دبكة النفط والغاز: انصفوا غسان قانصو

بقلم : توفيق شومان

2020.03.02 - 08:01
Facebook Share
طباعة

 قضى العالم اللبناني ، إبن البقاع ، الدكتور غسان قانصو(1935ـ 2005 ) ، حياته لاهثا وراء المسؤولين اللبنانيين ، متسولا إياهم الإستجابة لحقيقة أبحاثه ودراساته المؤكدة وجود النفط والغاز في لبنان .

كان غسان قانصو يخرج نائحا من غرفة مسؤول ليدخل تائها إلى غرفة مسؤول آخر ، محاولا إقناع جهابذة القوم بأن ثروة لبنان ليست ثروة منطقته ولا عائلته ولا أبيه ولا شخصه .
لم يسمعه أحد
رحل قبل آوانه
رحل مثل بيروت التي قال فيها الشاعر عمر الزعني في أغنية مشهورة " بيروت زهرة في غير آوانها ".
كتب غسان قانصو لوزير الصناعة والنفط توفيق عساف بتاريخ 19 ـ1ـ1974 هذا التقرير:
" بناء لرغبتكم قمت بدرس العرضين المقدمين من قبل شركة البترول الفرنسية وشركة “أجيب” الإيطالية للبحث والتنقيب عن البترول في المياه اللبنانية وأتشرف بأن أقدم اليكم التقرير التالي:
" استناد الى التشريعات حصلت مجموعة من الأفراد والشركات على رخص لها للتنقيب عن البترول في الأراضي اللبنانية أهمها:
" ـ 1ــ السيد بشارة ثابت اللبناني الجنسية الذي حصل على رخصة تشمل خمسة مربعات في لبنان الشمالي ورخصة أخرى تشمل خمسة مربعات في لبنان الجنوبي ، قسم من هذه المربعات يقع في المياه الإقليمية قرب الساحل.
"ـ 2ـ شركة بترولكس (Petrolex) التي حصلت على رخص تشمل 63 مربعا منتشرة في كامل المناطق اللبنانية : لبنان الشمالي، البقاع، جبل لبنان، بيروت، لبنان الجنوبي.
"ـ 3ـ السيد نعمة ملحم إده لبناني الجنسية الذي حصل على رخصة تشمل 7 مربعات في لبنان الشمالي.
" ـ 4ـ السيدان شاهين وعابديني حصلا على رخصتين للبحث والتنقيب في المنطقة الساحلية الواقعة بين جبيل والحدود السورية ".
في خاتمة التقرير يوصي غسان قانصو بالتالي :
ـ العمل على إصدار القانون البترولي الجديد بعد دراسة مقارنة بأقرب وقت.
ـ تقسيم المناطق المغمورة والمياه الإقليمية الى مربعات ورقع صغيرة والإعلان عن مناقصة عالمية واستدراج عروض على أساس الشروط المحددة في العقد البترولي الجديد.
ـ دراسة إمكانية إلغاء الإمتيازات الحالية للمناطق البرية والبحرية .
ـ إنشاء شركة وطنية لبنانية للبترول تتولى الإشراف على مصالح لبنان في اتفاقيات المشاركة التي ستعقد مع الشركات الأجنبية أو تعزيز المديرية العامة للبترول حتى تتمكن من القيام بالمهام المذكورة.
أليس هذا ما سلكته واتبعته السلطات اللبنانية ؟
ألم تفعل ما كان أوصى به غسان قانصو ؟
كتب غسان قانصو رسالة لغسان تويني الذي شغل وزارة الصناعة والنفط بتاريخ 31ـ7ـ 1975، هذا نصها :
" معالي وزير الصناعة والنفط الأستاذ غسان تويني المحترم
" تحية واحترام وبعد :
" أودعكم ربطا النسخة الأصلية للتقرير الذي قدمته لسلفكم حول العرضين المقدمين من شركتي البترول الفرنسية و" أجيب " الإيطالية للبحث والتنقيب عن البترول والغاز في المياه اللبنانية وكذلك نسخة منقحة من التقرير نفسه على ضوء التطورات التي حصلت في صناعة البترول العالمية منذ كتابة التقرير الأول وحتى يومنا هذا. كما أبعث لكم بنسخة من الدراسة التي وضعتها سنة 1970 بناء لطلب من معالي وزير التصميم العام حول: «الصناعات البتروكيميائية وإمكانية انتاجها في لبنان»، والتي نشرت جريدة " النهار" في ملحقها الإقتصادي جزء منها في حينه.
 
