هكذا استباح المسلحون آثار إدلب

علاء حلبي - وكالة أنباء آسيا

2020.02.13 - 01:44
Facebook Share
طباعة

 

تعتبر محافظة إدلب واحدة من أغنى المحاظات السورية بالآثار، ففيها مرت حضارات وحضارات، وخلفت وراءها أوابد وآثار لا تقدر بثمن، بعضها اكتشف، والبعض الآخر كان قيد الدراسة والبحث، من قبل بعثات أوروبية ساههمت في اكتشاف الكثير من هذه المعالم، أبرزها ملكة إيبلا التي اكتشفتها بعثة إيطالية العام 1968، ويعود تاريخها إلى الألف الثالثة قبل الميلاد

مع خروج محافظة إدلب عن سيطرة الحكومة، وانتشار الفصائل "الجهادية" بمختلف مسمياتها وراياتها في المحافظة، عانت الآثار من سلسلة من الاعتداءات، حيث تم تدمير وتخريب بعض الآثار من قبل الفصائل المتشددة التي ترى في هذه الآثار "أصناماً"، وتعرض قسم آخر لعمليات السرقة والتهريب إلى تركيا، ومنها إلى أوروبا، في حين تم تحول بعض المناطق الأثرية إلى مراكز تدريبية لـ "الجهاديين".

مدير آثار إدلب غازي علولو كشف خلال حديثه إلى وكالة أنباء آسيا أن عمليات الحفر والتنقيب غير الشرعي والتي تسببت بتخريب الكثير من المعالم الأثرية شملت معظم المناكق الأثرية، موضحاً أن إدلب مركز حضاري تاريخي ويضم آثاراً كثيرة، فلا يوجد تل إلا ويحتوي على آثار، مثل تل سكيك ، و تل ترعي، وتل السيدي علي، وتل قوبان، وتل آفس، تل قميناس وغيرها الكثير، وقال " أية منطقة في إدلب يسبق اسمها كلمة تل فهي غالباً منطقة أثرية".

ومع سيطرة الجيش السوري على مناطق عدة في حافظة إدلب، بينها مملكة إيبلا التاريخية، بدأت مديرية الآثار والمتاحف بتقييم الاضرار في المدينة، في هذا السياق، شرح علولو أن معظم معالم المدينة أساساً مبنية من الطين، وكانت البعثة الايطالية تقوم بترميمها بشكل دوري، وتابع "عدم قدرتنا على الوصول إليها خلال السنوات الماضية تسبب لها بأضرار بالغة بسبب الظروف الجوية، يضاف إلى ذلك قيام المسلحين يحفر الخنادق فيها وتحويلها إلى مركز تدريبي".

ولم تحدد بعد الأضرار الناجمة عن الاعتداءات التي طالت مملكة إيبلا، إلا أن علولو يؤكد أن معظم هذه الأضرار ذات بعد إنساني وتاريخي لا يمكن تقييمه بشكل مادي فقط.

وفي مدينة معرة النعما، نفذ القائمون على المتحف عملية نوعية تمكنوا خلالها من المحافظة على محتويات المتحف، في هذا السياق يكشف علولو لـ "آسيا" أنه تم نقل محتويات وكوز المتحف إلى مكان سري، وحفظها فيه، ومع سيطرة الجيش السوري على المدينة تم تفقد المكان وكانت جميع القطع آمنة، حيث لم يتمكن المسلحون من الوصول إليها.

وتعرضت مدينة معرة النعمان وبعض معالمها الثقافية والأثرية للتخريب، حيث تم تحطيم تمثال أبو العلاء المعري، وهو تمثال ذو قيمة أدبية وفنية ورمزية، بحجة أنه "صنم محرم". وفور دخول الجيش السوري إلى المدينة بدأ العمل على تصميم تمثال جديد لوضعه مكان التمثال المحطم.

في الوقت الحالي، يكشف علولو أن هناك مناطق أثرية مازالت تحت خطر المسلحين، بينها الباركات الأثرية الخمس في جبل الزاوية وسفح أريحا، والتي تضم قسماً من المدن المنسية والتي تعتبر واحدة من أكبر التجمعات الأثرية في العالم، ومن أهمها حضارياً، ويعود تاريخها إلى أكثر من ألفي عام.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8