"الفيتو السياسي".. هل يحرم لبنان من الدعم الإيراني مجدداً؟

يوسف الصايغ - وكالة أنباء آسيا

2020.02.18 - 01:45
Facebook Share
طباعة

 


في ظل الأزمة الإقتصادية - المالية التي يعيشها لبنان، حملت زيارة رئيس مجلس الشورى في إيران علي لاريجاني الى لبنان الى جانب مضمونها السياسي بصيص أمل على الصعيد الإقتصادي حيث أكد الزائر الإيراني استعداد بلاده للوقوف الى جانب لبنان ومساعدته للخروج من أزمته الاقتصادية، لا سيما في ملف الكهرباء وهو الملف الذي يعتبر الملف الضاغط الأكبر على خزينة الدولة بحيث يكبدها أكثر من ملياري دولار أميركي سنوياً.


والى جانب ملف الكهرباء أكد لاريجاني في مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة الإيرانية في بيروت استعداد بلاده لمدّ يد العون إلى لبنان في مجالات التجارة والماء والغاز والقطاع الزراعي والنفط والبتروكيماويات، مشيراً الى أن بلاده على كامل الاستعداد للتعاون مع لبنان في المجالات كافة كي يتم تخطّي الصعوبات.


العرض الإيراني الذي حمله لاريجاني الى بيروت يضع حكومة الرئيس حسان دياب أمام اختبار حقيقي، فهل تملك "حكومة مواجهة التحديات" كما أطلق عليها دياب الجرأة لفتح قنوات التعاون الاقتصادي مع الجانب الإيراني والإستفادة من العرض الذي قدمه لاريجاني أم ستصطدم الحكومة بالفيتو الأميركي – السعودي على غرار الحكومات السابقة وبالتالي يخسر لبنان فرصة الاستفادة من الدعم الإيراني للبنان.


ولعل المفارقة التي تسجل بأن الفريق السياسي الموالي للمحور الأميركي - السعودي والذي كان يعرف بقوى 14 آذار، لم يقدم يوماً أي بديل عن المشاريع الإيرانية التي تم عرضها على لبنان، لا سيما في ما يتعلق بإقامة معامل الكهرباء أو دعم القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة، في وقت بات لبنان بأمس الحاجة الى من يقف الى جانبه ويدعمه.


وبالحديث عن العروض الإيرانية للبنان برزت في العام 2008 زيارة الرئيس الأسبق للجمهورية ميشال سليمان الى إيران، حيث زار طهران على رأس وفد ضم وزراء الخارجية والداخلية والاقتصاد والصناعة والعمل، حيث قام سليمان والوفد المرافق بزيارة الى أحد مخازن الأسلحة في إيران التي أعلنت آنذاك عن استعدادها لدعم الجيش اللبناني بمختلف أنواع السلاح والعتاد العسكري خصوصا وأنه على تماس مع إسرائيل في الجنوب.


واصطدم العرض الإيراني حينها بالفيتو الأميركي – السعودي، ما حرم الجيش اللبناني من فرصة حقيقية لامتلاك تقنيات عسكرية ولوجستية، تمكنه من تحقيق نوع من التوازن العسكري مع جيش الإحتلال، في وقت لم يتلق الجيش اللبناني أي دعم من الجهة المقابلة حيث تقتصر مساعدات الجيش الأميركي على العتاد والآليات والأسلحة المتوسطة والخفيفة، والتي لا قيمة فعلية لها في الميدان العسكري.


يبدو واضحاً أن ما يعيق استفادة لبنان من المساعدات التي تعلن عنها إيران هو "الفيتو السياسي"، على الرغم من وجود لجنة اقتصادية مشتركة بين لبنان وايران واتفاقية تعاون تعود للعام 1991، الا ان هذه اللجنة لم تعقد اجتماعا لها سوى 4 او 5 مرات بسبب تقصير الجانب اللبناني في تفعيل اتفاقية التعاون المشترك مع طهران.


وفي المحصلة فإن موقف الفريق السياسي الرافض للانفتاح على إيران على خلفية ولائه السياسي للمعسكر الأميركي – السعودي، ينعكس سلباً على لبنان واللبنانيين والاقتصاد اللبناني بشكل عام، ويمنع إقامة المشاريع الحيوية لا سيما في المناطق النائية والمحرومة وأهلها هم بأمس الحاجة الى المشاريع الإنمائية لتحسين ظروف معيشتهم والخروج من أزمتهم التي تشكل جزءاً من أزمنة لبنان بشكل عام.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1