خاص - "أمريكا ترامب" تمنع "توفير مستقبل لأطفال العالم"..كيف؟

حسام يوسف

2020.02.20 - 08:17
Facebook Share
طباعة

 صدر تقرير مشترك أعدته كل من منظمة الصحة العالمية واليونيسف ومجلة الانست الطبية العلمية، يرصد صحة ومستقبل الأطفال واليافعين في سن المراهقة، في جميع أنحاء العالم، أظهر واقعاً سيئاً ينتظر هؤلاء الأطفال.

 
التقرير اتهم "دول العالم" بأنها ما زالت فاشلة في ضمان الصحة والعافية للأطفال، مؤكداً أن هناك نحو 250 مليون طفل "دون سن الخامسة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل معرضون لخطر عدم بلوغ كامل إمكاناتهم التنموية"، فيما يزداد الخطر الناجم عن التلوث بثاني أكسيد الكربون، والذي يرفع من حرارة الأرض.
 
وتقول الدراسات إن ن الاحترار العالمي سيتجاوز 4 درجات مئوية بحلول عام 2100. وهو الأمر الذي رأى التقرير أنه سيؤدي لى عواقب صحية مدمرة للأطفال"، جميع الأطفال في العالم، لكن أطفال البلدان الفقيرة والنامية أكثر من غيرهم، نظراً لعجز هذه البلدان عن مواجهة آثار هذا الاحترار، مثل ارتفاع مستوى المحيطات موجات الحر الشديد وانتشار أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك، إلى جانب سوء التغذية.
 
ولكن هؤلاء الأطفال ينتمون إلى البلدان الأقل إصداراً لمسببات هذا الاحترار، أي ثاني أكسيد الكربون. فالواقع أن الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا والمملكة العربية السعودية هي ضمن البلدان العشرة الأكثر إصداراً لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وهذه الانبعاثات تؤثر على حياة جميع أطفال العالم بغض النظر عن مكان عيشهم. فالاطفال في لبنان مثلاً يعانون من آثار هذا الانبعاثات على الاحترار العالمي مثلهم مثل الأطفال في أمريكا، لكن لبنان لا يحوز على الثروة كما في أمريكا، وبالتالي فإن أطفاله سيدفعون الثمن مضاعفاً.
 
وربما كان على التقرير أن يطالب الدول الغنية بتقديم المساعدات غير المشروطة للدول لأكثر فقراً لتتمكن من حماية صحة أطفالها من التلوث الذي تسببه الدول الغنية، لكنه بدلاً عن ذلك طالب البلدان الأكثر فقراً ببذل المزيد من الجهود "لدعم قدرة أطفالها على العيش في حالة صحية جيدة".
 
وحسب أرقام التقرير، فإن البلدان الوحيدة التي ستنجح في تحقيق الأهداف المتصلة بنصيب الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030، مع تحقيق أداء جيد بخصوص مؤشرات ازدهار الأطفال هي: ألبانيا وأرمينيا وغرينادا والأردن ومولدوفا وسري لانكا وتونس وأوروغواي وفيتنام.
 
ولطالما وقفت الولايات المتحدة الأمريكية ضد أي إجراءات أو اتفاقيات جدية لتخفيض مساهمتها الهائلة في تلوث الكوكب. بل إن الولايات المتحدة بإدارة ترامب انسحبت أواخر العام الماضي من اتفاق باريس المعني بالمناخ، وهو الاتفاق الذي يطلب من الدول الموقعة عليه إبقاء انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في كل منها أقل بكثير من درجتين مئويتين وفقاً لمستويات ما قبل العهد الصناعي.
 
الولايات المتحدة زعمت أن الاتفاقية ترتب "عبئاً اقتصادياً ظالماً على العمال الأمريكيين والشركات ودافعي الضرائب"، وذلك بسبب اضطرار الشركات إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة لتخفيفض مستوى التلوث الذي تبثه في الكوكب، سواء أثناء العملية الإنتاجية أو في التعامل مع النفايات والمخلفات. وهو الأمر الذي اعترضت عليه الشركات الأمريكية التي تريد فقط أن تحقق المزيد من الربح بغض النظر عن الدمار الذي تتسبب به للكوكب والأجيال القادمة، حتى أجيال أمريكا نفسها.
 
ويبدو أن الخطر الذي يتهدد أطفال العالم لا يقتصر على الاحترار الذي تسببه كبرى الدول الصناعية في العالم فحسب، بل أيضاً بسبب الممارسات التجارية الاستغلالية التي تستهدف الأطفال بهدف تحقيق أقصى إمكانية للربح على حساب صحتهم ومستقبلهم.
 
فقد خلص التقرير إلى أن الأطفال عرضة بشكل مكثف لإعلانات الأغذية السريعة غير الصحية والمشروبات المحلاة بالسكر والكحول والتبغ، فقد رصد أدلة تؤكد تعرض الأطفال في بعض البلدان لمشاهدة ما يصل إلى 30 ألف إعلان سنوياً على شاشات التلفاز وحدها، فيما يتعرض اليافعون لإعلانات السجائر الإلكترونية بأكثر من 250% مما كان قبل عامين في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي أستراليا، قال التقرير، إن الأطفال والمراهقين ما زالوا يتعرضون لما مجموعه 51 مليون إعلان عن الكحول خلال عام واحد فقط.
 
ولم يهمل التقرير الخطر الذي يواجهه الاطفال بسبب الوجبات السريعة والمشروبات المحلاة بالسكر، والتي تعني أغذية غير صحية تؤدي إلى فرط الوزن والسمنة. وقال إن عدد الأطفال والمراهقين الذين يعانون من السمنة قد ازداد من 11 مليوناً في عام 1975، إلى 124 مليوناً في عام 2016، أي بزيادة قدرها 11 مرة.
 
وخلص التقرير الذي حمل عنوان "توفير مستقبل لأطفال العالم"، إلى عدة توصيات اعتبرها أساسية ويجب العمل عليها فوراً، منها وقف انبعاثات ثاني أكسيد الكروبن بأقصى سرعة ممكنة، ووضع الأطفال والمراهقين في صميم الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة، ووضع سياسات جديدة والاستثمار في صحة الطفل وحقوقه، وتشديد اللوائح الوطنية تجاه التسويق التجاري الضار، مع دعمها بوضع بروتكول اختياري جديد لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.
 
التقرير الذي أعدته لجنة تضم أكثر من 40 خبيراً في مجال صحة الأطفال والمراهقين من جميع أنحاء العالم، خلص إلى أنه "لا يوجد بلد واحد في العالم يحمي صحة الأطفال وبيئتهم ومستقبلهم بما فيه الكفاية". فيما اعتبر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غبريسوس هذه النتيجة بمثابة "نداء صحوة للدول من أجل الاستثمار في صحة الأطفال ونموهم، وضمان سماع أصواتهم، وحماية حقوقهم، وبناء مستقبل موات لهم".
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7