خاص - في "سورية الحزينة".. "سعيد حظ" اشترى سيارة بنصف مليار!

إعداد – سامي شحرور

2020.02.13 - 08:22
Facebook Share
طباعة

 في الوقت الذي يئن فيه المواطن السوري تحت وطأة الفقر والعوز، وفي حين انشغل السوريون في الأيام الماضية بمحاولات تأمين بضع ليترات من المازوت أو أسطوانة غاز، لدرء أقسى موجة برد قطبية، وفي ظروف قاهرة تغيب فيها الكهرباء معظم ساعات الليل والنهار، كان ثمة حدث يجري توازياً، حدثٌ اعتبره كثيرون "فاقعاً" إلى درجة غير مسبوقة، ومعبّراً عن حالة الفصام التي يشهدها هذا البلد "الحزين" والمبتلى بالحرب والفساد وأمرائهما، كما قالوا.

 
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً مصوراً من مزاد علني يظهر عملية بيع سيارة مقابل ٤٠٠ مليون ليرة سورية في دمشق.
 
والمزاد أقامته المؤسسة العامة للتجارة الخارجية لبيع السيارات، ورسى على مواطن يدعى "خضر خضر" حيث اشترى سيارة نوع BMW ٢٠١٩ مقابل ٤٠٠ مليون ليرة، يضاف إليها 25% من قيمتها رسوم فراغ لتصبح قيمتها 500 مليون ليرة سورية، أي ما يعادل مليون و 250 ألف دولار حسب سعر البنك المركزي.. أو 714 ألف دولار حسب السعر التفضيلي.
 
الفيديو أشعل مواقع التواصل الاجتماعي غضباً مما اعتبره السوريون "استفزازاً" لمشاعرهم ولكل ما يعيشونه من قهر وفقر وإذلال.
 
وانتقد الناشطون شراء الرجل لسيارة بهذا المبلغ الضخم فيما آلاف السوريين لا يجدون منزلاً يأويهم، أو حتى أسطوانة غاز منزلي لمطبخهم.
 
كما اعتبروا أن هذه الصفقة مستفزة لمشاعر آلاف الفقراء من السوريين الذين يعانون اليوم انقطاعاً شبه دائم للكهرباء وفقداناً للغاز المنزلي ومازوت التدفئة.
 
العديد من المعلقين تساءلوا بدورهم عن مصدر أموال هؤلاء الأشخاص الذين لم يسمع بهم أحدٌ من قبل، مشيرين إلى أن هؤلاء ليسوا إلا "تجار حرب" أثروا على حساب الملايين من السوريين.
 
وكانت المؤسسة العامة للتجارة الخارجية أعلنت منتصف الشهر الماضي، عن المزاد الذي ضم 250 سيارة مستعملة في معظمها، وبعضها صنع في سبعينيات القرن الماضي، بينما عدد قليل جداً من السيارات صنع عام 2019. وتتوزع تلك السيارات على فئات (السياحية، والنقل الجماعي "الميكرو" والشاحنات.. وغيرها).
 
وبحسب مصادر متابعة لمجريات المزاد، كانت أسعار كثير من السيارات (معظمها مستعملة) تقدر بمئات الملايين (وسطياً)، وخاصة السيارات ذات الماركات "الفارهة".
 
مراقبون واقتصاديون حذّروا من أن هذا الارتفاع الذي وصفوه بالجنوني في أسعار السيارات قد يكون بهدف رفع أسعار السيارات المستعملة في البلاد" من قبل التجار، وأشاروا إلى "أن أغلب من حصلوا على السيارات هم من التجار أو الشركات، بينما لم يستطع الناس العاديون الحصول على سيارة".
 
ويؤكد هؤلاء أن سعر مبيع السيارات كان أعلى من مثيله في السوق بنحو 3 ملايين ليرة، حسب نوع وسنة صنع السيارة".
 
وترتفع أسعار السيارات في سورية عن مثيلتها في الدول المجاورة، وباقي البلدان، وليس في وقت الحرب فقط، وإنما قبلها بكثير.
 
ويبدو طرح هذه الأرقام الفلكية لأي سيارة مهما كان نوعها أو سنة صنعها بعيد كل البعد عن الواقع، إن كان السوري من جهة، أو العالمي من جهة أخرى، إذ يتراوح سعر السيارة التي أثارت الجدل بين (80 – 160 ألف دولار أمريكي) عالمياً، كما طرحته الشركة الصانعة في بلد المنشأ ألمانيا، مع مراعاة اختلاف جمركة البلدان وعروض الأسعار في المعارض التنافسية، في حين تم بيعها ب400 ألف دولار في سورية.
 
ويتساءل مراقبون واقتصاديون: إذا كانت الشركة المصنعة سعّرت هذه السيارة بثلث القيمة بيعت وفقها في سورية، فمن أين جاءت هذه الزيادات وتحت أي اسم وأي رسوم؟
 
وأضافوا: من أين أتت هذه الطبقة التي تستطيع دفع 400 مليون ليرة سورية لشراء سيارة، في وقت لا يجد فيه الموظف دخلا بعد مرور أيام من الشهر، في ظل هذه الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالليرة السورية إلى أدنى مستوياتها، والعقوبات المفروضة على سورية التي أدت إلى إفقار الغالبية الساحقة من السوريين.
 
وعلّق آخرون : إذا كان هناك من جمع ثرواته من دماء ومعاناة السوريين طيلة السنوات الماضية، فهذا لم يعد سراً بالنسبة للسوريين، لكن المطلوب على أقل تقدير – كما يقول هؤلاء - أنه "حين تستعرضون ملايينكم المنهوبة على حسابنا أن تحترموا قليلاً الملايين من السوريين الذين لا يجدون اليوم ما يسد رمقهم ورمق أطفالهم"!
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2