خاص - سورية: اتهامات لمسؤولين ومتنفّذين بالتحريض ضد قرار حكومي.. ماهو؟

لودي علي – وكالة أنباء آسيا

2020.02.25 - 09:01
Facebook Share
طباعة

 تهريب الطحين في سورية هو المشكلة الأولى في موضوع الخبز وما يرتبط به من قرار منع عمل المخابز ليلاً أو حتى الازدحام أمام الأفران.

 
بعد أن أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قراراً يقضي بتحديد العمل في المخابز الخاصة والعامة العاملة بنظام الإشراف عند الساعة الخامسة صباحاً، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بانتقاد القرار بشكل شديد، متهمةً الوزارة بخلق أزمة لا داعي لها.
 
أما خلفيات هذا القرار والدواعي التي دفعت إلى اتخاذه فهي بالدرجة الأولى منع تهريب الطحين.
 
الكثير من المخابز الخاصة، لاسيما تلك التي تعمل في القرى البعيدة تستغل ساعات الليل لتهريب الدقيق التمويني وبيعه مجدداً، وتم ضبط عدة حالات لتجار يهرّبون الدقيق، إلا أن الموضوع لم يتم حله بشكل جذري، فهل يستطيع هذا القرار أن يقدم حلاً ولو بشكل جزئي؟
 
مصدر في مؤسسة المخابز أكد لوكالة أنباء آسيا أن القرار منع المخابز من العمل بين الساعة 12 بعد منتصف الليل والساعة السادسة صباحاً، لافتاً إلى أن ه في هذا الوقت لا ضغط على المخابز من المواطنين، إلا أن الاحتجاج جاء لمن يضر القرار بمصالحهم الخاصة ويحد من قدرتهم على تهريب الدقيق.
 
ولفت المصدر إلى أن القرار لم يطبق بعد بشكل واسع، على سبيل المثال هو لم يطبق في دمشق ورغم ذلك هناك ازدحام على المخابز، أي أن القرار لا علاقة له بالازدحام، وأن محاربته جاءت لأسباب أخرى ومنافع خاصة، سيما وأن القرار لا يشمل المخابز التي تعود ملكيتها للدولة.
 
وكان معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، جمال الدين شعيب، أوضح مؤخراً أن الوزارة حددت بداية عمل الكوادر في جميع المخابز التموينية عند الساعة 5 صباحاً حيث يبدأ البيع من الساعة 7 صباحاً إلى أن ينتهي المخصص اليومي من مادة الدقيق.
 
وأشار شعيب إلى استمرار عمل المخابز الآلية وجميع المخابز ذات الكميات الكبيرة من المخصصات كما هو عليه دون أي تغيير.
 
وبين شعيب، أن هدف القرار هو منع عملية التلاعب وسرقة الخبز أو المخصصات والتركيز على جودة الخدمة وتأمين المادة ولاسيما أنها كانت تفقد في الصباح بسبب القيام بعملية الخبز ليلًا والانتهاء عند الساعة 6 صباحاً.
 
بدوره، أكد مدير الشركة العامة للمخابز جليل إبراهيم في وقت سابق، أن عملية الإنتاج أصبحت الآن أمام أعين المواطنين الذين باتوا شركاء في عملية الرقابة والحد من التلاعب وهدر أو سرقة مستلزمات الإنتاج .
 
وكشف إبراهيم، أن هذا القرار معمول به في حلب منذ 20 عاماً ولم يتم تلقي أي شكاوى من أحد، معتبراً أن من يثير ضجة حوله هم المتضررون منه.
 
الازدحام على الخبز لن يكون سببه فقط أي قرار من هذا القبيل، فمن الطبيعي مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية أمام سعر الخبز الرخيص، أن يزداد الطلب على مادة الخبز، فالفقر لن يسمح للمواطن بشراء باقي المواد الغذائية بنفس الكميات التي كان يشتريها سابقاً، ولابد أن يستعين بالخبز ليسند جوعه.
 
مصدر مطلع ومتابع أكد لوكالة أنباء آسيا أن القرار لن يتم التراجع عنه، وأن كل المواجهة التي يتعرض لها سببها حيتان السوق وأصحاب الأفران الخاصة والذين يبلغ عددهم 1200 تقريباً، حيث تعود ملكية هذه الأفران إلى أقارب مسؤولين ومتنفذين في البلد وهم الذين تضرروا من هذا القرار ويسعون إلى إلغائه، ويضيف المصدر بأن أحد المسؤولين لديه ثلاثة أفران باسم أولاده وأقربائه، وأحد صفحات فيس بوك قبضت مبلغ مليون ونصف المليون ليرة سورية لتجييش الشارع ضد القرار، وطبعا مَن يدفع هذا المبلغ يعني أنه تضرر كثيراً من محاربة تهريب الدقيق ولا يسره أن يكون عمل هذه الأفران في النهار، فالليل أستر!.
 
ويؤكد المصدر: تبلغ أرباح كل فرن خاص بشكل يومي من تهريب الدقيق ما لا يقل عن 200 ألف ليرة، وبالتالي فمن الطبيعي أن يُحارَب القرار، الدولة تبيع الأفران طن الطحين بـ20 ألف ليرة، بينما هو يباع في السوق بـ 200 ألف ليرة.
 
والحل لمنع تهريب الطحين حسب المصدر لا يكون بقرارات نصف عرجاء كالرقابة والتموين والشرطة وتنظيم الدور، الحل يحتاج إلى دراسة اقتصادية، وتعديل قوانين وردم الفجوات، فالرقابة وحدها لا تكفي.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7