دمشق تبدي مرونة بالحوار مع قسد.. فما المضمون؟

محمود عبد اللطيف - وكالة أنباء آسيا

2020.02.13 - 11:49
Facebook Share
طباعة

 

 

تنفتح الحكومة السورية على طروحات "قوات سورية الديمقراطية"، التي حملها إلى "حميميم"، ومن ثم "دمشق"، وفد مثل مجلسها السياسي وشخصيات أكاديمية ومستقلة من محافظة الحسكة، وتركز "قسد"، على ثلاث نقاط أساسية هي "خصوصية قسد عسكرياً- الاعتراف بالإدارة الذاتية - الملف النفطي"، ولا تجد دمشق أن مناقشة هذه البنود الثلاثة مستحيلة إن كانت الطروحات وطنية.

مرونة دمشقية

خلال حديثه لوكالة أنباء آسيا، يؤكد الدكتور "فريد سعدون"، وهو أحد الشخصيات الأكاديمية التي حضرت الاجتماع برفقة وفد "قسد"، أن الحديث عن وجود جيش مواز يتثمل بتشكيل قوة عسكرية مستقلة بالتمويل والقرار يعتبر خرقا للدستور السوري، وقد أبدت الحكومة قابلية لمناقشة ملف "خصوصية قسد"، بشرط تقديم رؤى واضحة لا تخرق الدستور، فأي تشكيل عسكري يجب أن يكون تابعاً لوزارة الدفاع ومؤسسة الرئاسة، وما قدمته دمشق في جلسة الحوار بهذا الخصوص هو إبداء التجاوب مع إمكانية نقاشه، إلا أن الطرح المقدم من "قسد"، نفسها ليس واضحاً حتى الآن فيما يخص هذا الملف.

ترفض دمشق الذهاب نحو استنساخ تجربة إقليم كردستان العراق، على المستوى العسكري بأن تكون "قسد"، نسخة طبق الأصل في الإدارة عن "بيشمركة كردستان"، التي تدار من قبل حكومة "أربيل"، دون أن يكون لها أي تبعية للجيش العراقي ووزارة الدفاع، وهو ما يضمن للحكومة السورية ألا تستثمر القوى الخارجية في ملف "الجيش الموازي"، لتذهب لاحقاً نحو دعم مشاريع انفصالية، أو تأجيج الأزمة لاحقا.

السعدون علق ايضاً على طرح "الاعتراف بالإدارة الذاتية"، وهو أمر قابل للمناقشة بجدية كبرى، فدمشق وفقا لما يؤكده الأكاديمي السابق في جامعة الفرات، طرحت فكرة تعديل القانون ١٠٧ الخاص بالإدارة المحلية ليعطي الوحدات الإدارية صلاحيات أوسع، وهذا لا يعني استقلال الوحدات او الإدارات المحلية بالقرار الاقتصادي والسياسي عن الحكومة، إلا أنه يتطلب الكثير من الدقة في بحث التفاصيل وخصوصية المجتمعات المحلية في سورية، ولن يكون من المستحيل التوصل لتوافق في هذا الإطار.

وفيما يخص "الملف النفطي"، يقول "السعدون"، لوكالة أنباء آسيا، من الطبيعي أن الثروات الباطنية تحت سيادة الدولة السورية واستثمارها، وعلى ذلك لابد من بحث الملف من خيث توزيع حصص العائدات بشكل عادل من خلال موازنة الدولة، واستثمار هذه العائدات في التنمية الاقتصادية والمجتمعية أفضل بكثير من توظيفها من قبل طرف دون آخر في ملف التسليح، وبناء القدرات العسكرية.

كلام أكاديمي.. ولكن

حمل الأكاديميون والشخصيات المستقلة عددا من الملفات المتعلقة بالحقوق الثقافية والتعليمية لأكراد سورية، كحق الاعتراف الرسمي باللغة الكردية، وأن يكون ضمن بنية سورية المستقبل، مدارس تعلم اللغة الكردية أو باللغة الكردية أسوة بالمدارس الخاصة التي تتبع للكنائس المتعددة في سورية، وأن يكون ثمة اعتراف من الدولة بأحقية وجود وسائل إعلام ناطقة بالكردية وتشكيل مراكز ثقافية كردية، وهي مطالب من وجهة نظر "د.فريد السعدون"، محقة وملحة لمنح الأكراد طبيعية الوجود ضمن النسيج المجتمعي.

لكن هذه الطروحات تغفل مسائل متعددة كانت موجودة منذ ما قبل الأزمة السورية، فالأكراد كانوا يحتفلون بعيد النوروز مثلا بمهرجانات شعبية معلنة تقام في مناطق متعددة من محافظة الحسكة كسفح جبل كوكب - بحيرة عين ديوار - قرية جولبستان"، مثلما كان يقام مهرجان "رأس السنة الآشورية"، بالقرب من قرية "مغلوجة"، على سفح "جبل عبد العزيز"، وإن كان اعتراض الكرد على أن العطلة الرسمية الممنوحة لمؤسسات الدولة في ٢١ آذار تأتي تحت مسمى "عيد الأم"، وليس "عيد نيروز"، فإن مؤسسات الدولة لم تمنح عطلة في الأول من نيسان الذي يصادف "رأس السنة الآشورية"، أو "رأس السنة وفق التقويم السوري القديم".

كما أن وجود مناهج متعددة غير خاضعة لرقابة الدولة تخلق فوارق شاسعة في مستوى التعليم بين شريحة وأخرى، ووجود مدارس تعلم اللغة الكردية أو باللغة الكردية، مسألة تحتاج للكثير من البحث في الجدوى المرجوة من هكذا خطوة، والمقارنة مع المدارس الخاصة التي تتبع للكنائس غير منطقية، فهي مدارس تعتمد المناهج الرسمية السورية مضافاً إليها مادة "اللغة السريانية"، او "اللغة الآرمية"، أو "اللغة الأرمينية"، دون أن تكون مادة مرسبة أو مؤثرة على مستوى الطالب، ويأتي تدريسها من منطلق الحفاظ على اللغات القديمة غير المستخدمة في الحياة اليومية من ابناء هذا المكون أو ذاك، أما بالنسبة ل "اللغة الكردية"، فهي لغة محكية ومتداولة بين عموم الأكراد، وتختلف لكنتها من منطقة سورية إلى أخرى لحد كبير، وهي لغة ليس لها حرف مستقل، فتكتب من قبل البعض بالحرف العربي، وبالحرف اللاتيني من قبل البعض الآخر، وهذا ما يحتاج للوقوف والتأني في مثل هذا الطرح.

يعترف "د. فريد السعدون"، بأن "قسد"، ضيقت الخناق على المدارس التي تسيطر عليها الحكومة السورية بهدف إجبار الأهالي على تعليم أبنائهم في المدارس الخاضعة لسيطرة "الإدارة الذاتية"، وهي مناهج بلغات متعددة بحسب المنطقة وفقاً للشرحه، إذ تعتمد اللغة العربية في مناطق العشائر، والسريانية في مناطق ومدارس المكون المسيحي، واللغة الكردية للمدارس الواقعة ضمن المناطق ذات الصبغة الكردية، كما يشير إلى أن هذه المناهج مؤدلجة بفكر "حزب العمال الكردستاني"، وبالتالي يرى الأكاديمي أن مناقشة المناهج وطريقة التدريس ولغاته، أمر يجب بحثه مع وزارة التربية، وهو ليس مسألة فائقة التعقيد ويمكن الوصول لحلول عملية بسيطة.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6