خاص - نقاط تركية جديدة.. تفاهمات أم إصرار تركي على العرقلة؟

وسام دالاتي - وكالة أنباء آسيا

2020.02.17 - 08:52
Facebook Share
طباعة

 


 

أنشأت القوات التركية خلال الأيام الماضية نقطتي مراقبة في كل من "مقر الفوج ١١١"، الواقع بالقرب من بلدة "دارة عزة"، بريف حلب الغربي، وبلدة "ترمانين" بريف إدلب الجنوبي، ما يشير إلى وجود توافقات وشيكة الإعلان بين الحكومة التركية ونظيرتها الروسية حول ما يجري في مناطق شمال غرب سورية.

العمليات العسكرية بريف حلب باتت تركز على فرض طوق آمن واسع حول المدينة نفسها، والطريق M5 مع التقدم في عمق الريف الإدلبي نحو "مطار تفتناز"، الذي يعد واحداً من أبرز النقاط التي يجب السيطرة عليها قبل إنهاء المرحلة الأولى من العمليات العسكرية بما يسهل أن تكون مدينة "إدلب"، هدفا قادما للعمليات، بالاستفادة من حالتي الانهيار المعنوي وخسارة الخطوط المحصنة بالنسبة للمسلحين.

وشهد ليل أمس تمهيداً نارياً مكثفاً من قبل سلاحي الجو السوري والروسي على نقاط الميليشيات المسلحة جنوب مدينتي "أريحا"، و "جسر الشغور"، اللتين تعدان من أهم الأهداف الحالية لاستعادة السيطرة على الطريق M4 وربط مدينة حلب بالواجهة البحرية لسورية. وتقول المصادر الميدانية، إن التقدم البري باتجاه هاتين المدينتين سيكون خلال أقل من ٤٨ ساعة، على أن تكون قرى وبلدات جبل الزاوية، وعلى رأسها أريحا، هي المستهدفة أولا بالوصول.

تحمل مدينة جسر الشغور، أهمية خاصة من كونها المعقل الأساس للحزب الإسلامي التركستاني المشكل من مقاتلين ينحدرون من أقلية "الإيغور"، الصينية. ويتخوف النظام التركي من انسحاب غير مدروس من قبل "أنقرة"، للإيغور ومن حولهم من مقاتلين قوقازيين وأوزبك نحو الداخل التركي، ما قد يهدد الأمن القومي التركي، ويضع الحكومة التركية في مواجهة مباشرة مع الحكومة الصينية.

تقلل المصادر الميدانية من احتمال الاشتباك مع القوات التركية على الرغم من الحشود الضخمة التي نقلتها أنقرة إلى الداخل السوري، وقيامها بعمليات عرقلة واستهداف للقوات السورية بشكل مباشر، فمن الملاحظ من العمليات التركية السابقة قي سورية، أن الأتراك لا يقاتلون بشكل مباشر، ففي "درع الفرات - غصن الزيتون - نبع السلام"، كانت القوات التركية تضع من يواليها من ميليشيات على الخطوط الأولى، مع الاحتفاظ بدور القيادة والتخطيط للجنرالات الأتراك الذين لم يخوضوا تجربة قتالية حقيقية للآن، كما أن القوات ترد على استهدافها أيا كانت الجهة المتفذة، وقد وقع عدد كبير من الجنود الأتراك بين قتيل وجريح خلال الأسبوع الماضي، ولن يذهب أردوغان نحو توريط حكومته بالمزيد من الخسائر.

تجد بعض المصادر السياسية ألا حاجة لاجتماع للدولة السورية مباشرةً مع الأتراك على غرار الاجتماع الذي عقد مؤخراً بشكل ثلاثي، والذي جمع رئيس الأمن الوطني السوري اللواء "علي مملوك"، مع شخصيات تركية وروسية، وحققت دمشق حينها الفائدة المرجوة من الاجتماع من خلال الإعلان عنه، فمجرد القول إن دمشق وأنقرة جلستا لطاولة حوار بخصوص إدلب، كان كفيلا بخلق هوة شاسعة في الثقة بين الميليشيات والنظام التركي، إذ يمكن القول إن دمشق قالت للمسلحين حينها "باعكم أردوغان"، وخلق أزمة الثقة بين المسلحين ومشغليهم هو أهم ما بحثت عنه الدولة السورية على طاولة الاجتماع الثلاثي، وقياساً على مجريات الميدان، فلم يعد ثمة حاجة لمثل هذا الاجتماع إلا إن أراد الاتراك تقديم بنود جديدة تضمن لدمشق إنهاء الأزمة بأقل الخسائر الممكنة لأنقرة.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2