هذا، وأنني على استعداد لمعاونتكم في دراسة العروض الجديدة التي وردت على الوزراء إذا رأيتم ذلك مناسبا ".
يتشاطر كثيرون في هذه الآونة ويتماهرون في الحديث عن حقول النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية وارتباط هذه الحقول مع نظائر لها في المياه الإقليمية الفلسطينية المحتلة والمصرية وصولا إلى قبرص واليونان وتركيا .
يقول العالم غسان قانصو في تقريره المرسل إلى الوزير توفيق عساف :
ـ أـ حول تركيا واليونان واجتياح قبرص عام 1974:
" في بحر إيجه، بدأ البحث عن البترول والغاز منذ سنة 1971، وأثبتت الدراسات في أواخر سنة 1973 وجود تجمعات نفطية في المياه القريبة من جزيرة Thososعلى بعد 100 كلم شرق سالونيك ، وقد تم حفر بئرين يبعد كل منهما عن الآخر حوالي 1 كيلومتر ، حيث عثر على البترول في البحر على عمق 36 مترا، وفي طبقة يبلغ عمقها عن سطح البحر 2800 مترا وسماكة البترول فيها 120 مترا ، وهذه الإكتشافات أدت الى تأزم العلاقة بين تركيا واليونان، ومن الواضح أن هذا الخلاف كان من الأسباب الرئيسية التي حدت بتركيا الى إرسال قواتها الى جزيرة قبرص والمطالبة بتقسيم الجزيرة الذي يضمن لتركيا المحافظة على مصالحها البترولية في حوض البحر الأبيض المتوسط ".
ـ ب ـ لبنان ـ مصر :
" ومن الدلائل المشجعة على البحث والتنقيب عن البترول في المياه اللبنانية عثورشركتي " شل " و" فيليبس " سنة 1973 على الغاز الطبيعي في بئر «أبو قير» في المياه القريبة من مدينة الإسكندرية ، وكانت شركة تابعة لشركة البترول الإيطالية «ايني» قد عثرت على الغاز الطبيعي في بئر «أبو ماضي» في دلتا النيل بالقرب من البحر سنة 1967 ، وقد بدأت شركة " إسّو" في عام1974 بحفر بئر استكشافية للبحث عن النفط شمال الدلتا في البحر الأبيض المتوسط في تركيب يُعتبر من أكبر التراكيب النفطية التي كشفت عنها الدراسات التي أجرتها الشركة في المنطقة المذكورة وتقدر مساحة هذا التركيب بـ 83 كلم مربعا ".
ـ ج ـ لبنان ـ " إسرائيل" :
" فيما يختص ب " اسرائيل " ، فقد منحت أول رخصة للتنقيب عن البترول والغاز في المياه المغمورة سنة 1962، وفي أواخر عام 1966 حصلت شركة Bleco الأميركية على امتيازات بحرية بالقرب من قيسارية وحيفا ، وقدم تم سنة 1966 إجراء عمليات مسح جيوـ فيزيائي واسع ، كما تم إجراء مسح مغناطيسي جوي للبلاد بأكملها وكذلك لشريط من المنطقة المغمورة في البحر الأبيض المتوسط ، على عشرين ميلا ".
ما الزيادة التي يمكن إضافتها على ما قاله وكتبه وقرره غسان قانصو؟
على الأقل: اذكروه
على الأقل : قولوا : قال غسان ...
من أقوال غسان قانصو :
ـ في عام 1946 قامت شركة " نفط العراق" بأعمال تنقيب عن النفط في منطقة تربل في محافظة الشمال .
ـ نفذت شركة «غيتي أويل" عام 1953عمليات حفر في منطقة يحمر في البقاع الغربي ، وتفجر غاز من إحدى الآبار بحجم 50 مترا مكعبا في اليوم الواحد ، وفي منطقة تل زنوب البقاع ـ غربية جرت عمليات حفر مشابهة.
ـ وبالقرب من يحمر ، في منطقة سحمر تفجر الغاز إثر حفر 180مترا ، وهذه المنطقة موازيا جيولوجيا لآبار الغاز في سوريا والعراق وتركيا ، والشركة نفسها التي حفرت في منطقة سحمر نفذت أعمالا مماثلة في منطقة عدلون في جنوبي لبنان.
ـ في منطقة القاع في أقصى البقاع الشمالي ، تولت شركة ألمانية عملية الحفر عام 1960بعمق 2500 متر .
وبحسب الدكتور غسان قانصو ، تتجاوز الثروات الباطنية اللبنانية النفط والغاز ، لتشمل :
ـ النحاس : الموجود في بريتال ، وكذلك الفضة والرخام وأحجار الأونيكس ( نوع من الأحجار الكريمة الشبيهة بالعقيق).
ـ الذهب : الموجود في نواحي اللقلوق وبريتال وحدشيت .
ـ الألمينيوم : الموجود في مناطق حملايا و ترشيش وجعيتا ووادي الجماجم ( يفصل بين بلدتي بتغرين وبسكنتا في قضاء المتن).
ـ الحديد: الموجود في ضهر البيدر وبيت الدين وعكار، وجبل القاموع ، والبقاع الغربي ، وعين عار، وبشري وغيرها.
اخال غسان قانصو يردد هذه الأبيات الشعرية لأبي فراس الحمداني:
لمَنْ أُعاتِبُ؟ ما لي؟ أينَ يُذهَبُ بي؟ / قد صَرّحَ الدهرلي بالمنع وَاليَاسِ
أبغي الوفاء بدهر لا وفاء له/ كأنني جاهل بالدهرِ والنّاسِ!.
أو ربما ينشد مع الفرزدق قائلا :
فما الناس بالناس الذين عهدتهم / ولا الدار بالدار التي أنت تعرفُ.
شيء من الإنصاف يا سادة
قليل من العدل يا قوم
لن يخرج غسان قانصو من قبره لينافس أحدا أو يجادل أحدا إذا قال أحدهم : قال : غسان .
اذكروه وانصفوه ... ذاك أضعف الإيمان
سموا بئر نفط بإسمه
سموا حقل غاز بإسمه
ضعوا زهرة على قبره
ضعوا قبلة
ألا يستحق ؟
عشتم وعاش لبنان
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1