو ما يتضح بشكل خاص في العراق حيث يحارب جيش معظمه من الشيعة لتحرير مدينة الموصل السنية، كما حدث في الفلوجة والرمادي. ولم تبذل الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد جهوداً كافية لتبديد مخاوف السنة الساخطين، وهي القضية ذاتها التي دفعت بعض السنة إلى أحضان التنظيمات الإرهابية (القاعدة وداعش) في المقام الأول.

ويختتم التقرير أن قدرة داعش على التعافي من الهزائم في ساحات المعركة وشن هجمات إرهابية ضد المدنيين ستظل تشكل تهديداً دوماً، مهما يحدث في الموصل أو الرقة. فالقضية الرئيسية لا تتمثل في هزيمة داعش وإنما في كيفية الحؤول دون عودته في غضون ثلاث سنوات.

(24 - فورين بوليسي)

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 6 + 6
 
ثقافة و فن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...   تكنولايف المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
الحلقة الثانية: ما هي مهمة ترامب في خدمة المؤسسة الحاكمة..ما دور إسرائيل؟ كتب خضر عواركة: الحقيقة حول الامتيازات الإيرانية الاقتصادية في سورية   خبراء شركة " واندرلاست " يحذرون الراغبين بالهجرة  من خدع الاعلانات الوهمية مراسل اسيا في طهران: هذه حقيقة  الاشاعات عن "اغتيال"  رفسنجاني لماذا لا تتجرأ طائرات العدو على بيروت كما تتجرأ على دمشق؟ من هو سفير إيران الجديد بالعراق؟ وفاة شاب في القطيف بالسجن بعد اعتقاله إيران: وفاة هاشمي رفسنجاني وزير بحكومة نجاد يترشح للانتخابات الرئاسية المالكي من طهران: السعودية موطن الإرهاب