عن ودائع الفقراء في المصارف وايدي الوطنيين المغلولة

خضر عواركة

2020.03.25 - 10:50
Facebook Share
طباعة

 

لا يختلف اثنان على ان معظم بنوك لبنان هي ملك جزئي لاصحاب النفوذ والسلطة، وقاعدة الاستفادة من بنك المدينة التي فضحها ظرف خاص قبل انسحاب الجيش السوري واستخباراته من لبنان هي ذاتها المعتمدة في العلاقة بين السياسيين النافذين وابنائهم وزوجاتهم واصهرتهم وازلامهم وجماعة البنوك. وكما هو معروف،فان  بنك المدينة انهار وضاعت ودائع اللبنانيين فيه لان السياسيين كانوا يسحبون دون قيد او شرط من امواله النقدية.  التي هي مال المودعين، فلما انفجرت فضيحته بوجه المشرفين عليه ومالكيه، تبين ان المال ضاع في بطون النافذين. وبينهم معظم السياسيين وابرز الفاسدين من المخابرات السورية في لبنان.
لا شيء مختلف بعد انسحاب القوات السورية، وما قيل بالوثائق عن الرئيس نجيب ميقاتي من انه استدان من بنك كان يملكه، ليس سوى حجر القي على الرجل لكنه بعض قليل مما يفعله 99% من البنوك مع شركائهم في الحكم اي السياسيين.
اذا؟؟
مصلحة البنوك هي نفسها مصلحة السياسيين، ومن شكلوا الحكومة الحالية برئاسة حسان دياب انما حفظوا عند تشكيلها مصالح الحكام السابقين الذين لا يزال لمعظمهم نفوذ حاسم في الوزارات.  وبين الوزراء من يمثلهم. وحتى في غياب الرئيس سعد الحريري وشركائه في البزنس لا تزال مواقع نفوذ الرجل محفوظة.  ولا تزال حصصه في الوزارات مضمونة، ومثله آخرون،  من وليد جنبلاط الى ال فتوش وال فرنجية. ومن غاب تحضر ملائكته في الحكومة عبر شركاء المصير حتى لو كانوا من عتاة المتخاصمين سياسيا.
امام هذا الواقع يسأل المرء عما يدفع الطيبين في الحكومة والمخلصين في الحكم والشرفاء في السلطة الى قبول محاولات خداع فقراء المودعين وصغار الطبقة الوسطى الذين بفضل حجز اموالهم في البنوك صاروا معدمين؟؟
وماذا يعنيه تبني وزير حركة امل " غازي وزني" لاقتراح قانون اقل ما يقال عنه انه فضيحة لصالح البنوك والهدف منه تشريع سرقة اموال المودعين الصغار.
ثم جاءت الفضيحة والاستفزاز الاشد من مقترح قانون سربه وزير محسوب على حزب الله هو عدنان حب الله، وقد نشرته مواقع اخبارية ولم ينفه الوزير ولا شريكه فيه.  وما يقرأه المرء في ذلك المشروع يثير الغضب. ويثير الرغبة في تمني ان يكون للمدافعين عن الثنائية الشيعية  وعن حلفائها في السلطة في موضوع ادائهم بالملف المالي اموال يخسرونها ليعرفوا صعوبة تفهم موقفهم ولا شرعية تبريره لا اخلاقيا ولا وطنيا ولا انسانيا. وقد تقبلنا فكرة ان سجن سارق الاحدى عشر مليار ستوصلنا لفتنة وصمتنا وصمت الناس، واقتعنا ان محاربة الفساد فعليا وبفعالية ستطيح بالسلم الاهلي لان قطعان الزعماء الفاسدين سيقطعون الطرق ويعلنونها ثورة طائفية على من يحارب فساد زعمائهم لكن الا يمكن على الاقل استعادة اموال المودعين من جيوب اصحاب البنوك وشركائهم وهو امر صغير ومبلغ تافه نسبة لما سرقوه ونهبوه وهربوه للخارج والاملاك الثابتة لهؤلاء في لبنان تكفي وتزيد.

   هناك ما يزيد عن مليوني لبناني   لهم حسابات مجموعها لا يمثل سوى جزء بسيط ما اموال الودائع الاجمالية.
نعم البنوك حاجة وطنية، لكن لماذا لا يتم دمج البنوك وتأميم المفلس منها والسيطرة فورا على اموال مالكيها والمساهمين فيها الذين استفادوا ونهبوا وضيعوا مال المودعين ؟ ولتباع عقاراتهم حتى ترد اموال مليوني لبناني لا يملكون خيارا اخر ليعيشوا بكرامة سوى الحصول على ودائعهم.  فاي حل تقدمونه لهم بهكذا قوانين؟
وما يحتاج المرء اذا كان لديه وزراء في الحكومة حتى يقلب الطاولة على حكم السياسيين الذين يملكون البنوك او يملكون مصالح معها ؟

ان انقاذ  مليوني لبناني من الضياع والفقر امر يستحق ان يتساهل الامر مع قوانين تشريع سرقة الاموال 
التقصير جريمة، خصوصا في زمن الكورونا.  واذا كان الظرف صعبا على البنوك فان من نهب المال العام لديه ما يأكله ويصرفه ويلبسه. واما فقراء لبنان فليس لديهم الا تلك الودائع، وبعضهم اشتغل عقودا في الخليج وافريقيا والامريكيتين مبتعدا عى عائلته واطفاله ليبني لهم ثروة صغيرة من مئة الف دولار وما ينقص عن ذلك.  وقد ضاعت تلك الاموال الان، وفوق ذلك يستفزنا ويستفزهم امثال وزني وحب الله بمشاريع الاستحمار المالي لا الانقاذ المالي؟

ايها السادة الذين تعلنون كل يوم خمس مرات انكم تمثلون مصالح الفقراء، ان مواعديكم ووعودكم لم  ترضي الله ولن ترضي عباده.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 3