خاص - في ذكرى والده.. سعد الحريري يواجه "ريتز" من نوع آخر

علي عاصم - وكالة أنباء آسيا

2020.02.14 - 01:19
Facebook Share
طباعة

 

 

في وقت يستعد زعيم ما تبقى من تيار المستقبل سعد الحريري الخارج من جنّة رئاسة الحكومة لاستعادة أمجاد زمن 14 شباط 2005 الغابر ظناً منه أن دم والده سيشكل المظلة التي يستعيد من خلالها مكانته السياسية والشعبية، التي لا يحسده أحد عليها بعد مرور 15 عاماً على إستلامه دفة تيار المستقبل والشارع السني الموالي له حتى بات المستقبليون ينظرون الى تيارهم على غرار نظرتهم الى شركة سعودي أوجيه التي طوى الشيخ سعد صفحتها على إفلاس بالمليارات وتشريد لآلاف العائلات اللبنانية.

تأتي ذكرى اغتيال رفيق الحريري الخامسة عشرة ثقيلة على زعيم التيار الأزرق كيف لا وهو الذي يلملم خيباته بعد خروجه من السراي بعد بيان استقالة ظن أنه سيعيده أقوى مما كان، لكن حسابات حقل الحريري لم تتوافق والبيدر الإقليمي – الدولي الذي سرعان ما أبلغ الشيخ سعد عبر "حكيم القوات" سمير جعجع أنه ليس رجل المرحلة، فانكفأ الشيخ سعد وانصرف كي يعيد ترتيب أوراق بيته الداخلي وقصد السعودية بحثاً عن غطاء لكنه عاد خالي الوفاض، وظن أنه وجد ضالته في إستغلال ذكرى والده كي يستعيد بعضاً من الإرث السياسي والشعبي المندثر، فقرر أن تكون المناسبة في بيت الوسط بدلاً من البيال، وبغض النظر عن الأزمة المالية والشعبية التي حتمت على الشيخ سعد نقل المناسبة الى بيت الوسط، لكنه يحاول أن يجعل من المناسبة أكثر شعبوية من خلال التماس المباشر مع الجماهير المتبقية.

لكن صدمة جديدة كانت بانتظار "شيخ قريطم" بعدما ضجت مواقع التواصل الإجتماعي بالدعوة للتجمّعِ أمام ضريحِ الرئيس رفيق الحريري في وسط بيروت للاحتفال بذكرى استشهاده، وعلى ما يبدو فإن هذه الحملة الإعلامية ومن خلال المقاطع المُصوَّرة، ليست بريئة بل موجهة بعناية فائقة نحو الهدف وتحت شعار "كلن يعني كلن" أدرك سعد الحريري أنه المستهدف، لا سيما وأن الدعوة تتضمن إنتقاداً واضحاً لسياسته ونهجه في إشارة واضحة للتسوية الرئاسية التي عقدها مع التيار الوطني الحر والتي كانت السعودية ولا تزال أول الرافضين لها.

الدعوة للتجمع أمام ضريح رفيق الحريري لم تأت من فراغ وليست يتيمة بل هناك من يعمل وفق خطة مخابراتية –إعلامية، لسحب ذكرى رفيق الحريري من بين يدي نجله سعد، ومن يستطيع أن يقوم بخطوة كهذه الا الجهة التي استدعت الحريري الى الرياض قبل ثلاثة أعوام وأجبرته على إعلان إستقالته قبل إحتجازه في الريتز؟

وتشير معلومات الى أن الحملة الإعلامية تقف خلفها أجهزة المخابرات السعودية عبر وسائلها الإعلامية مستفيدة من التمويل الذي يؤمنه بهاء الدين الحريري وهو الشقيق اللدود للشيخ سعد والذي برز اسمه كخليفة لتولي إرث الحريرية السياسية بدلا من سعد بعد خروجه من السراي الحكومة خائباً.

ووفق المصادر فإن الحملة الإعلامية –الإعلانية المدفوعة والتي تعمل على إقصاء سعد الحريري عن المشهد السياسي وفك الإرتباط بينه وبين ذكرى والده تتم بالتنسيق بين بهاء الحريري والضابط السعودي برتبة وزير ثامر السبهان والمرتبط بعلاقة وثيقة مع دوائر القرار الأميركية، حيث تم تجنيد جيش الكتروني يتولى مهمة التشويش على احتفال بيت الوسط بذكرى 14 شباط ويوجه الدعوة لإحياء المناسبة من خلال التجمع أمام ضريح الرئيس رفيق الحريري في مسجد محمد الأمين.

وكان لافتاً نفي المُستشار الإعلامي لبهاء الدين الحريري جيري ماهر، ما يتمّ تداوله حول بيان أصدره بهاء الدين أو أحاديث تُنسب إليه، وجاء في بيان النفي: "ننفي نفياً قاطعاً ما يتداوله البعض على وسائل التواصل الاجتماعي وفي بعض المواقع الإعلامية عن إبداء أوساط الشيخ بهاء الدين الحريري إنزعاجه من الدعوة للحشد على ضريح الرئيس الشهيد يوم الجمعة ١٤ شباط".

وعليه يبدو أن سعد الحريري بات يواجه مجدداً حملة إقصاء عن السلطة والشأن السياسي على غرار ما تعرض له في الريتز عام 2017، ما يعني أن احتفال بيت الوسط ليس موجها الى خصومه السياسيين في لبنان وعلى رأسهم التيار الوطني الحر بل ضد من كانوا خلف صعود نجمه الى عالم السياسة، فهل بات سعد الحريري بعد تجربة 15 عاماً غير صالح لهذا الدور بالنسبة لرعاته الإقليميين؟.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3