الأهلي والزمالك.. تاريخ من التعصب الكروي المتجدّد حتى اليوم

أحمد عبد الحميد - القاهرة

2020.02.21 - 08:35
Facebook Share
طباعة

 في المبارة الأخيرة بين قطبي الكرة المصرية "الأهلي والزمالك"، التي خطف فيها النادي الأبيض (الزمالك) لقب السوبر المصري من غريمه التقليدي، ظهرت العديد من المواقف بين اللاعبين من جهة، وجماهير الناديين من جهة أخرى، أعادت للأذهان تاريخاً طويلاً من التعصب الكروي بين الناديين، فحالة الشد والجذب بين جمهور قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك بدأت منذ سنوات طويلة مع بداية منافسة الفريقين على البطولات المحلية والقارية، وهي منافسة مشروعة بين أقوى الفرق في مصر والوطن العربي وأفريقيا، ولكن هناك محطات ووقائع مختلفة حدثت خلال السنوات الأخيرة حولت التشجيع الطبيعي إلى تعصب وفتنة بين جمهور الفريقين، يهدأ أحياناً وسرعان ما يعود مرة أخرى وبشكل مختلف سواء في مدرجات كرة القدم أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.


انتقالات اللاعبين بين الفريقين

الحرص الدائم من كلا الفريقين؛ الأهلي والزمالك على خطف اللاعبين المميزين من المنافس الآخر، كانت ولاتزال هي أحد أهم الأسلحة التي تُساعد على زيادة التعصب بين الجمهورين، بدأت منذ سنوات طويلة ومستمرة حتى الموسم الكروي الحالي، ولعل أبرز اللاعبين الذين انتقلوا من الأهلي للزمالك كان جمال عبدالحميد، ومجدي طلبة، والتوأم حسام وابراهيم حسن، وابراهيم سعيد، وعصام الحضري، والعميد أحمد حسن، أما أهم الانتقالات التي خطفها الأهلي من الزمالك فهم رضا عبدالعال، ومجدي طلبة، وإسلام الشاطر، وطارق السعيد، وصبري رحيل، ومؤمن زكريا، وأخيرًا محمود كهربا، ومع كل انتقال نجم من هؤلاء تشتعل الأمور مجدداً بين القطبين.

مجموعات الألتراس

أحد أهم المحطات في زيادة التعصب بين القطبين المصريين، هو ظهور مجموعات من الأفراد تشجع الفرق الذي تنتمي إليها وتردد شعارتها وأغانيها الخاصة، مرتدية زيّاً وشعاراً موحداً، وظهرت أول مجموعة من الألتراس في عام 2007، لفريق الأهلي ثم الزمالك، وبدؤوا بأعداد قليلة من فئة الشباب من مختلف الطبقات حتى ارتفعت أعدادهم عاماً تلو الآخر، وأصبحوا سمة أساسية في مباريات كرة القدم بين القطبين وعدداً من الفرق الأخرى كالمصري البورسعيدي والاتحاد الاسكندري، والتفت حولهم جماهير كرة القدم المصرية، ومع هؤلاء الشباب تجددت الهتافات البذيئة والتجاوزات من خلال أغانيهم وأناشيدهم داخل مدرجات كرة القدم، واشتد معها التعصب من خلال الجانبين الأحمر والأبيض.

وضع تلك الروابط التشجيعية تغير كثيراُ في عام 2011 وتحديداً مع مشاركتهم في أحداث ثورة 25 يناير/كانون الثاني، واتهمتهم بعض الوسائل الإعلامية بالتمويل من الخارج، وهو ما نفته روابط الألتراس. 

وخلال السنوات التالية كانت لهم مواقف شهيرة للشغب في المدرجات أو التظاهر، وقبضت السلطات الأمنية على البعض منهم، وانتهت وأعلنت روابط التشجيع ابتعادها عن المدرجات في أعقاب صدور حكم يحظر كافة روابط الألتراس باعتبارها "جماعة إرهابية".

