قضية الشيخ قاسم... ما أبعاد اللعبة السعودية على المعارضة البحرينية؟

خـاص آسـيانيـوز _ عـلا ديـوب

2016.06.24 - 10:29
Facebook Share
طباعة

 «حرّض على الطائفية والعنف، استغل المنبر الديني الذي أقحمه في الشأن السياسي لخدمة مصالح أجنبية، تبنّى الثيوقراطية، وأكد على التبعية المطلقة لرجال الدين، وذلك من خلال الخطب والفتاوى، و تسبب في الإضرار بالمصالح العليا للبلاد ولم يراع واجب الولاء لها».. جاءت تلك الاتهامات في بيان لوزارة الداخلية في البحرين، وجاء على إثره ذاك القرار التعسفي بتجريد رجل الدين وأبرز مرجع شيعي في البحرين الشيخ " عيسى قاسم"


تصعيد السلطات البحرينية كان واضحاً منذ فترة من الوقت، ولم يبدأ بنزع جنسية المرجع قاسم؛ فقد منعته من إقامة صلاة الجمعة في مسجد الإمام الصادق في الدراز، كما حلت جمعية التوعية الإسلامية، إضافة إلى استدعاء عدد من علماء دين للتحقيق دون توضيح الأسباب، وعلى إثر ذلك فقد أعلن أئمة المساجد الشيعية في البحرين استمرارهم بالتوقّف عن صلاة الجمعة والجماعة من يوم الجمعة، بسبب موقف السلطة في البحرين بمنع أكبر صلاة جمعة للطائفة الشيعيّة في البلاد، وتصعيدها باستهداف سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم وإسقاط جنسيته.


أبرز رد على التصعيد البحريني تمثل في التصريحات العنيفة لقائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، الذي أعلن بصراحة: «لا شك أن آل خليفة يعرفون جيدا أن التعرض لحرمة آية الله الشيخ عيسى قاسم هو خط أحمر لدى الشعب يشعل تجاوزه النار في البحرين والمنطقة بأسرها»، وأضاف: «لن تبقي مثل هذه الممارسات خيارا للشعب إلا المقاومة والتي سيدفع آل خليفة ثمنها ولا تسفر إلا عن زوال هذا النظام المستبد»


حتى الولايات المتحدة الأمريكية لم تصمت، بل اعلنت قلقها على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية جون كيربي، الذي أكد أن «الإجراءات التي اتخذتها حكومة البحرين وفشلها في تنفيذ توصيات اللجنة المستقلة لا تصب في مصلحة البلاد»


وفي السياق فقد أحالت السلطات الأمنية عدداً من علماء الدين الى النيابة العامة بتهمة التضامن مع آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم والمشاركة في الاعتصام أمام منزل "قاسم" في منطقة الدراز واصفة إياه بغير القانوني. وقد سارعت وكالة الأنباء الرسمية ” بنا” الى حذف خبر استدعاء العلماء المتضامنين مع آية الله قاسم من موقعها الإلكتروني وذلك بعدما أجبرت سلطات البحرين الصحف المحلية والوسائل الإعلامية عدم تغطية الخبر.


من جهته رأى الخبير الاستراتيجي أمين حطيط أن قرار سحب الجنسية من الشيخ قاسم لا يبدو أنه مطلوب لذاته، بل القصد منه تنفيذ خطة سعودية جديدة تتجه السعودية إلى اعتمادها بعد الصورة التي آلت إليها الأوضاع في المنطقة إثر المواجهات في الميدان والحركة الدولية المتعدّدة المسارات والعناوين. ولنلاحظ أنّ القرار السعودي الذي نفذه حاكم البحرين اتخذ في لحظة خروج محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي من مقابلته لأوباما، كما أنه تمّ في فترة اتجاه الأمور إلى توقيع حلّ ما في اليمن لا يعطي السعودية شيئاً جوهرياً مما ذهبت لفرضه على اليمن بعدوانها الذي مضى عليه حتى الآن 16 شهراً، والسعودية تتحضّر لتجرّع هزيمة اليمن التي تخشى أن تكون ارتداداتها عاصفة على موقعها في المنطقة.


وفي منشور له في فيسبوكن قال حطيط: «نرى أنّ السعودية وصلت إلى ما يدفعها إلى اتخاذ قرار بحسم مسألة الوضع في البحرين وإسكات الحراك الشعبي فيه بقمعه بالنار، ولأنّ التحرك السلمي القائم حالياً يحرمها من مبرّرات اللجوء المجنون إلى العمل الميداني العسكري، فقد ارتأت أن تضرم النار في الشارع حتى يبرّر لها تحريك آلتها العسكرية وإسكات الثورة. ولم تجد أفضل من إسقاط جنسية الشيخ قاسم مدخلاً إلى هذه الخطة الشيطانية» وأضاف: «إنّ سحب الجنسية من الشيخ قاسم هو حلقة من خطة تريد بها السعودية استدراج الشعب البحريني إلى الشارع والعنف، وقد يكون أيضاً استدراج مؤيديه في الخارج إلى دعم التحوّل إلى السلاح وأعمال العنف التي يمكن أن تُلصق بها سمة الإرهاب حتى تتمكّن لاحقاً من القضاء العسكري عليها أو إيقاع إيران وسواها من مؤيدي التحرك الشعبي السلمي البحريني في فخ يمكنها تقديم الدليل على صدقها في التوصيف المذهبي»


وختم حطيط منشوره بالإشارة إلى أن «شعب البحرين قد نجح منذ 5 سنوات في المحافظة على ثورته السلمية، وأغضب السعودية وسبّب لها الغيظ والاحتقان والشعور بالعجز وأنّ هذا النجاح أمام اختبار صعب اليوم مع استمرار المواجهة الدائرة اليوم في البحرين بين الحاكم وشعبه، نجاح يتحقق عبر عدم انزلاق الشعب إلى الفخ الذي نصب له، وعبر التمسك الدائم بالنهج السلمي للثورة والذي يكون الخروج منه هدية تقدّم للسعودية التي تعمل على تغيير شعب البحرين وإبداله بشعب مستورد يدين بوهابيتها التكفيرية ويكفر شعب البحرين المسلم على مذهب لا تقرّه السعودية في قاموسها التكفيري»



يُذكر أن الشيخ "عيسى أحمد قاسم" من مواليد عام 1940، وُلد في بلدة الدراز التي تقع غرب العاصمة المنامة، حاصل على شهادة عليا في العلوم الشرعية من النجف الأشرف، تولى منصب رئيس المجلس الإسلامي سابقاً، ويقيم صلاة الجمعة في جامع الإمام الصادق "عليه السلام" في الدراز، وله العديد من المشاركات في المحافل الإسلامية أبرزها المشاركات الموسمية في عاشوراء، ويحضر مؤتمرات إسلامية عالمية في الجمهورية الإسلامية في إيران. وله الكثير من الكلمات والأيام التي يأخذ فيها الموقف الحازم ضد من يعادي الدين. مؤخراً أسقطت السلطات البحرينية، الجنسية عن الشيخ "عيسى أحمد قاسم"، وطالبته وعائلته بالخروج الفوري، وهددته بالترحيل القسري

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8