خاص - لبنان: خسائر مضاعفة واستثمارات فائتة

ماهر العلي - وكالة أنباء آسيا

2020.02.14 - 05:45
Facebook Share
طباعة

 يمثّل لبنان بمكوناته السياسية وارتباطاته الدولية وشبكة العلاقات المتشعبة فرصة كبيرة لتحقيق قفزات اقتصادية إذا ما تم استغلال هذه العلاقات ضمن ضوابط محددة تسمح بفتح استثمارات متوازية مع مختلف القوى السياسية الدولية المتداخلة في لبنان.

 
وبينما يمر لبنان في الوقت الحالي بأزمة اقتصادية حادة، وتدهور معشي متواصل، بالإضافة إلى الأزمات السياسية المتلاحقة، يبدو أن التفرقة المتزايدة بين الأفرقاء في لبنان يزيد من الضغوط الاقتصادية، ويعسّر ولادة خطة اقتصادية ناجعة ذات أثر بعيد، ضمن رؤى استراتيجية أكبر من مجرد أبر "مورفين" آنية عن طريق مساعدات دولية أو قروض أو منح.
 
تواجه حكومة حسان دياب في الوقت الحالي، بالإضافة إلى الضغوط السياسية وضغوط ناشطي المجتمع المدني، ضغوطاً اقتصادية تجعل أية خطة إصلاح اقتصادي مرهونة بمجموعة متشابكة من المعطيات والمتضادات، فبينما يمثل الانفتاح على سوريا فرصة كبيرة للتخلص الجزئي من أزمة النازحين السوريين، وباب واسعة أمام مرور السلع وتصديرها إلى سوريا أو العراق أو دول الخليج عبر سوريا والأردن، تواجه خطوة كهذه بضغوط سياسية من قبل التيارات المعادية لسوريا، والمحسوبة على بعض دول لخليج، أو الولايات المتحدة، فرنسا وأوروبا.
 
بالمقابل، فإن أي انفتاح كبير على السعودية أو دول الخليج، أو الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، سيواجه بالتأكيد بضغوط سياسية من القوى اللبنانية المعادية لهذه القوى، الأمر الذي يخلق بمجمله حلقة مفرغة.
 
لا شك أن العلاقات الاقتصادية مرهونة بمشاريع سياسية، إلا أن القوى السياسية في لبنان أمام فرصة تاريخية بتحقيق توازن معقول يسمح بمد الجسور نحو مختلف القوى، فالعلاقات ع سوريا وإيران ستفتح الباب أمام استثمارات حيوية ذات أثر بعيد، كذلك الحال بالنسبة للانفتاح على أية شراكات خليجية أو أميركية.
 
ويواجه لبنان أزمة اقتصادية كبيرة، يتصدرها عبء دين لبنان العام، الذي يعادل حوالي 150% من الناتج المحلي الإجمالي، وما يشهده من عجز في المعاملات الجارية وعجز مالي، بالإضافة إلى تراجع دور البنوك في رفد خزينة الدولية.
 
دياب أعلن ي وقت سابق أن أولى جولاته الخارجية ستكون نحو دول الخليج، بحثاً عن إنقاذ أولي يقدره بعض الخبراء بنحو 20 مليار دولار، قج يساهم فيه صندوق النقد الدولي، إلا أن هذه الأموال تواجه أزمة المشاريع السياسة ورفض تلك الدول أي دور لحزب الله في لبنان.
 
المشكلة تكمن في المشاريع المتصارعة في لبنان، والمتحاربة فيما بينها، وهي النقطة التي يجب على حكومة دياب الحالية، والقوى السياسية في لبنان الجلوس على طاولة الحوار والوصول إلى اتفاق يضمن من خلاله لبنان تحقيق أكبر مكاسب اقتصادية ممكنة، دون التورط بمشروعات سياسية تستبيح لبنان، وتسلبه خياراته.
 
الاستثمارات التي يمكنها تحقيقها عن طريق الانفتاح على هذه البلدان ضمن مسارات سياسية محددة تحقق للبنان استقلاليته، تمثل في الوقت الحالي فرصة ضائعة لبلد يعاني اقتصاده انهيارات متتالية، ويواجه ضغوطاً متزايدة أزمة معيشية، الأمر الذي يجعل حمل هذه الخسائر مضاعفاً.
 
على الرغم من سعي الحكومة في الوقت الحالي لخطة إنقاذ سريعة تتمثل بمساعدات أو قروض، إلا أن ذلك لا يعفيها من البحث والسعي لخلق استثمارات متوازنة متعددة الأطراف، التي من شأنها أن تحقق توازناً اقتصادياً على المدى البعيد، فهل يمكن تحقيق ذلك؟
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3