مخيمات الشمال السوري: منبع لـ"كورونا"وفلتان صحي

وسام دالاتي – وكالة أنباء آسيا

2020.03.25 - 08:13
Facebook Share
طباعة

 تعاني المخيمات الواقعة في مناطق الشمال السوري من إهمال كبير على المستوى الصحي في ظل استمرار تنقل قوات الجيش التركي بين طرفي الحدود دون أي إجراء وقائي من قبل الجهات المسيطرة على المعابر والمخيمات، وتقول مصادر أهلية تقيم في عدد من هذه المخيمات، خلال حديثها لـ "وكالة أنباء آسيا"، أن استخدام السكان لـ "دورات مياه مشتركة"، دون العمل على تأمين المعقمات أو المياه الكافية لعمليات التنظيف، يجعل من المخيمات المنتشرة في الشمال بؤرة لانتشار الأمراض الوبائية أكثر من غيرها، والأمر لا يقتصر على "كورونا"، لوحده.

مخيمات جرابلس

يكشف أحمد العلي وهو أحد المقيمين في مخيم "زوغرة"، الواقع بريف مدينة "جرابلس"، لـ "وكالة أنباء آسيا"، أن المساعدات الصحية لم تصل إلى المخيم منذ ثمانية أشهر على الرغم من استمرار تدفق قوافل المساعدات إلى المنطقة التي تنتشر فيها القوات التركية والفصائل الموالية لها بريف حلب الشمالي والشمالي الشرقي، مشيراً إلى أن ما يسمى بـ "المجالس المحلية"، المشرفة على المخيمات هي من تقوم باستلام المواد الإغاثية والمساعدات الصحية لتقوم بتوزيعها على سكان المخيمات، إلا أن العملية لم تحدث منذ وقت طويل، في حين أن الأسواق تغرق بالمواد التي تحمل اللصاقات التي تؤكد بأن هذه المواد "غير مخصصة للبيع"، ما يعني إنها من ضمن المساعدات التي تحصل عليها المجالس المحلية من المنظمات المانحة.
يشير "العلي"، إلى أن عدم وصول التيار الكهربائي إلى مخيم "زوغرة"، وعدم وجود خدمة اتصالات كافية، تعقي اطلاع السكان على المعلومات الضرورية بخصوص الوقاية من مرض "كورونا"، والفرق الصحية التي من المفترض أن تعمل في مثل هذه الظروف لنشر التوعية المجتمعية أو القيام بأعمال تعقيم وصيانة للمرافق الخدمية في المخيم، تهمل الملف وتنشغل بأعمال ثانوية، وأغلب الوصفات العلاجية المقدمة للمرضى المراجعين للنقاط الطبية هي "المسكنات – المضادات الحيوية الخفيفة"، ما يدفع السكان نحو البحث عن الخدمات الطبية في العيادات الخاصة في ظل ارتفاع أجور هذه الخدمات مقارنة مع الدخل المحدود جداً لسكان المخيمات.
يقول "العلي"، إن "منظمة قطر الخيرية"، وصلت يوم أمس، الأحد، إلى أبواب المخيم ولم تدخله للقيام بعملية توزيع "الشوادر والخيام"، على السكان المتضررين بفعل الأحوال الجوية السيئة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، وبعد مغادرة الفريق الذي ترك الشوادر لإدارة المخيم لتوزيعها، حدثت عملية ازدحام شديدة دون إمكانية ضبطها في وقت تعتبر فيه التجمعات غير المنضبطة واحدة من أهم أسباب انتشار مرض "كورونا".

بوابات لـ "كورونا"

يقول مصدر أهلي فضل عدم الكشف عن هويته خلال حديثه لـ "وكالة أنباء آسيا"، أن البوابات الحدودية مع تركيا الواقعة بريف محافظة إدلب الشمالي، تعد بوابات رسمية لعبور مرض "كورونا"، إلى الأراضي السورية في ظل عدم فحص أي من الجنود الأتراك قبل دخوله إلى سورية، ناهيك عن إهمال الميليشيات التي تسيطر على المعابر لعمليات التعقيم الخاصة بسيارات الشحن البرّي التي تأتي محملة بالمواد الغذائية والمساعدات، كما إن المعابر البرّية بين مناطق انتشار الفصائل التي من المفترض إنها متحاربة بريف حلب ( قسد – الجيش الوطني – جبهة النصرة)، لا تخضع لأي عملية رقابية على المستوى الصحي، وما يتم الترويج له عبر وسائل الإعلام التابعة لكل من هذه الاطراف عن وجود إجراءات وقاية، لا تعدو كونها عمليات جزئية تحدث لكي يتم تصويرها ونشرها فقط.
يقول المصدر أن عدداً كبيراً من حالات الوفاة المجهولة حدثت مؤخراً في مدينة إدلب، وبعد إتمام مراسم الدفن يقول الأطباء إنهم أخذوا عينات لإرسالها إلى المشافي التركية لإجراء التحاليل الخاصة بمرض "كورونا"، لانعدام وجود أجهزة مخبرية خاصة بهذه المرض في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا "الجيش الوطني"، أو المناطق التي يسيطر عليها تنظيم "جبهة النصرة"، ويقول المصدر: ربما من الصعب على المنظمات الأممية أن تتعامل مع طرفين هما "الحكومة المؤقتة"، التابعة لـ "الائتلاف المعارض"، وحكومة الإنقاذ التابعة لـ "جبهة النصرة"، فكل الطرفين يجد نفسه المخول بتمثيل السكان في التعامل مع المنظمات الأممية والإنسانية فيما يخص المساعدات، وكلاهما يحاول أن يلعب دور "سلطة الأمر الواقع"، في ريف إدلب.
وبحسب إحصائيات غير رسمية، فإن الشمال الغربي من سورية يشهد وجود /1153/ مخيماً بينها نحو /250/ مخيماً عشوائياً، وتقول "المعارضة"، إن هذه المخيمات تؤوي نحو مليون نازح.

الائتلاف يهاجم الصحة العالمية

بحسب مزاعم "مرام الشيخ"، التي تشغل منصب "وزير الصحة"، في "حكومة الائتلاف"، فإم العشرات من الحالات المشتبه بإصابتها بمرض "كورونا"، موجودة في "مخبر شبكة الإنذار المبكر"، في محافظة إدلب، وفي حين إعلان "الائتلاف"، عن إرسال 300 وحدة فحص إلى إدلب لوحدها، فإن رئيس الائتلاف المعارض "أنس العبدة"، هاجم منظمة الصحة العالمية متهما إياها بعدم تنفيذ "إلتزاماتها فيما يخص مكافحة مرض "كورونا"، في المناطق الواقعة بريف إدلب وحلب.
وعبر تغريدة له على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، قال "العبدة" أن ما أسماه بـ "الخطة الشاملة"، ما تزال مجمدة والمنظمة الدولية مطالبة اليوم بالتفعيل الفوري للخطة وتسريع جهودها بشكل طارئ".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9