الجمعة 20 تشرين الأول 2017م , الساعة 06:15 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



أبو صياح.. أنا سوري قومي إجتماعي.. العروبة ورطة وخطأ تاريخي في سورية..!

نضال القادري - اوتاوا - كندا

2017.01.09 08:05
Facebook Share
طباعة

 أن يترعرع رفيق سبيعي الشاب والفنان في ثلاثينيات القرن الماضي في حي البزورية الدمشقي إبان الإنتداب الفرنسي لبلاده ففيه الكثير من الدلالات. إحتلال للبلاد! وعيب إجتماعي!. أراد رفيق سبيعي أن يلمس المحرم. دخل فيه العيب الفني تحت اسم "رفيق سليمان. كان الفن وقتها عيبا إجتماعيا كاملا، كذلك كان الرقص، والغناء. الصدفة شاءت أن يحل بديلا ليلعب دورا كوميديا عن الأصيل. نجح في امتحان العيب الجميل. وبعد أن تعددت أدواره الفنية، في التمثيل والسينما والمسرح والمونولوج. جسد شخصية “أبو صياح” وقد ضربت شهرته بعدها، فلقبه الشعب والإعلام بفنان الشعب.

خلال تكريمه، ومنحه وساما من حزبه السوري القومي الإجتماعي في حضرة الأمين علي قانصو في العام الماضي، قال رفيق سبيعي: "وصلتُ إلى سن أعرف أنّني قد أرحل في أي لحظة. لذا دعوني أوصيكم بسورية خيراً"، قائلا للحضور:"تحيا سورية". وها قد حل قمر الغياب الكبيرعن ضفاف الحياة. ولرحيله ألم كبير بطعم المرار. هو صاحب الطاقة الهائلة، والابداع المتجدد، وعاشق الفن الحر. تعملق به الفن كمحب، ومارسه هو كهاو أنيق عتيق بعيدا عن أضواء الاحتراف الكذاب. كان أداؤه قريبا من القلب، محبباً وممتعا، فيه من الشغف ما يساوي برتقالة في يد ولد، وتفاحة كافرة في يد حواء. لكنه أبدا هو "الزعيم" و"أبو صياح" و"القبضاي" و "الزكرت" و"المونولجي" و"الاذاعي" و"المسرحي". وفي كل ذلك التمدد والتعدد الحي، كان شاميا جميلا أصيلا.

ترك "أبو صياح" إرثاً كبيراً في المسرح والغناء والسينما والإذاعة والتلفزيون. كانت له أدوار تمثيلية سياسية تحاكي المقاومة ضد المحتل مثل فيلم "سفر برلك" مع "الأخوين رحباني". وكانت لرفيق سبيعي أعماله الهامة من المسلسلات نذكر منها: بنت الشهبندر، قمر الشام، طاحون الشر، طالع الفضة، أولاد القيمرية، أهل الراية، ليالي الصالحية، مرزوق على جميع الجبهات، رقصة الحبارى، الطير، أيام شامية، الخشخاش، وادي المسك، حمام الهنا، مقالب غوار، دمشق يا بسمة الحزن، الحصرم الشامي، مطعم السعادة، حمام الهنا، ومقالب غوار، وأبو صياح الثاني عشر. كما حل ضيفا شرفيا على عدة مسلسلات أخرى منها: بقعة ضوء، وأشياء تشبه الحب، والحصرم الشامي. قدم أيضا برنامجا بعنوان "حلو الكلام"، وأخرا تحت عنوان "قصص وحكايا". كانت له صولات وإبداعات في السينما نذكر منها: عملية الساعة السادسة، عنتر يغزو الصحراء، أيام في لندن، ذكرى ليلة حب، فتاة شرقية، سفر برلك، بنت الحارس، السكين، عشاق، زواج على الطريقة المحلية، غرام في إسطنبول، أهل الشمس، أحلام المدينة، الشمس في يومٍ غائم، الليل، صندوق الدنيا، الليل الطويل. كما الكثير من أغاني الأنتاجات التلفزيونية والمونولوج. أما في العام الماضي فقد أطلق رفيق سبيعي أغنية تحت عنوان "لا تزعلي يا شام" كتب كلماتها ولحنها سهيل عرفة، متمنياً فيها انتهاء الأزمة والحرب على سورية والسلام لشعبه.

