كيف قرأت «إسرائيل» العمليات الروسية في سورية؟

2015.10.01 - 06:26
Facebook Share
طباعة

فور الإعلان عن تنفيذ سلاح الجوّ الروسي أولى غاراته على مواقع للمسلحين في محيط مدينة حمص، بادرت مصادر إسرائيلية إلى تأكيد أنَّ الروس أوفوا بوعد الرئيس فلاديمير بوتين لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بالعمل على منع «احتكاكات» عملياتيّة بين الطرفين. وقد أبلغ الروس الجيش الإسرائيلي بشأن الغارات التي ينوون تنفيذها في الأراضي السورية، قبل حوالي ساعة من حدوث هذه الغارات، وذلك بحسب ما ذكرت صحيفة «السفير».
 
واعتبرت أوساط إسرائيلية أنَّ الغارات الروسية تشكّل تحولاً فعلياً في القتال الدائر في سوريا منذ خمس سنوات، مشددةً على أنَّ التدخل الروسي جاء لدعم وترسيخ نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن مصادر غربية كانت قد أشارت إلى أنَّ الروس أطلعوا إسرائيل، من بين دول عدة، على نيّتهم تنفيذ الغارات. وقالت مصادر إسرائيلية إنَّ الروس أبلغوا الحكومة الإسرائيلية رسمياً بشأن الغارات، في الوقت ذاته الذي تمّ فيه إبلاغ دول التحالف. وأوحت وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنَّ هناك توافقا بين تقديرات الاستخبارات الأميركية والغربية والإسرائيلية على أنَّ الغارات الروسية لم تكن موجهة تحديداً ضدّ مقاتلي «داعش».
 
وقالت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي، إنَّ إطلاع الروس إسرائيل مسبقاً على نيتهم تنفيذ غارات في سوريا يشكّل تعبيراً عن تنسيق أمني حتى قبل الاجتماع المرتقب لنائبي رئيسي الأركان في الدولتين والذي تم الاتفاق عليه في لقاء بوتين ونتنياهو. وأوضحت القناة أنَّ التنسيق هذا في بداياته، مشيرةً إلى أنَّ غايته منع سوء الفهم بين الجانبين. ويبدو جلياً، أنَّ الكلام عن إبلاغ روسيا لإسرائيل، جاء بعد يوم واحد من تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي، موشي يعلون، بعد الغارة قرب الجولان جنوب سوريا، أنَّ إسرائيل لا تنسق مع الروس بشأن غاراتها.
 
وكان مثيراً للانتباه، أنَّ أميركا واصلت طلعاتها الجوية وغاراتها على أهداف تابعة لـ «داعش» في سوريا، برغم الطلب الروسي وقف طلعات «التحالف» من أجل عدم خلق احتكاكات. وكانت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية قد أفادت بأنَّ مسؤولين روساً طلبوا من الأميركيين إبعاد طائراتهم عن المجال الجوي السوري بشكل فوري لمنع حدوث صدامات. وقالت الشبكة إنَّ الروس قدّموا هذا الطلب ظاهرياً تحت تبرير أنَّ ذلك يمنحهم حرّية عمل أوسع وبشكل لا يخلق احتكاكات غير مرغوبة مع طائرات التحالف. وأضافت أنَّه مع ذلك، يبدو أنَّ للطلب أسبابا أشد تعقيداً. فالروس سبق وألمحوا إلى رغبتهم في الدخول بشكل مكثف من أجل مساعدة سوريا في حربها ضدّ «داعش»، ومن أجل ترسيخ الدولة السورية.
 
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي إنَّ مصدراً رسمياً روسياً في بغداد، سلَّم معلومات عن الغارات المتوقعة لطاقم السفارة الأميركية في العاصمة العراقية. وأشار إلى أنَّ المصدر الروسي طلب من الطائرات الأميركية في المنطقة، تجنّب الدخول إلى المجال الجوي السوري خلال الطلعات الجوية الروسية.
 
ورأت الصحيفة أن ثمَّة خبراء يرون في الخطوة الروسية نوعاً من التصعيد الجوهري في التوتّر المتواصل بين روسيا وأميركا بشأن العمل العسكري في سوريا. ومن الواضح أنَّ روسيا وسوريا تريان في ما جرى، بداية تعاون جوهري في الضغط على المجموعات المسلحة، وخصوصاً تنظيم «داعش».
 
ووفقاً لموقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، فإنَّ إحدى الغارات الروسية وجّهت ضدّ مجموعة سوريّة موّلتها الإدارة الأميركية وزودتها بالأسلحة. وقال مصدر ديبلوماسي فرنسي: «إذا كان ما جرى في حمص، كما بدا، لم يكن موجهاً ضد داعش، وإنما ضد الجماعات المعارضة، فإنَّ هذا يثبت أنَّها لدعم حكم الأسد أكثر مما هي لمقاتلة داعش».

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2