تركي آل الشيخ والكرة المصرية

رحلة طويلة ومؤثرة على الكرة المصرية كانت للمستشار تركي آل الشيخ ،مالك نادي بيراميدز السابق ورئيس هيئة الترفيه في المملكة العربية السعودية حالياً، كانت حديث الشارع الرياضي في مصر ومعها الكثير من الاتهامات المتبادلة بين جمهور الفريقين، بدأت الحكاية في نهاية عام 2017 مع إعلان محمود الخطيب ،رئيس النادي الأهلي، عن تنصيب "تركي" رئيساً شرفياً للنادي الأحمر، والإعلان عن ضخ العديد من الأموال في خزينة النادي وإبرام العديد من الصفقات الكبيرة، وقابلته الجماهير الحمراء بسعادة كبيرة في البداية، إلى أن بدأ الخلاف بين النادي الأحمر و"تركي" وعندها بدأ في كشف الحقائق وكافة المبالغ التي دفعها للأهلي والتي تصل إلى 260 مليون جنيه في تلك الفترة، وفي نفس الوقت اتجه لدعم نادي الزمالك في بعض الصفقات، وأهمها شراء التونسيان حمدي النقاز وفرجاني ساسي والمدير الفني جروس، وعند دعم نادي على حساب الآخر تشتعل مجدداً الفتنة والتعصب بين جماهير الناديين ليعودوا إلى تراشق الاتهامات.

وفي يونيو/حزيران عام 2018 قام تركي آل الشيخ بشراء نادي الأسيوطي وتحويل اسمه إلى نادي بيراميدز، ليضخ ميزانية ضخمة لم تشهدها كرة القدم في مصر من أجل شراء مجموعة من أكفأ اللاعبين من مختلف الأندية ليس في مصر فقط بل وخارجها، ووقتها وصلت مرحلة الاحتقان بين جماهير الأهلي وتركي آل الشيخ على أشدها، واستمرت رحلة والشد والجذب بين كافة الأطراف إلى أن سحب تركي كافة استثماراته في مصر، ويكتفي بتعليقاته على الأحداث الرياضية في مصر من خلال تويتر.

الزمالك يخطف عبدالله السعيد والأهلي يرد بالتعاقد مع "كهرباء"

في مارس/آذار عام 2018 أعلن رئيس نادي الزمالك المستشار مرتضى منصور، عن الحصول على توقيع عبدالله السعيد نجم النادي الأهلي مقابل 40 مليون جنيه، خلال مؤتمر صحفي أقيم بنادي الزمالك، عارضاً صور أثناء توقيع اللاعب على استمارة الانتقال، واشتعل حينها الشارع الكروي وأصبح توقيع نجم الأهلي للزمالك حديث الساعة، وعقد مسؤولو الأهلي جلسه مع اللاعب حضرها المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية وقتها والرئيس الشرفي للنادي الأهلي، بمقر النادي، وأقنعوا اللاعب بتمديد عقده، وبعدها رفض النادي الأهلي استمراره داخل القلعة الحمراء وتم عرضه للبيع، وبعدها انتقل اللاعب لأهلي جدة السعودي، ثم انتقل لنادي بيراميدز.

وفي يوم الجمعة 13 ديسمبر/كانون الأول، رد مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة محمود الخطيب على صفعة الزمالك بصفعة مقابلة بالتعاقد مع صانع ألعاب الزمالك السابق محمود كهربا، لمدة 4 سنوات في صفقة انتقال حر، كرد منها على توقيع "السعيد" للنادي الأبيض.

المُشادات الأخيرة بين لاعبي الفريقين في مباراة السوبر
 استفزاز اللاعبين للجمهور واحد من عوامل زيادة الفتنة وأقرب مثال ما حدث مؤخراً من مُشادات لفظية وصلت إلى التشابك بالأيدي بين لاعبي الفريقين في مباراتهم أمس الخميس، التي فاز بها الزمالك بالسوبر المصري، وبدأت المشاحنات مع نزول اللاعب محمود كهرباء في الشوط الثاني من المباراة، إلى أنها وصلت إلى اشتباك بالأيدي بين لاعبي القطبين، واستفزاز بعض اللاعبين للجمهور المنافس، ليدخل الجمهور طرفاً فيها ويتبادلوا السباب والألفاظ البذيئة، وكان أبطال تلك الواقعة هم محمود كهرباء وجونيور آجياي وطارق حامد ومحمود شيكابلا وعبدالله جمعة، ومن المتوقع توقيع عقوبات على هؤلاء اللاعبين خلال الساعات القادمة لما قاموا به من إشعال الفتنة والتعصب بين الجمهورين.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7