القطاع العام الصناعي السوري مُنهَك بالبيروقراطية.. والحرب

وكالة أنباء آسيا

2020.02.26 - 09:03
Facebook Share
طباعة

يعدّ قطاع الصناعة في سورية،صغير الحجم نسبياً من حيث ثقله في الناتج المحلي الإجمالي السوري،إلا أنه يمكن أن يشكّل عنصراً أساسياً من عناصر استقرار الاقتصاد،فهو يُعَدّ إلى جانب الزراعة جزءاً أساسياً من الاقتصاد المُنتِج.
 
و منذ عقود يواجه قطاع الصناعة في سورية،تحدّياتٍ كبيرة،داخليةً وخارجيةً،كنقص في اليد العاملة وتراجع قيمة العملة، وأزمة وقود، وارتفاع في تكاليف الإنتاج وتقلّص السوق الوطنية وإقفال الأسواق الأجنبية، و مما زاد الوضع سوءاً،العقوبات الاقتصادية التي تعرضت لها سورية في فترة الحرب عليها،و التي انعكست بشكل سلبي على هيكلية الصناعة فيها،ناهيك عن تعىض هذا القطاع إلى دمار كبير، وعانى من النهب ونقل أنشطته إلى البلدان المجاورة.
 
يرى خبراء،أن السياسات التي اتّبعتها الحكومة السورية للتخفيف من الصعوبات التي يواجهها الصناعيون السوريون،مع التباين في المواقف لمختلف أعضاء النخب الاقتصادية في البلاد؛غير كافية لمواجهة الديناميات العامة للاقتصاد السياسي، و أثبتت فشلها على مر الزمن الذي كانت العقلية الوظيفية الاساس في تحريكه .
 
الخبير الاقتصادي الدكتور عابد فضلية أكّد في حديث له مع "إسيا" بأن لهذا الفشل أسباب عدة، موضوعية و غير موضوعية "و أهم الاسباب الموضوعية هو خضوع مؤسسات وشركات القطاع العام لتشريعات وقرارات وأنظمة بيروقراطية مركزية مُعدة مسبقاً مقيدة لحرية عملها ومعطلة أو مؤخرة لاتخاذ القرار الصحيح في الزمن المناسب". 
 
تابع فضلية " إن خضوع القطاع العام لرقابة حادة وحدية من قبل عدة أجهزة رقابية،التي تقوم بالتدقيق على شكليات تطبيق اللوائح والأنظمة أكثر ما تُدقق بموضوعية ونجاح أو فشل هذا التطبيق،الأمر الذي يجعل العاملين يميلون إلى عدم تحمل المسؤولية،وبعد حين إلى حال من الحس بعدم المسؤولية". 
 
و قال فضلية:"إن القطاع العام يعاني أيضاً من  عدم حصوله على تمويل كافٍ لتجديد خطوط الإنتاج لديها وإجراء الصيانات،ناهيك عن فرض أسعار إدارية على مشترياتها من مدخلات ومستلزمات الإنتاج، وتحميلها رواتب وأجور تُرصد لعاملين لا يشتغلون فعلاً لديها".
 
و اعتبر فضلية أن ما يضعف الحافز على العمل،هو محدودية ما يُرصد لللإنفاق على حملات الدعاية و التسويق وتطوير المنتج،وضعف الرواتب و التعويضات
 
برأي فضلية أن الأسباب الغير موضوعية و اللا مبررة لفشل القطاع الصناعي العام،متشعبة " إن عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب و فقر القطاع العام إلى الخبرات،وفي حال توفر بعض منها سرعان ما يستقيلون للعمل لدى القطاع الخاص برواتب أعلى تؤدي لتباطؤ و فشل الكثير من المؤسسات الصناعية". 
 
مضيفاً " إن غياب مبدأ الثواب والعقاب،الأمر الذي يُضعف حس الانتماء للمؤسسة، ويرسخ الشعور بالإحباط لدى العمال" .
 
و وفق فضلية "ليس شرطاً لازماً أن تستطيع منتجات الجهات العامة أن تنافس منتجات القطاع الخاص، حتى لو كانت أفضل نوعيةً وأقل سعراً،لأن منتجي القطاع الخاص يمنحون للموزعين والوكلاء و التجار نسب ربح أكبر مما يُسمح للمنتجين من القطاع العام منحه،الأمر الذي يُحفز على تسويق وبيع منتجات القطاع الخاص بالمقارنة مع محفزات تسويق وبيع منتجات القطاع العام،عدا عن طرق العرض التي يتميز بها تجار القطاع الخاص،أضف إلى ذلك مزايا السرعة والمرونة في التوريد والشحن وطريقة الدفع التي لا يستطيع القطاع العام مجاراة الخاص بها".
 
و ختم فضلية حديثه قائلاً:" بالمحصلة إن القطاع العام الاقتصادي، مُخسّر وليس خاسر في الكثير الأحيان، وبالمقابل،هو ليس رابحاً حتى ولو أظهرت حساباته الختامية فائضاً مالياً، باعتبار أن آلية حسابات التكاليف لديه -بالقيم الإدارية- وبالأرقام 
-الدفترية- أكثر مما هي حقيقية.
 
 
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 7