الخميس 23 آذار 2017م , الساعة 08:14 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



هكذا يتمّ تحويل أبنائكم إلى " انتحاريين "

خاص "آسيا نيوز" - جعفر الجولاني

2017.01.07 07:35
Facebook Share
طباعة

ليس من السهل تحويل شاب عادي ينعم بحياته البسيطة أو حتى المترفة منها إلى انتحاري يفجّر نفسه في جموع الناس, فالتخلّي عن الحياة وعن كل ما فيها بضغطة زرّ ليس بالأمر السهل .


لكن الجماعات المتشدّدة استطاعت عبر سياسة ناجحة تركّز فيها على الغرائز, عبر تسلل متدرج, استطاعت تحويل عشرات الآلاف من الشبان إلى انتحاريين, وعشرات آخرين بانتظار تفجير أنفسهم .


تبدأ الخطوات الأولى من الاستهداف عبر إظهار مدى ظلم العدو, ومدى وحشيته, عبر قتل المدنيين وقتل الأطفال واغتصاب النساء ونداءات الاستغاثة من الأطفال والنساء في تلك البلاد, وهو ما أظهره فيديو طويل عن مقاتلي أفغانستان في الثمانينيات, حيث أظهر إقدام جنود سوفييت على دهس شاب أفغاني أعزل بالدبابة وهم ينظرون إليه و يضحكون, وهو ما تظهره اليوم أيضاً عشرات القنوات الدينية والإخبارية عن قصد وعن غير قصد, لتشجيع الدفعة الأولى من الشباب المتابعين في المنازل ليكونوا انتحاريين .


يأتي الاستهداف التالي عبر الأناشيد الدينية الحماسية التي تحضّ على الجهاد والقتال نصرة لله وللمظلومين, فكلّنا نذكر جيداً الأنشودة الأبرز التي انتشرت في التسعينات من القرن الماضي عبر المقاتلين العرب في أفغانستان ( الفجر الباسم قادم من قلب الليل الجاثم .. وربيع الأمة آتٍ من بعد شتاء قاتم ) وأنشودة أكثر حماسة وهي ( سنخوض معاركنا معهم ..وسنمضي جموعاً نردعهم ...) التي كانت مرفقة مع فيديوهات للمقاتلين في أفغانستان, وصور تدمير العربات السوفيتية وإسقاط الطائرات الحربية هناك .


واليوم يتمّ بث هذه الأناشيد على عشرات القنوات التلفزيونية الدينية, وتم ّإعادة إنشاد وإنتاج هذه الأناشيد عبر منشدين جدد, أمثال يحيى حوى, الذي أعاد إنشاد " الفجر الباسم " وتلك الأناشيد متواجدة بكل سهولة على موقع يوتيوب على الأنترنت, هذا بالإضافة للدروس الدينية والمحاضرات التي تلقى في المراكز الثقافية والجامعات, وخاصة في دول الخليج العربي و في دول الاتحاد الأوربي, التي تسمح عبر سياسة الحرية لتلك الجماعات بإلقاء تلك الدروس على المسلمين في المساجد و القاعات العامة, وهو ما كان يفعله التيار المتشدد منذ الثمانينيات من القرن الماضي, حيث قام عبد الله عزام ملهم ومعلم أسامة بن لادن, بإلقاء عشرات المحاضرات في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية, وكانت له حرية الحركة هناك, بالإضافة لمحاضراته في دول الخليج, وكان يلقب في الكويت ب " تاجر الموت " هناك, لأن الشاب الذي يحضر له محاضرة واحدة كان يختفي في اليوم التالي متوجهاً إلى بيشاور في باكستان ومنها إلى أفغانستان .


تلك الدروس والمحاضرات كانت تركّز على قصص المقاتلين اليوم, فكانت قصص الشباب الثري الذي ترك كل ما يملك من الثراء للالتحاق " بالمجاهدين " وقصص من ترك جامعته وأصدقاءه في الجامعة للالتحاق بركب " المجاهدين " وهذا الذي أصيب عدة مرات وعاد للقتال رغم إصابته وبقي هناك حتى قتل, وقصص أخرى تحفّز الشباب السامع على ترك كل ما حوله والالتحاق بالمقاتلين في أفغانستان .