مؤلم أن تفقد سورية من تحب، وأن تنكسر نخلة العمر سهوا لمسيرة مناضل من قيراط رفيق سبيعي في عز الحرب الكونية على سورية. أي زعيم للحارات سيوقظنا من غربة الموت، ومن تغرب بدأت تشتاقه خشبة النضال المسرحي والإبداعي. رفيق سبيعي! ها نحن نزرع غيابك كومة من التقدير. عرفناك ابن حياة النهضة القومية الإجتماعية، منتميا لحركة الثقافة والنهضة وبغير أخلاق أنطون سعادة - زعيم الحياة - ما حييت وأنتجت. اعتدناك رائعا في حضور متعمم بقامات عز ووقفات ثبات. وفي الزمن الشحيح الذي غادر فيه الفن مهنته، تبرأت أنت بطهارة كاملة من كل أبواق مواخير الدول الهابطة على سورية، والتي وخزت تحت جلود الضعفاء نقمة ونعمة حقيرة، وبين جنباتنا موتا يوميا أسودا، وأحزمة ناسفة مؤمنة بحز الرقاب وفنون القتل وطرائقه، وفي جيوبهم كازا وغازا ونفطا، وأموالا قذرة عديدة كثيرة.

رفيق سبيعي، إن تاريخك الفني سيكون لنا سفرا كاملا من التجدد والإنتاج والعمل، ولحظة حب دائمة لسورية التي أردتها أن تحيا في زمن أضعنا فيه صورنا الحقيقية، وأضعنا فيه الطريق إلى قلب سورية التي غرست فينا المحبة. اليوم علّ أرواح الأحياء تحفظ لك جميلا، أبدا ما بخلت به وزودت مساحات الفن الحر الجميل به. وفي اليوم الذي ستخذلنا فيه أرواحنا المتكاسلة، فإن ياسمين الشام وذاكرتها لن تنزلك عن جواد الوفاء، ولن تنساك زعيما متوجا دون منازعة على كل حاراتها.

ابن النهضة القومية الإجتماعية رفيق سييعي يبق بحصة لا زالت تسد أفواه الكثير من المضللين في عبثهم. لقد فتح رفيق سبيعي بابا واحد من حارات العقل على كل الحناجر التي لم تكسر بعد رهاب الخوف وراهنية العقل حينما قال: "أكبر ورطة تورتطها سورية بتاريخها هي تبني الفكر العروبي الوهمي.عشنا كذبة العروبة لسنين ونسينا سورية. كم أضاعت سورية حين تجهالت أنطون سعادة وسارت خلف الوهم العروبي".

كم أنت صادق أنت في حضورك، ونقي أنت في ماس الغياب! في رحيلك ليت الفن يتعلم "الأكابرية" و"النظافة" و"أناقة الروح" ورتابة الإلتزام، والإخلاص لرائحة الخشبة التي وقفت عليها، وأعطيتها من رئتك كل أنواع الأوكسجين، وخبرتها وهي غاية كبيرة في الخطورة. هي تشبه خشبة الحرب التي تقف عليها سورية، ويعاني السوريون من كل ممثليها. وها هو المشاغب "الزكرت" فيك يا رفيقي قد تحسس أنها صارت أمام ناظريه أرقا كل هذه الأكوام من الأسئلة الضاربة في يومياتنا الشامية وعبثا وممنوعا ومستحيلا.

رفيق سبيعي! يا رفيق الحارات الشامية وسبعها وزعيمها الأصيل. هو زمن كتير طويل كنت فيه رفيق الشعب، ورفيق الناس، ورفيق الضحكات والفقراء، ورفيق الفرح، ورفيق الصغير والكبير، ورفيق النهضة القومية الإجتماعية، وإنائها الكريم الحنون، و"الزكرت" و"المعدل"، وشيخ الشباب، وشيخ الأخلاق في العطاء الكبير من أجل بلادك الحرة الكريمة. إن كل القصص التي كنت ترويها على الفقراء، حولتنا فيها الى أطفال حالمين يستمعون الى زمن جميل طويل تمنيناه ألا ينتهي. كنت زادنا في الأمل، والضحكة التي استرقتها منا كانت ماسية مثل قلبك الذي تحمل صعابٍ المرحلة، وما هوّن علينا مأساة الصعاب سوى ذاك الشغف المليء الماطر بالنصر.

