خاص - "تسمين الفتيات".. ثقافة موريتانية هدفها زيادة حظوظهن بالزواج!

إعداد – سليم الويسي

2020.02.18 - 09:29
Facebook Share
طباعة

لا تزال ظاهرة التسمين القسري للفتيات الموريتانيات والمعروف محلياً بــ "لبلوح"، حاضراً بقوة في هذا البلد، حتى في المدن الكبيرة، حيث يندر أن تترك الأسر فتياتها من دون أن تقوم بعملية "لبلوح" أو تسمين لهن منذ سن السادسة من أجل أن تظهرن بجسد ممتلئ، وأن تودعن ظاهرة النحافة التي تُعتبر عيباً يلحق بالنساء بشكل عام في الثقافة المحلية.
 
وتتمثل عملية "لبلوح" أو التسمين القصري بخضوع الفتيات إلى نظام غذائي من نوع خاص، تعبر من خلاله الفتاة إلى عالم السمينات في فترة وجيزة.
 
وتقول إحدى النساء المعروفات بتخصصهن في "تسمين الفتيات" إن "لبلوح" يبدأ من المساء حيث يُقدم إلى الفتاة قدح كبير فيه 5 ليترات تقريباً من لبن الإبل أو البقر وتُجبَرن على شربه ساخناً، بعدها يُقدَم لهن الكسكس أو الأزر الممزوج بالدسم، وبعد ساعات قليلة، تكون فتيات "لبلوح" على موعد مع قدح آخر مليء باللبن، أو النشاء لتسهرن على شربه.
 
وتؤكد دراسة أجريت في موريتانيا حول ظاهرة تسمين الفتيات، إنه يُفرض على الفتيات أكل وجبات عدة خلال فترة النهار أبرزها الكسكس والأرز واللحم المشوي أو المطهو. كما تحافظ النساء اللواتي تشرفن على تسمين الفتيات على خلط مادة "الدهن" المُعَد محلياً من اللبن ومزجه بكثرة مع كل الوجبات التي تُقدَم إلى الفتيات في مرحلة "لبلوح"، إضافة إلى أن الفتيات تشربن طوال النهار مادة "الزريق"، وهو اللبن الرائب الممزوج بالماء، ويُقدَم إليهن قدح مليء منه بعد تناول كل وجبة، ولثلاث مرات خلال النهار.
 
ويشكل تسمين الفتيات أو "لبلوح" في موريتانيا محطة مهمة بالنسبة للأسر التي تعتقد أنه مقدمة لحصول الفتاة على زوج في عمر مبكر وسد الباب أمام العنوسة بالنسبة إلى الفتيات اللواتي يخضعن في سن السادسة أو السابعة لعملية تسمين قسري على يد إحدى النساء اللواتي يقمن بذلك ويعرفن محلياً بتسمية "المسمنات".
 
وتنظر التقاليد المجتمعية في موريتانيا إلى الفتيات والنساء النحيفات بشكل عام، نظرة ازدراء. كما أن المجتمع ينبذ النحافة ويرى أن نحافة الفتيات تعود إما إلى فقر العائلات أو إلى أن النحيفات بشكل عام لا ينتمين إلى بيت عز وشرف، إذ يعتقد الموريتانيون أن ترك البنات نحيفات من دون تسمين يجلب العار والذل للأسر، إضافة إلى اتهامها بالتقصير وعدم القدرة على تسمين الفتيات.
 
وتقول تقارير صحفية، إن نظرة المجتمع إلى المرأة تفضّل البدينات ذوات الجسم الممتلئ، وترفض النحافة، الأمر الذي فرض تسمين الفتيات في سن مبكرة من أجل أن يحتفظن بأجسام كبيرة، وتتحول السمنة لديهن إلى ثقافة واعتقاد بأن السمينة هي الأكثر حظاً بالزواج من دون غيرها.
 
ويرتبط الجمال لدى الموريتانيين بالسمنة منذ القدم، حيث كانت الأسر تمنع تزويج بناتها النحيفات وتطلب وقتاً لتسمينهن عبر عملية "لبلوح" التي تتواصل لأربعين يوماً أو أكثر، تعكف خلالها "المسمِنة" على تقديم نظام غذائي خاص للفتيات حتى يودِّعن النحافة وتصبح أجسامهن كبيرة وممتلئة، وبعد ذلك تقبل العائلة بتزويج بناتها وغالباً في سن مبكرة بعد إخضاعهن إلى التسمين.
 
وبحسب دراسة أعدت حول هذه الظاهرة الغريبة، تتعرض الفتيات إلى التعنيف خلال عملية التسمين، ويُفرض عليهن تناول الغذاء والتأقلم مع النظام الغذائي الجديد، كما تستعمل بعض "المسمنات"، ما يعرف محلياً بـ "أزيار"، وهو عبارة عن آلة مصنوعة من عودين مربوطين، يُشَد بها على أصابع الفتاة لإرغامها على تناول قدح اللبن أو الكسكس الممزوج بالدهن أو اللحم.
 
وتقول الدراسة إنه على الرغم من المخاطر الجمة للسمنة فإن محاربة ظاهرة التسمين القسري للفتيات لا تزال دون المستوى، وذلك بسبب تجذر الظاهرة في المجتمع كتقليد عريق، حيث يفضّل الرجال المرأة السمينة على النحيفة على الرغم من الوعي بخطورة السمنة ومساعي الجهات الرسمية إلى خفض نسبة تسمين الفتيات.
 
وكشفت الدراسة الوحيدة التي أعدتها وزارة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة بموريتانيا أن 55 في المئة من الرجال يرون أن النحافة بالنسبة إلى المرأة تُعد عيباً ونقصاً، كما أن 60 في المئة من النساء أكدن قناعتهن بفوائد السمنة وكونها تزيد المرأة جمالاً وترفع حظوظها في الحصول على الزواج مقارنةً بالنحيفة.
 
وكانت دراسة سابقة لوزارة الشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة أكدت أن 24 في المئة من النساء الموريتانيات يتزوجن في سن مبكرة، وأن 51 في المئة تقريباً من النساء تزوجن قبل بلوغ سن الـ20.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9