لم ينتهِ التحفيز هنا, فما سيحصل عليه الشاب عندما يقتل هو المحفّز الأكبر, وخاصة لفئة المراهقين, والحور العين بالعشرات بالانتظار, ليبدأ وصف محاسن وجمال تلك النساء التي خلقها الله لمن يقتل معهم, وهن شديدات البياض حور العيون مشدودات الصدر, وغيرها من الصفات التي يستقيها المحاضر من القرآن الكريم ومن الأحاديث النبوية الشريفة, وهذا الكلام يكاد يكون المحفز الأكبر الذي يدفع الشباب, وخاصة من هم تحت سن العشرين عاما على الإقدام وبقوة على الانتحار في المكان الذي يطلب منه,فهو الطريق الأقصر والأسهل للحصول على أكثر من سبعين حورية لشاب واحد, وهنا نذكر كلام " المحيسني " لجموع الانتحاريين الانغماسيين في جيش الفتح عندما حاول اقتحام أحياء حلب الغربية عندما وعدهم باثنين و سبعين حورية لمن يقتل في هذه المعركة, وهنا ننقل حرفياً ما قاله للمقاتلين قبل بداية المعركة " أين الذين يقولون يا رب نريد جنة عرضها السموات والأرض .. أين الذين يريدون 72 زوجة حسناء من الحور الحسان .. إن زوجة لك أيها الشهيد في الجنة إذا بصقت في البحر أصبح البحر حلواً .. إذا قبلت فماً ملأته عسلاً وشهداً .. إذا عرقت ملأت الجنة عطراً ..فكيف بعناقها وكيف بضمها و كيف بغنائها ..أين خطّاب الحور الحسان .؟ " ويمكنكم قراءة التحريض الجنسي للشباب واستغلالهم في هذا الخطاب .


وأما عن الإثارة والمغامرة فحدّث ولا حرج, فكل ما تراه في الأفلام الأمريكية من " الأكشن " والمغامرة يمكنك أن تعيشها معهم وتأخذ الأجر والثواب أيضاً, فمقاطع الفيديو التي تظهر بطولات المقاتلين وشجاعتهم وانتصاراتهم ملأت مواقع التواصل الاجتماعي, أما مقاطع انهزام وفرار المقاتلين لا نراها إلا في حال مقتل المصور وسقوط الكاميرا بيد العدو, حيث يتمّ نشر مقاطع الفرار والقتلى بالعشرات والبكاء والصراخ ..


بدأ برؤية الظلم الواقع على المدنيين, ثم سمع أناشيد حماسية, وبعدها اقتنع بضرورة القتال والموت في سبيل هذه القضية عبر الدروس والمحاضرات, ثم شدّته الحور العين للإسراع إليها والموت بأسرع وقت, هكذا تحوّل من شاب عادي إلى انتحاري متشوّق للضغط على زرّ التفجير أينما كان
فاعملوا على متابعة أبنائكم وماذا يشاهدون ويسمعون, كي لا يتحوّل فلذة كبدك إلى انتحاري يستغل لصالح أطراف تستغل الدين لمصالحهم الشخصية أو لصالح سياسات بلدانهم

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 2 + 2
 
منبر آسيا المزيد ...   ثقافة وفن المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...   صحة وجمال المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
"آسيا" تكشف عن الساعات الأخيرة لـ"داعش" في تدمر مشروع قرار عقوبات على سورية.. وفيتو "روسي" مصحوب بتوتر غربي  مكتسبات الثورة الإسلامية الإيرانية بالصور:  تجهيز مراكز لاستقبال الراغبين بمغادرة الغوطة الشرقية بالصور .. شكوى ضد كتائبية شتمت المسلمين! بالصورة..من تبنى تفجير سوق الدراويش في جبلة؟ بالصور: هكذا أحيّا أهالي نبل والزهراء ذكرى فك الحصار بالصور .. أحدث 10 أسلحة ضاربة في الجيش الروسي بالصور .. سقوط رافعة على 3 مركبات في دبي بالصور: حادث سير يودي بحياة عنصرين من الجيش اللبناني