خاص - ألف دار نشر سوريّة.. خمسها يعمل : صناعة الكتاب تحتضر

حبيب شحادة – وكالة أنباء أسيا

2020.02.13 - 05:39
Facebook Share
طباعة

 لا شك في أن الأزمة السورية تركت تأثيراتها على كل مناحي الحياة، ومنها الواقع الثقافي السوري، الذي تعرض لمختلف أنواع التخريب بشقيه المادي وغير المادي. حيث لا تزال صناعة الكتاب تعاني من تأثيرات الحرب التي أثرت سلباُ على واقع النشر والطباعة والقراءة.

 
وتتركز دور النشر في سورية بشكل أساسي في دمشق وحلب واللاذقية وطرطوس. وهناك أكثر من ألف دار نشر كانت موجودة في سورية، منها حوالي 200 دار نشر مُنتسبة لاتحاد الناشرين السوري، والباقي مرخص بشكل رسمي، أو يعمل دون ترخيص. وفقاً لبيانات الهيئة العامة السورية للكتاب.
 
واليوم دخلت هذه الدور بمرحلة من الخمول والهجرة بفعل الحرب وتداعياتها التي أدت لإغلاق البعض منها خصوصاً تلك التي كانت مطابعها في ريف دمشق وضمن خطوط النار.
 
صاحب دار الأثير للنشر علي ديب مستو في منطقة الحلبوني قال لوكالة "آسيا" إنّ داره تطبع في العام الواحد حوالي عشرة كتب"، مضيفاً أنّ طباعة كتاب أو كتابين في هذا الوقت هو أمر عظيم.
 
وأكد مستو أنّه حتى قبل الأزمة كانت أغلب دور النشر تطبع خارج سورية، بحوالي 60% من الدور في بيروت و30% في دمشق، وبعدها أصبحت الطباعة 90% في بيروت و10% في دمشق نتيجة خروج العديد من المطابع في ريف دمشق عن الخدمة.
 
وأشار إلى أن داره ما زالت تعمل رغم ظروف الحرب، ومنها الغلاء الذي أثر على عملهم بشكل سلبي قائلاً " إن الكتاب الذي كان سعره 200 ليرة أصبح اليوم يكلف تجليداً فقط حوالي 2000 ليرة"، ما أدى لانخفاض حركة الشراء بشكل كبير.
 
من جهته، صاحب مطبعة الكواكبي وائل الخطيب، يقول لوكالة "أسيا" بأن الأزمة أثرت على عمل مطبعته، حيث "لا نطبع اليوم أي كتاب نهائياً، فيما كنا نطبع سابقاً حوالي الكتابين أو الثلاث في الشهر". مضيفاً أن ارتفاع الأسعار وخصوصاً سعر الورق الذي يُسعّر كل يوم بسعر مختلف، جعله دون عمل.
 
ولا يختلف وضع صاحب دار النمير في الحلبوني بشر حسن عن غيره من أصحاب دور النشر، حيث كان ينشر سنوياً قبل الأزمة حوالي 40 عنواناً. لكن عمله تقلص اليوم إلى العشرة في السنة.
 
نشرت دار النمير - بحسب حسن - عشرة عناوين في سنة 2019، وفي 2018و2017 أقل من عشرة. بينما في ال 2011 و2012 و2013 و2014 لم تنشر أي عنوان. حيث شكلت تكاليف الطباعة العالية عائقاً أمام النشر، إضافة لضعف التسويق، وعدم قدرة دور النشر على المشاركة في المعارض الخارجية.
 
ويشير حسن إلى أن داره قبل الأزمة كانت تطبع 1000 نسخة من أي كتاب. أما اليوم فيطبعون من 100الى 500 كحد أعلى. ولا تشكل نسبة مبيعاته
10% عما كانت عليه قبل الأزمة.
 
مصدر في الهيئة العامة السورية للكتاب قال لوكالة "أسيا" بإنّ الهيئة تقدم تسهيلات قدر الإمكان لدور النشر رغم الظروف السيئة، منها المشاركة في المعارض بأسعار خاصة للدور السورية، وفي إقامة معارض داخلية، إضافة لأنه لم يتم رفع الرسوم والضرائب على الدور خلال الأزمة. مضيفاً أن في سورية اليوم 160 دار نشر منها حوالي 90 دار تعمل بشكل منتظم.
 
لا يزال الواقع الثقافي السوري بمختلف أشكاله وتنوعاته واقعاً تحت مفرزات الحرب وتداعياتها التي خلقت واقع ثقافي متناقض ضمن الجغرافيا السورية، وربما يحتاج لسنوات طويلة ليكون قادراً على الوصول للمرحلة التي كان عليها قبل الحرب.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1