خاص - أين اختفى ضحايا "داعش" في سورية؟

حسام يوسف

2020.02.18 - 09:09
Facebook Share
طباعة

في العام الماضي 2019، قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنها وثقت أكثر من 8000 حالة لأفراد سوريين اختطفهم "داعش" الإرهابي أثناء سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي السورية، تجاوزت 50% من مساحة سورية حسب بعض التقديرات، لم يكن ممكناً الوصول إلى أي معلومات عن مصيرهم، أو أماكن دفنهم إن كانوا قد قتلوا.
 
ومن المعروف أن "داعش" الإرهابي لم يكتف بعلميات الإعدام الوحشية التي صورها وأظهرها على الإعلام، بل إنه اعتقل الكثير من السوريين، سواء من المناطق التي كان يسيطر عليها، أو من المناطق التي كان يشن "غزوات" ضدها. فقد كانت أي وشاية من شخص على شخص آخر بأنه لا يوالي "داعش" أو أنه يتعاون مع الحكومة السورية، أو يقوم بممارسة يحظرها التنظيم المتشدد، كفيلة باعتقال هذا الشخص، والكثيرون من هؤلاء اختفوا ولم يصل أحد إلى أثرهم. خاصة بعد أن دحر "داعش" من أغلب مناطق تواجده في سورية.
 
هيومن رايتس ووتش، المنظمة الدولية المعنية بحقوق الإنسان، قالت في تقرير أصدرته مؤخراً إنه تم اكتشاف أكثر من 20 مقبرة جماعية في المناطق التي كان يسيطر عليها "داعش"، تضم آلاف الجثث، لكن العدد ما يزال أقل بكثير مما يعتقد أن "داعش" قد خطفهم.
 
ودعت المنظمة كل "سلطات الأمر الواقع" إنشاء "هيئة مدنية" تقوم بجمع المعلومات عن المخطوفين من قبل "داعش"، وتتشارك قواعد بياناتها وما تخلص إليه مع عائلات الضحايا. وقصدت المنظمة بـ"سلطات الأمر الواقع" كلاً من الحكومة السورية والتحالف الدولي وسلطة الإدارة الذاتية الكردية والاحتلال التركي والميليشيات التابعة له، إلى جانب ضرورة التواصل مع "سلطات الاستخبارات المسؤولة عن استجواب أعضاء داعش السابقين ممن يمكنهم الوصول إلى الوثائق أو الأدلة".
 
المنظمة الدولية المعروفة بتحيزها لصالح السياسات الأمريكية خصوصاً، والغربية عموماً، لم تنس أن تدعي بأن "أغلب حالات الاختفاء القسري" قامت بها الحكومة السورية! في حين أنها ترددت في وصف جرائم "داعش" الإرهابي بجرائم ضد الإنسانية، فاستخدمت "قد" في صيغتها لتترك الأمر موارباً، قائلة: "النطاق الذي ارتكب فيه التنظيم هذه الأفعال قد يصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية".
 
وخلص التقرير إلى بعض التوصيات التي تصب في خانة تبادل المعلومات بين الحكومة السورية والميليشيات الكردية وقوات الاحتلال الأمريكي والتركي فيما يخص هذا الموضوع، وإتاحة الفرصة لذوي المخطوفين للحصول على تلك المعلومات، وحماية أماكن "المقابر الجماعية" من العبث وإتاحة الفرصة لخبراء جنائيين في البحث عنها.
 
كما تضمنت التوصيات واحدة تقول: "إتاحة الوصول الكامل وبدون عوائق لهيئات مراقبة مستقلة ونزيهة، مثل "لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية" و"اللجنة الدولية للصليب الأحمر" إلى جميع مراكز الاحتجاز"، والمقصود هو أماكن احتجاز عناصر "داعش" أو المشتبه بانتمائهم إليه، وهي التوصية التي تبدو متطابقة مع العديد من المطالبات الغربية السابقة التي أرادت الدخول إلى أماكن التحقيق والسجون في سورية، وهو الأمر الذي رفضته الحكومة السورية دائماً معتبرة إياه "حصان طروادة" الذي يهدف إلى اختراق أجهزة الأمن واستخدام المعلومات لمهاجمة الحكومة السورية.
 
كذلك تضمنت التوصيات قسماً موجهاً بشكل خاص إلى "التحالف الدولي"، وقسماً آخر وجه بشكل خاص إلى الولايات المتحدة الأمريكية تضمن التوصية التالية: "في تحضير أي استراتيجية لما بعد "داعش"، يجب أن تضمن وزارة الخارجية (الأمريكية) أن يكون الكشف عن مصير المفقودين عنصراً أساسياً، وطلب التمويل والتوظيف الملائمين لتسهيل ذلك. ينبغي للوزارة (الخارجية الأمريكية) أيضاً تقديم الدعم المالي للمجتمع المدني السوري للكشف العاجل عن المقابر الجماعية وحمايتها، بما في ذلك عن طريق تقديم منح لبناء قدرات الفرق المحلية على الأرض، ودعم توفير الإمدادات للمساعدة في حفر المقابر الجماعية على وجه السرعة"، وهي توصية تتجاهل أن العدد الأكبر من المقابر الجماعية التي خلفها "داعش" وراءه قد تم اكتشافها من قبل الحكومة السورية، وتحصر الاهتمام بما تسميه "المجتمع المدني السوري" و"الفرق المحلية على الأرض.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 7