سورية: قرار شراء المركبات والعقارات عبر المصارف.. لمصلحة من؟

وائل حاج حمد

2020.02.15 - 07:54
Facebook Share
طباعة

 

 

عممت وزارة النقل السورية على مديريات النقل في جميع المحافظات، التعليمات التنفيذية لبيع وشراء المركبات، استناداً لقرار رئاسة مجلس الوزراء رقم (5)، والقاضي بحصر إتمام عقود شراء العقارات والمركبات، بالدفع عبر المصارف العامة.

ونشرت الوزارة على صفحتها الرسمية في "فيس بوك" اليوم السبت، 15 شباط/ فبراير، تعميماً طلبت فيه عدم إجراء أي معاملة نقل ملكية اعتباراً من تاريخ اليوم السبت 15 شباط، إلا بعد تقديم وثيقة إشعار مصرفي، باسم صاحب المركبة (البائع) أو خلفه العام أو الخاص أو من ينوب عنه قانوناً، يتضمن تسديد ثمن المركبة أو جزء منه في المصرف المعتمد، مهما كان مقدار المبلغ المسدد.

وأشارت الوزارة إلى قبول أي إشعار مصرفي سواء كان صادرا عن مصرف عام أو خاص، كما يُقبل من أي مشتر، في حال كان هناك شركاء في المركبة المباعة، ويقبل من أي شخص، من بائعي المركبة، في حال وجود أكثر من مالك لها.

واستثنت الوزارة من القرار، العقود والوكالات المتضمنة نقل الملكية دون مقابل، كعقود الورثة أو الهبة المجانية أو القسمة والاختصاص أو المبادلة المجانية، إضافة إلى الأحكام القضائية والوكالات العدلية القابلة للعزل أو التي لا تتضمن بيعاً منجزاً، والعقود والوكالات المستندة إلى أسناد ثابتة التاريخ، تم تحريرها قبل تاريخ 15 من شباط 2020.

وكان القانون رقم (5) لاقى الكثير من الانتقادات باعتباره تعدٍ على ملكية الأفراد الخاصة، وبأنه يقيد قدرتهم على بيع ممتلكاتهم.

ويقول رجال قانون واقتصاديون إن إجبار البائع والشاري على فتح حساب مصرفي، يعتبر بحد ذاته تعدياً على حرية الفرد بالتحكم بأمواله الخاصة، ناهيك عن ذلك، هناك الكثير من التعقيدات التي تترافق مع فتح حساب مصرفي في سورية، كالحصول على الموافقات الأمنية ودفع رسوم مالية لفتح الحساب، وترك وديعة مالية لتشغيل الحساب، مما يحمل المتعاقدين رسوماً مالية إضافية في عملية البيع.

وقال هؤلاء إنه في ظل إجراءات البنوك السورية التقشفية، سواءً الحكومية منها أو الخاصة، والتي تتجلى بتجميد الأرصدة ووضع معايير وسقف للسحوبات المالية، فإن معظم السوريين في الداخل يخافون من وضع أموالهم في البنوك، فكيف هو الحال مع وضع مبالغ ضخمة تخص بيع وشراء عقارات.

وبحسب محامين تحدثت إليهم وكالة "آسيا"، فإن ثمة مشكلات أخرى سيخلقها تطبيق هذا القانون، حيث شرّع القرار سحب الضريبة العقارية من حساب الشاري دون الرجوع إليه، علماً أن الضريبة سترتفع عما هو متعارف عليه، ففي السابق كان البائع والشاري يلجآن إلى سعر تخمين العقار لدفع الضرائب وفقاً له. والأسوأ من ذلك أن القرار لا يضمن حقوق الشاري، حيث يفرض عليه إشعاراً بتحويل جزء من المبلغ أو المبلغ كاملاً إلى الحساب المصرفي للبائع، لتثبيت الملكية دون أن يفرض على البائع قراراً بإفراغ العقار باسم الشاري؛ وهو الأمر الذي قد يخلق العديد من المشاكل القانونية، إذ أنه من المتعارف عليه في عملية البيع والشراء أن الشاري يدفع جزءاً من المبلغ عند توقيع العقود، والجزء الثاني يدفعه عندما يتم تسليم العقار، والجزء الأخير يتم دفعه في مرحلة الفراغ في السجل العقاري.

لكن المكاتب العقارية أوجدت حلول بدلية للالتفاف على القرار حتى قبل الشروع في تنفيذه.

يقول صاحب أحد المكاتب العقارية في مدينة جرمانا بريف دمشق لآسيا، إن هناك طريقتين للتعامل مع القرار بأقل الخسائر: الأولى أن يتم تنظيم عقدين، الأول هو اتفاق بين الطرفين على المبلغ وطريقة التسليم تضمن حقوق كلا الطرفين، والثاني هو العقد الذي تلزمنا به الدولة، وفيه نحدد سعر العقار بمبلغ أقل، ليتم فيه احتساب ضرائب أقل، ويتم وضع مبلغ صغير في البنك لإتمام العملية بشكل رسمي. وأما الطريقة الثانية، فهي أن يتم البيع والشراء بشكل مباشر بين البائع والشاري، ومن ثم يتم تسجيل العقار وإفراغه في سجلات الدولة على أنه هبة وليس عقد بيع.

ولكن كل هذه الحلول غير القانونية، التي قد تكون مفيدة للسوريين مؤقتاً قد تجعلهم عرضة للنصب والاحتيال؛ مما يجعل القرار الجديد عبئاً إضافياً سيواجه السوريين في الأعوام القادمة.

يخشى الكثير من السوريين من مفاعيل تطبيق القرار، ويعتبرونه عامل خسارة إضافي لهم، ويستغربون من الإصرار على تطبيقه رغم الانتقادات، ولا يرى بعضهم فيه سوى وسيلة جديدة لتجميد أموال السوريين في المصارف، بعد أن بات معظمهم يتحاشى التعاطي مع المصارف، إثر الخسائر الكبيرة التي تكبدوها بسبب انهيار سعر الليرة السورية.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2