رفيق سبيعي! ترجل الفارس الدمشقي العتيق "العكيد" بعد رحلة فنية غنية ستبقى طويلا في الذاكرة السورية والعربية. ترجل تاركا جمهورا مفتخرا به، متمتعا بأثره. غادر مسرحه تاركا سوادا وحزنا شديدا قاتما حوله. ستفتقدك شامُك، لكنك ستبقى فيها شجرة شامخة، نستظلّ بظلّها ما حيينا. تعلمنا منك الإجتهاد في الفن والتفاني في التجدد والعطاء. حقا إنت فنان الشعب، باق في ذاكرتنا، وصفحتك مضيئة من تاريخنا الفني. في ذات مرة قال الرفيق رفيق سبيعي: "العروبة ورطة وخطأ تاريخي في تاريخ سورية. أنا سوري قومي إجتماعي، ولا يمكن أن يأخذ العرب مكانا لهم بين الأمم المتقدمة. علينا في سورية أن نعطي ونحدد معنى جديدا للوحدة". تابع رفيق سبيعي: "نحنا انخدعنا بالوحدة العربية، وأنا كنت واحدا منهم. وحدة سورية هي الأهم، سورية دائما رأسها مرفوع. العرب دمى الغرب. لن تكون هناك وحدة عربية ولا من يوحدون. أنا أعاني من الحالة ومن تبعية العرب أكثر من المرض الذي ألم بي. أنا مريض بالعروبة الفاشلة. العرب يهدرون ثروات بلادهم لتقسيم سورية، وهم وشعوبهم أيضا مشرذمون. وأتمنى قبل أن أرحل إلى أخرتي أن أرى بلادي مبتسمة فرحانة بنصرها". يا سيفنا الدمشقي العتيق، ستشتاقك ساحات الفن مبتسمة. وحارات التجدد سترفرف فوقها بيارق النصر، وها هم رفقاؤك الذين أحببتهم وأحبوك في "نسور الزوبعة" وفي كل القرى السورية يجتهدون إلى جانب الجيش السوري لتطهير البلاد من إرهاب العرب، بعدما أحرقت ثورة الخونة أبواب سورية.

رفيق سبيعي! أرقد بسلام الياسمين وفي فيئه، ولا يسعني إلا أن أقول دائما نحن في حضرة غياب الكبار متساوون. كانت وصيتك أن "بعلم الزوبعة الحمراء دثروني"، علم الحزب السوري القومي الإجتماعي الذي قدس تراب سورية وخلد دماء شهدائنا في كل معركة. وها نحن في الحزب نودعك كبيرا، ونتقدم بأحر العزاء لإبننا الفنان سيف الدين السبيعي، ولعائلتك الكبيرة، ولعائلتك الصغيرة، ولزملائك ولمحبيك، ولرفقائك بالتعزية، ولهم جميعهم الصبر والسلوان. ودائما تحيا سورية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 5 + 7
 
صفحة وحساب الزميل خضر عواركة على فايسبوك المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
بالصور: سلاح جديد يظهر في سوريا بالصور: إضراب عام للموظفين والاساتذة والنقابيين في لبنان بالصور: رفع الأعلام الإسرائيلية خلال تجمع ضخم للأكراد في أربيل بالصور: مأساة على جسر الكازينو بالصور: مصالحة في القبة بالصور: اعتصام أهالي الموقوفين الإسلاميين في طرابلس من هو القائد الذي تمنى الجنرال سليماني أن يموت قبله بالصور: الحياة تعود الى دير الزور بالصور: المنشأة السورية قبل الغارة الإسرائيلية وبعدها بالصور: حزب الله يعثر على جهاز تنصّت اسرائيلي