خاص - ٣٥ ألف مازالوا في سورية: مجلس الشعب يعترف بإبادة الأرمن

لودي علي - وكالة أنباء آسيا

2020.02.13 - 08:17
Facebook Share
طباعة

 ‎كانت سورية الشاهد الأول على مجازر الأرمن التي قام بها الأتراك بداية القرن العشرين، كما كانت الملاذ الآمن للهاربين منهم من بطش العثمانيين وإجرامهم. ويعتبر الأرمن في سورية أحد مكونات الشعب السوري الذين عاشوا ويلات الحرب التي أجبرت كثيرين منهم على مغادرة البلاد، حتى لم يتبق منهم الكثير؛ القامشلي مثلا فقدت هذا المكون بالكامل تقريباً، بينما حافظت حلب على قلة قليلة.

 
بعد هذه العقود الطويلة، تبنى مجلس الشعب السوري اليوم وبالإجماع قراراً يدين ويقر جريمة الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الأرمن على يد الدولة العثمانية، وذلك بالتزامن مع الاعتداءات المتكررة للأتراك اليوم على الأراضي السورية.
 
وجاء في نص القرار "إن مجلس الشعب في الجمهورية العربية السورية يدين ويقر جريمة الإبادة الجماعية للأرمن على يد الدولة العثمانية بداية القرن العشرين، كما يدين أي محاولة من أي جهة كانت لإنكار هذه الجريمة وتحريف الحقيقة التاريخية حولها، ويؤكد أن هذه الجريمة هي من أقسى الجرائم ضد الإنسانية وأفظعها".
 
وأضاف القرار "أن المجلس إذ يعبر عن تعاطفه الكامل مع الشعب الأرمني الصديق، يقر أن الأرمن والسريان والآشوريين وغيرهم كانوا ضحية عمليات تصفية عرقية ممنهجة ومجازر جماعية على يد العثمانيين في تلك الفترة، ويدعو برلمانات العالم والرأي العام العالمي والمجتمع الدولي بأسره لإقرارها وإدانتها".
 
ويقول عضو مجلس الشعب السوري عن الأرمن في حلب جيراير رئيسيان لوكالة أنباء آسيا، إن سورية هي الشاهدة الأقرب على الأحداث منذ أكثر من 100 عام أثناء ما ارتكبت تركيا مجازر بحق الأرمن، وليس غريبٌ عليها هذا الاعتراف، لافتاً إلى أن قرار اليوم كان اعترافا بالمجازر العثمانية بحق الشعوب من الأرمن والسريان و الاشوريين وغيرهم، وإدانة لها وإدانة لكل من لا يدينها.
 
ويشير رئيسيان إلى أن هذا القرار هو الأول من نوعه، وكان لابد من اتخاذه.
 
من جانب آخر يضيف عضو مجلس الشعب أن عدد الأرمن اليوم في سوريا يقدر بحوالي 35 ألف شخص، مؤكداً أن الكثير منهم غادروا خلال الأحداث نظرا للظروف الصعبة أسوة بكافة شرائح المجتمع السوري، وعندما تعود الأمور لطبيعتها سوف يعودون ليكملوا حياتهم في سورية.، مشيرا إلى أن البعض عادوا بعد تحرير حلب، ومنهم من عاد من كندا والسويد وأرمينيا ولبنان .
 
من جانبها أكدت عضو مجلس الشعب السوري نورا أريسيان، وهي رئيسة جمعية الصداقة السورية الأرمنية في تصريح صحفي، أن إقرار جريمة إبادة الأرمن وإدانتها يسهم في منع تكرار هذه الجرائم بأشكال مختلفة كما يحصل من خلال الحرب الارهابية التي تشن على سورية، ولا سيما مع بروز الوجه العدواني لتركيا.
 
ولفتت أريسيان إلى أن إقرار إبادة الأرمن من قبل مجلس الشعب السوري سيكون له أثر وبعد كبير لجهة أن الشعب السوري هو أول من احتضن الأرمن الناجين من بطش الإبادة، وهو الذي عانى أيضاً من سياسة التتريك على مدى سنوات طويلة، موضحةً أن السياسات التركية ما زالت تنتهج النهج ذاته بالاعتداء والقتل والإرهاب.
 
وطالب عدد من أعضاء المجلس اليوم خلال جلستهم بالتحرك قانونياً، وإنصاف الشعب الأرمني وتعويضه ماديا ومعنويا وتمكينه من الاستفادة من الأملاك التركية الموجودة على الأراضي السورية، وإعادة تسمية الأسواق والشوارع والمعالم الأثرية بأسماء شهداء سورية بدلا من الأسماء العثمانية.
 
وتناقصت أعداد الأرمن خلال الحرب التي تعيشها سورية إلى حوالي النصف حتى بلغت اليوم حوالي 35 ألفا فقط يمثلهم نائبان في مجلس الشعب، وفي حلب وحدها كان يسكن قبل الحرب بين 35-40 ألف أرمني انخفضت أعدادهم خلال الحرب إلى 18 ألف. والأرمن ليسوا وحدهم من هجّرتهم الحرب وأنقصت أعدادهم بشكل كبير، فشأنهم شأن باقي مكونات الشعب السوري، كالشركس والسريان والأشوريين وغيرهم، فالأرمن قصدوا أرمينيا، والشركس قصدوا روسيا، والسريان والآشوريين قصدوا بلدان غربية استقطبتهم، وكثير منهم يشعرون أنه كان من المخطط لهم الخروج من سورية من قبل بعض الدول.‎
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6